الخميس 1 رجب 1438 الموافق 30 مارس 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

حملة انتخابية ساخنة

04.10.2016 10h56 - أخر تحديث 04.10.2016 10h56

عبد العلي حامي الدين

انطلقت نهاية الأسبوع المنصرم الحملة الانتخابية بالمغرب لاختيار أعضاء مجلس النواب يوم 7 أكتوبر، وذلك على إيقاع حملة دعائية قوية شنتها العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية المعادية لحزب العدالة والتنمية ضد عبد الإله بنكيران الذي ترشحه معظم استطلاعات الرأي لولاية ثانية على رأس الحكومة المغربية.

عبد الإله بنكيران وبعد فترة صمت اختياري، دشن حملته الانتخابية بتنظيم أكبر مهرجان خطابي إلى حدود الساعة بالمقارنة مع الفعاليات التعبوية لباقي الأحزاب السياسية.

لم يكن المهرجان الذي نظمه حزب العدالة والتنمية نهاية الأسبوع الماضي مجرد افتتاح لحملة انتخابية عادية، ولكنه كان لحظة لتجسيد وفاء متبادل بين الحزب وناخبيه..

أكثر من 20 ألف مواطن ومواطنة حجوا لمركب الأمير مولاي عبد الله، عبروا عبر حضورهم المكثف على وفائهم لخط النضال الديمقراطي وثقتهم في منهجية الإصلاح المتدرج التي ينهجها حزب العدالة والتنمية..

من جهتها، عبرت قيادة الحزب سواء عبر الكلمة الهامة لأمينه العام، أو عبر فقرات المهرجان، أن الحزب مستمر في تعاقده مع المواطنين عبر أداة حزبية جادة أفرزت مجموعة من المرشحين بواسطة مسطرة ديمقراطية،وهم يلتزمون بميثاق معلن أمام الرأي العام بالقيام بواجباتهم التمثيلية على أحسن وجه وبأداء التزاماتهم المالية والتنظيمية وفق مقتضيات ميثاق المنتخب احتراما لمنهج الحزب في العمل. كلمة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبرت عن وفاء الحزب للمواطنين والمواطنات وأن جميع المعارك التي يخوضها في السر والعلن هي معارك تراعي مصلحة الوطن والمواطن بالدرجة الأولى، دون تهرب من المحاسبة الديمقراطية، ودون ادعاء الكمال، ولذلك توقف عند الإخفاقات وعند الإكراهات التي حالت دون اشتغال هذه الحكومة بشكل عادي..

هذا المسار لا يمكن أن يستمر دون دعم واع ومتواصل من طرف المواطنين والمواطنات الذي يرجع لهم وحدهم واجب تقييم أداء الحزب خلال خمس سنوات..رسالة الحزب كانت واضحة بأنه حزب منظم وهو يتمتع بجاهزية كبيرة للاستمرار في هذه التجربة بكل تفان وتضحية ومسؤولية..

من الرسائل التي لا تخطئها العين، أن المهرجان كان جوابا سياسيا ذكيا على مسيرة العار بالدار البيضاء التي تمت بدون ترخيص ولا منع من طرف السلطات، تبرأ منها الجميع ورفض منظموها الحقيقيون تحمل مسؤوليتها، لكن كانت هناك تصريحات وشهادات لعدد من المشاركين والمشاركات تناقلتها مواقع إلكترونية مختلفة وتبادلها رواد التواصل الاجتماعي تدين عددا من أعوان السلطة ومرشحي بعض أحزاب المعارضة من الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي، وهو ما يعكس عجز الجهات المنظمة عن مواجهة حزب العدالة والتنمية بواسطة الآليات الديمقراطية.

لقد كانت مسيرة فاشلة لم يستجب لها المواطنون رغم حجم التعبئة، وانسحب منها عدد كبير من الناس بعدما اكتشفوا حقيقتها، وانقلبت في النهاية لصالح العدالة والتنمية، وكشفت عن خطأ التحليلات التي لا تساير التطور العميق الذي يعرفه المجتمع المغربي، ولم يعد من الممكن استحماره لخدمة أجندات الفساد والاستبداد.

رسالة المهرجان أثبتت أن الحملات الدعائية التي تعرض لها الحزب طيلة خمس سنوات لم تنل من شعبيته كما لم تنل من عزيمة أعضائه ومناضليه، خصوصا مع شهادة خصومهم قبل أعدائهم بنظافة يدهم ونزاهتها وهم يدبرون الشأن العام.

نعم، إن الإصلاح مسار تراكمي وليس عبارة عن مجموعة حلول سحرية تتخذ في ولاية واحدة، و من المؤكد أن عبد الإله بنكيران حافظ على شعلة الإصلاح مرتفعة من خلال مجموعة من الإصلاحات الهيكلية التي بفضلها استعاد الاقتصاد الوطني عافيته كإصلاح صندوق المقاصة وإصلاح نظام التقاعد بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات ذات الطبيعة الاجتماعية التي همت فئات مختلفة، لكن الأهم هو المحافظة على الاستقرار السياسي والاجتماعي واسترجاع هدوء الشارع بعد مرحلة سياسية صعبة مطبوعة بحراك شبابي قوي على إيقاع ما سمي بالربيع العربي.

هناك من يتهم بن كيران بالتخلي عن صلاحيته التي منحها له الدستور، وهذا الاتهام قد يبدو حقيقة في الوهلة الأولى، لكن ما ينبغي التوقف عنده هو أن التطور الذي جاء به دستور 2011 كان متقدما عن دستور 1996، ولكنه لم يصل إلى درجة الترسيخ النهائي للنظام البرلماني وترسيخ السلطة التنفيذية بيد الحكومة المنتخبة، ولذلك فإن التقييم الموضوعي ينبغي أن يراعي أن النظام الدستوري لازال يحتفظ بموقع الصدارة للمؤسسة الملكية، فضلا عما تقتضيه طبيعة المرحلة الانتقالية من مرونة لضمان نجاح عملية نقل بعض الصلاحيات من سلطة إلى أخرى، من ذلك على سبيل المثال ما تعرفه عملية نقل الاختصاصات من الولاة إلى رؤساء الجهات من مشاكل وتعقيدات تتطلب الكثير من الحكمة والمرونة، وهو ما سعت هذه الحكومة إلى ترسيخه كثقافة لإنجاح مسار الانتقال.

لكن من الناحية المؤسساتية يمكن القول بأنه تمت إعادة الاعتبار لمنصب مؤسسة رئاسة الحكومة التي نجحت في التموقع السياسي والرمزي كمؤسسة ذات صلاحيات تدبيرية مهمة تشتغل في نطاق نظام دستوري ظل يحتفظ لرئيس الدولة بموقع الصدارة في النظام السياسي والدستوري المغربي.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
unnamed (3)

وقالي الصنهاجي: شي حاجة في باب بوحاجة؟؟

استقبلنا الأخ مصطفى الصنهاجي رحمه الله على سلاليم […]

Capture58-700x415

مناورات مع بنكيران ومشاورات مع العثماني

كانت كل التوقعات تسير في اتجاه تشكيل بنكيران […]

راشد الغنوشي

الغنوشي يكتب: لماذا قبلت النهضة شراكة غير متكافئة؟

حيرة كبيرة بلغت حد الصدمة والنكير من سلوك […]

يتيم يكتب: ابن كيران الزعيم.. ولكن ابن كيران المعلم المستبصر!! 

أكد محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة […]

حسن بويخف

المفكر والحرب على الإرهاب .. غياب أم تغييب؟

الدعوة التي جدد عبد الحق الخيام توجيهها مؤخرا […]

عبد اللطيف مجدوب

ظاهرة الشعبوية

التفكير الشعبوي يدخل غمار السياسة يقول جين ورنير […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات

إعلانات إدارية

4 أكتوبر,2016
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: