الثلاثاء 30 جمادى الثانية 1438 الموافق 28 مارس 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

“يورو 2016″.. الطبل في أوروبا والعرس في إفريقيا

15.06.2016 12h12 - أخر تحديث 15.06.2016 12h12

Euro-2016-Credit-Remy-Martineau

من كوت ديفوار إلى الكونغو الديمقراطية مرورا بالكاميرون، يتابع عشّاق كرة القدم مباريات كأس الأمم الأوروبية “يورو 2016″، والتي انطلقت الجمعة 10 يونيو 2016 بفرنسا، بذات الحماس المتدفّق من ملايين متابعيها مباشرة في الملاعب. حركة وجلبة وازدحام في المقاهي مع ما يحمله كلّ ذلك من انتعاشة اقتصادية.

ففي حي ماركوري- رومبلي جنوب أبيدجان الإيفوارية، يمتلك ساليا كوني مقهى في شارع ضيق، قام بتجهيزه بشاشة تلفزيونية عملاقة، لاستقطاب أكبر عدد ممكن من عشّاق كرة القدم ممن ينتظرون بفارغ الصبر موعد البطولة الأوروبية لمتابعة البث المباشر لمبارياتها.

خدمة إضافية يقدّمها ساليا لزبائنه مقابل احتساء الشاي أو القهوة الساخنة بأسعار “مخفضة”، على حدّ تعبيره.

أجواء محمومة وحماس وتشجيع من هذا الجانب، تقابلها خيبة وحنق وغضب من الجانب الآخر.. صورة مصغّرة مما يحدث في المستطيلات الخضراء بفرنسا، خصوصا حين يتعلّق الأمر بالمباريات الهامة، حيث تتحوّل الحشود المحدّقة في الشاشات بانتباه بالغ إلى مجموعة من الخبراء الرياضيين. تحليل وتقييم ومواقف وآراء لا تنقطع ولا تنضب إلا مع ضربة حاسمة أو هدف يمنحها هدنة مؤقتة سرعان ما تستعيد ضوضاءها وضجيجها.

كوني، أحد مشجّعي المنتخب الفرنسي. هو يعشق هذا الفريق حدّ الجنون، حتى أنّ صوته بدا مميّزا وسط الأصوات المستهجنة والغاضبة حينا والمهلّلة أحيانا أخرى.

“فرنسا ستفوز بهذه النسخة من اليورو”، قال كوني بحماس قبل أن يستكمل مراسل الأناضول سؤاله، ويداه تمسكان بطرف قميص بألوان الراية الفرنسي، وسط إيماءات رؤوس عدد من الجالسين حذوه، في إشارة إلى تأييدهم التام لما يقوله.

“لقد تابعت مباريات الفرق الأخرى”، يتابع الشاب المسلم بذات الحماس المتدفّق من كلماته، “لكني أعتقد أن الفرنسيين يقدّمون أداء ذي جودة عالية، إذ يوجد نوع من اللحمة بين لاعبين بقدرات فردية فعالة، ولهذا السبب أدعم فريق الزرق”.

عثمان نفاني، يبلغ من العمر 27 عاما، ويعمل بميناء أبيدجان، قال للأناضول إنه يدعم أيضا المنتخب الفرنسي، وخصوصا لاعب الوسط الفرنسي من أصول مالية، نغولو كانتي.

“أحب كانتي”، يضيف نفاني، “فهو من اللاعبين الذين يتمتعون بالروح القتالية”، معربا عن فخره بوجود إفريقي ينافس على البطولة الأوروبية تحت الراية الفرنسية.

تولو عبدولاي (31 عاما)، قدّم نفسه للأناضول على أنه “عاشق لليورو”، يعمل أمين مخزن، قال إنه يشجّع لاعب الوسط الفرنسي من أصول غينية، بول بوغبا، في حين أبدى الأربعيني كريستوف كواديو، وهو مهندس بمصنع للشوكولاته في كوت ديفوار، تشجيعه ومساندته للمنتخب السويسري.

“سويسرا قدّمت لي الكثير في حياتي”، يقول كريستوف، “فلقد عشت فيها لسنوات طويلة، ولذلك أجد من الصعب عليّ دعم أي فريق آخر غير منتخبها، إضافة إلى أنّ المدافع من أصل إيفواري، يوهان دجورو، ينشط في صفوف المنتخب السويسري، ما يعني أنه هناك سببا يدفع للفخر بهذا الفريق”.

حمّى “اليورو 2016″ سرت عدواها إلى جميع عشاق اللعبة الأكثر شعبية في العالم، بل إنّ هذا الشغف لم يقتصر على التشجيع والمساندة ومتابعة المباريات، وإنما اكتظت بهم قاعات الرهان الرياضي، طمعا في استشراف نتائج المباريات.

الرسام كامارا ألفا أحدهم، وهو الذي لم يفقد حماسه في تشجيع المنتخب الأنكليزي منذ أكثر من 20 عاما، يقول “أشجع إنجلترا لأنني من محبي فريق مانشستر يونايتد. أراهن على 10 دولارات على الأقل عند لعب هذا المنتخب وبمبالغ أقل مع المنتخبات الأخرى”، كلمات كامارا هذه للاناضول طبعت ابتسامة على وجه إلفيس مدير أحد قاعات الرهان.

“ومنذ انطلاق “يورو 2016″، راهن أغلب الأشخاص على منتخبات فرنسا وألمانيا واسبانيا وانجلترا”، يقول إلفيس الذي يتمكن من تحصيل نحو ألف دولار يوميا من خلال سوق الرهان على الكأس الأوروبي.
الأسواق بدورها، شهدت خلال الأيام الأخيرة حركة ملحوظة على وقع كأس الأمم الأوروبية.

“الأناضول” تنقلت إلى سوق تريشفيل بضاحية أبيدجان الجنوبية حيث التقت بالتاجر كريم باري بائع القمصان الرياضية الذي أعرب عن سعادته إزاء أرقام البيع المسجلة منذ انطلاق “يورو 2016″.

“تجارتي ازدهرت منذ انطلاق بطولة أمم أوروبا لكرة القدم بعد نفاذ نصف بضاعتي المخزنة”، يقول الشاب الجالس في قلب متجره.

“سعر القميص الواحد يتراوح ما بين الـ 5 دولارات والـ 35 دولارا. وتمكنت من بيع المئات منها، وأغلبها لمنتخبات فرنسا وانجلترا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال”.

مشهد مماثل تعيش على نبضه الكاميرون التي غصت مقاهيها بأعداد المشجعين الكبيرة المندفعين لمتابعة لقاءات الفرق الأوروبية، ما خلق حركة اقتصادية كبيرة.

وفي المدن الرئيسية، تتأهب قوات الأمن الكاميرونية قبل الإعلان عن ضربة بداية مقابلات الـ “يورو 2016″ تحسبا لأي اشتباكات قد تطرأ بين أنصار الفرق في هذا البلد الذي يبعد آلاف الكيلومترات عن البلد المضيف فرنسا.
جول تيز، صاحب مطعم ومقهى أعرب لـ”الأناضول” عن سعادته إزاء توافد المشجعين على منشأته، قائلا: “خلال اللقاءات، يمتلئ المكان بالمشجعين الذين يفشل بعضهم في الظفر بمقعد ورغم ذلك يصرون على البقاء”.

بطولة أمم أوروبا تعد فرصة “جيدة” لجول وبقية تجار الكاميرون ممن يعمدون إلى رفع الأسعار.

وفي هذا الصدد، علّق صاحب المقهى بالقول: “عشق الكاميرونيين لكرة القدم، خاصة منتخب الكاميرون، أمر بديهي، لذا ارتأينا الزيادة في الأسعار للحد من عدد الزبائن خلال اللقاءات”.

تسعيرات “مجحفة” وفق بعض المشجعين لكنها لم تثنيهم عن متابعة مواجهات المستديرة. وفي هذا الاتجاه، أوضح ايسيدور موندجو الحكم الكاميروني: “أتابع الكاميرونيين الثلاثة المشاركين في هذه الدورة، والتي يعد الكاميروني سامويل اومتيتي أبرزهم باعتباره منقذ التشكيلة الفرنسية”.

لاعب المنتخب الكاميروني السابق ويليام كانديم، كشف عن سر “ولعه الشديد” ببطولة أمم أوروبا لكرة القدم، في تصريح للأناضول: “فرنسوا مبوبندجي وبريل أمبولو (من أصول كاميرونية) المنضمين إلى المنتخب السويسري غير معروفين في الكاميرون. سنكتشفهم خلال المباريات”، متمنيا إمكانية التحاقهم بمنتخب “الأسود التي لا تروض لاحقا”.

وفي الكونغو الديمقراطية، لا يضيع عشاق كرة القدم فرصة الاستمتاع بالمباريات التي تجمع أقوى المنتخبات الأوروبية، خاصة في مدينة غوما (شرق) والعاصمة كنشاسا.

ولتخفيف الضغط الذي تشهده عديد أحياء المدن الكبرى تم تسخير مولدات كهربائية إضافية تحسبا لانقطاع كهربائي مفاجئ بهدف ضمان استمرار “متعة” متابعة مواجهات الـ”اليورو”.

ايريتيي مبالو كونغولي من سكان مدينة لوبومباشي(جنوب شرق)، معقل فريق “تيبي مازمبي” الأعرق في البلاد، يتوقع صعود فرنسا البلد المنظم وبلجيكا وألمانيا بطل العالم في 2014 وإسبانيا إلى الدور نصف النهائي.
ويأمل مبالو بلوغ فرنسا وبلجيكا نهائي بطولة الأمم الأوروبية، في العاشر من يوليوز في باريس.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
unnamed (2)

كريستيانو رونالدو يتوج بجائزة أفضل لاعب برتغالي في 2016

فاز نجم ريال مدريد الإسباني، كريستيانو رونالدو، بجائزة […]

مارثون

ماراثون للاحتلال في القدس لخدمة مخططات “صهينتها”

انطلق، صباح يوم الجمعة 17 مارس 2017، “مارثون […]

حياتو

مصر تحاكم “العمراني” و”حياتو” بتهمة “مخالفة” قانون حماية المنافسة

قال جهاز حماية المنافسة المصري، يوم الاثنين 13 […]

DSC_1053

العرائش.. صمود مدينة طالها النسيان

ببناياتها البسيطة ذات المعمار الإسباني تستقبلك مدينة العرائش […]

المقابر

شهادات مَن في القبور.. أحياء بين الأموات

عندما تطأ قدماك ترابها، وتجول ببصرك داخلها، تتسلل […]

Capture

روبورتاج: نساء ورجال “أنركي” في “رحلة الشتاء” لجلب “ثانوية”

بنين وبنات.. شيب وشباب.. نساء ورجال… لا وقت […]

محليات
DSC_0180 بني ملال

خبراء يوصون بإحداث مرصد للتنمية الترابية ببني ملال خنيفرة

أوصى المشاركون في اللقاء العلمي حول” الذكاء الترابي […]

مكناس مكناس

مكناس تعزز أسطول النقل الحضري ب30 حافلة جديدة

تعزز أسطول النقل الحضري بمكناس ب30 حافلة جديدة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: