الخميس 2 ذو القعدة 1438 الموافق 27 يوليو 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

مناورات مع بنكيران ومشاورات مع العثماني

27.03.2017 10h35 - أخر تحديث 27.03.2017 10h35

Capture58-700x415

كانت كل التوقعات تسير في اتجاه تشكيل بنكيران لحكومته الثانية بعد عودة الملك محمد السادس من جولته الافريقية، وكانت حتى أسوأ القراءات تقول بأن الهدف من هذا “البلوكاج” هو قرص أذن أقوى زعيم حزب في البلد، حتى يتعلم  أن الدستور ليس جسدا فقط، بل وروحا أيضا.

بدا الحدث في البداية وكأنه مزحة، قبل أن تصغر أمامه كل النقاشات وتذوب في حضرته كلالاختلافات. عاد بنكيران ليلة الأربعاء من الدار البيضاء وهو يحمل في جيبه ورقة ضمنها كرونولوجيا مسار تشكيل الحكومة، دون أن يستطيع لقاء الجالس على العرش. عاد مصدوما كما قال هو نفسه، ليصدم معه كل المعتقدين بأن زمن الدسائس والمؤامرات قد دفن مع سلاطين ألف ليلة وليلة.

الأمر لا يحتاج تحليلا عميقا. كل ما هناك أن الدولة الموازية لن تتحمل لخمس سنوات أخرى رئيس حكومة يحمل معه “جنته في صدره”، رئيس حكومة يزاوج بين حبه الصوفي للملك وجرأته في انتقاد محيطه بلغة “إياك أعني”. ولذلك فالتوجه كان هو ازاحة هذه الصخرة، التي تحطمت عليها مصالح الكثيرين، أيا كانت الوسيلة ومهما كلف الثمن. ولأن الجبناء يهربون دائما من المواجهة، كان أقصر الطرق لرأس بنكيران هو الوقيعة بينه وبين الملك.

لم يكن الأمر يتطلب أكثر من تأسيس جريدة هنا أو إرشاء رئيس تحرير هناك، لتبدأ آلة الكذب في غزل حبالها الطويلة حول رقبة رجل وطني صادق وقف عندما هرب الأقزام في 2011 مدافعا عن ثوابت الأمة المغربية، ومؤصلا لمنهج “الإصلاح في ظل الاستقرار”. كان هؤلاء يدركون أن الاشاعة، إذا وجدت ما يكفي من الضخ الإعلامي، يمكن أن تتحول إلى مقصلة تنهي مسار أي زعيم سياسي مهما بلغت انجازاته ومهما أظهر من حبه للجالس على العرش.

خرج بنكيران-أو بالأحرى أخرج- من الحكومة وهو يناضل من أجل استقلال القرار الحزبي ورفض الاملاءات الفوقية، أخرج وهو يرفض أن يكون مجرد رئيس حكومة شكلي تتخذ القرارات باسمه، أخرج لأنه لا يريد أن يكون مجرد قنطرة عبور صغيرة على واد من الأحداث والتحولات الكبيرة، أخرج لأنه وقف دائما حيث يجب وقال ما كان ينبغي قوله. وقف في عز الربيع مدافعا عن الملك والملكية، ثم وقف وهو رئيس للحكومة داخل قبة البرلمان ثائرا مدافعا عن حق المواطنين في الثروة، مرددا “إذا الشعب يوما أراد الحياة”.

هل كان على بنكيران أن يؤدي هذا الثمن قبل أن يدرك الجميع أن المنصب لم يكن غاية بالنسبة له، وإنما وسيلة لخدمة الوطن والمواطنين؟ نعم، وإلا فأنه لا يستحق حب وثقة من كانوا يحجون بالآلاف إلى مهرجاناته الخطابية في المدن والقرى. لقد تمكنوا اليوم من إخراجه من الحكومة بعد خمسة أشهر من المناورات، لكن قطعا لن يستطيعوا إخراجه من الحكم. فالمواقف، ليست كالأشخاص، والزمن لا يزيدها إلى قوة وعنفوانا. والزعماء التاريخيون يحضرون رمزيا كلما غابوا ماديا. وهل هناك سلطة أقوى من السلطة الرمزية؟ لذلك سيذكر التاريخ بنكيران، كما يذكر اليوم عبد الله إبراهيم وبنبركة وعلال الفاسي وغيرهم، من الذين خلدوا أسماءهم، وسينسى كل هؤلاء المتآمرين عليه.

خمسة أشهر من “البلوكاج” كانت كافية ليقتنع الجميع أن المطلوب لم يكن هو تشكيل الحكومة، بل هو عرقلة تشكيلها  لعزل بنكيران سياسيا. فالرجل  ما كان لينجح في جمع أغلبيته حتى ولو قبل التحالف مع الاصالة والمعاصرة. وحتما كانت ستظهر هناك اشتراطات أخرى ستجعل ولادة حكومته الثانية غير ممكنة. هذه الاشتراطات التي اختفت دفعة واحدة مع تعيين الدكتور سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة.

 

 

 

 

                    

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
عبد الإله ابن كيران

لفهم ظاهرة بنكيران

 من السوء التقدير أن يعتقد المتتبع للشأن السياسي […]

unnamed (3)

وقالي الصنهاجي: شي حاجة في باب بوحاجة؟؟

استقبلنا الأخ مصطفى الصنهاجي رحمه الله على سلاليم […]

راشد الغنوشي

الغنوشي يكتب: لماذا قبلت النهضة شراكة غير متكافئة؟

حيرة كبيرة بلغت حد الصدمة والنكير من سلوك […]

يتيم يكتب: ابن كيران الزعيم.. ولكن ابن كيران المعلم المستبصر!! 

أكد محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة […]

حسن بويخف

المفكر والحرب على الإرهاب .. غياب أم تغييب؟

الدعوة التي جدد عبد الحق الخيام توجيهها مؤخرا […]

عبد اللطيف مجدوب

ظاهرة الشعبوية

التفكير الشعبوي يدخل غمار السياسة يقول جين ورنير […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: