الأربعاء 2 جمادى الثانية 1438 الموافق 01 مارس 2017

unnamed

مطالب حراك الحسيمة..المخاض العسير

17.02.2017 12h30 - أخر تحديث 17.02.2017 12h32

%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%85%d8%a9

حشد من المحتجين في اعتصام سابق بالساحة الكبرى وسط الحسيمة (صورة أرشيفية)

مرتادو الوسائط الإجتماعية وخاصة الفئة الشابة منهم مشغولة في جزء منها بما يمور من أمور ونقاش حول المسودة المنشورة بخصوص الملف المطلبي لنشطاء حراك الحسيمة والذي يعرف مخاضا صعبا للخروج إلى حيز الوجود. المخاض الصعب بالنظر لتساؤلات الشرعية في النسب والجهة القانونية المجهولة التي ستكون حاملة للمشروع المرتقب والتوافقات اللازمة لتحديد الأولويات في الأهداف والجدولة الزمنية والبرمجة المرغوبة في الإنجاز وسؤال التمويل وعلى أي مدى ومن أي جهات وطنية، جهوية، إقليمية أو محلية.

هي عدة تساؤلات مطروحة بإلحاح ولا جواب يلوح في الأفق، بالنظر إلى عدة اعتبارات موضوعية لن تغيب عن أي متتبع، وعلى رأسها هلامية التنظيم وفردانية الزعامة وتعدد الجهات المانحة والمنظرة داخليا وخارجيا.

في ظل هذه المعطيات المستقاة من خلال ما يروج وما يسوق للعامة والخاصة عن مسار الحراك وأهدافه المتضاربة، وزعاماته الشابة والمسخرة بأياد لا يعرف مقصدها، والتخبط الواضح في الخطوات والخلط البين في توظيف الرموز المجتمعية والمحلية بشكل ينم عن المستقبل المجهول، لا يملك المرء إلا أن يشارك الجمهور التساؤلات المشروعة وعلى رأسها:

ما هو المراد بالسقف غير المحدد للمطالب؟ ما هي الجهة الحاملة وشرعية المولود المرتقب؟ لأي جهة ستوجه المطالب في الوطن وهل سيتم الفرز بحسب الإختصاصات؟… هي  بعض من التساؤلات التي تحير كل مستفسر موضوعي، في ظل عدم الاعتراف بأي سيادة للقانون ولأي جهة مؤسساتية من طرف مراهقي الحراك المهرب من جهات تكيد بالليل والنهار ضد المنطقة والوطن.

الدولة والتعليم: أية علاقة؟

تقديم

لتربية جيل محرر لأرضه المستباحة، وثرواتها المنهوبة المستعمرة، وقرار أمته المتحكم فيه من طرف أعداء الإنسانية اللائيكيين، ومستأصلٍ للدنس الذي لطخها به القاصي والداني من المستهزئين، وسفلة كل قومٍ أرادوا لهذه الأمة وهذا البلد التجزيئ والمُكثَ في حظن الإستبداد. نحتاج أولا إلى ضمان العيش الكريم، ثانيا إلى تربيةٍ إيمانية تدلنا على محبة الخَلقِ ورسول الله صلى الله عليه وسلم، الموصلان إلى حب الله تعالى، ثالثا وما سيُركز عليه في المقال، توفير تعليم يفتح بصيرةَ العقلِ، ويرقى به لمستوى المنتج لا المستهلك، وإلى مستوى إصدار القرار المُعَقلنِ بحدود شرعه، وظروفه، وإلى مستوى التوازن المطلوب في مرحلة البناء.

ولكي لا نتيه في العام، نخصص قُطرا من هذه الأمة، كالمغرب نمودجا، إذن:

ما مستوى جودة المؤسسات التعليمية؟

وما مدى اهتمام الدولة برجال التعليم؟

وأركز ما نركز عليه الإهتمام بأبناء البلد، الجيلِ المتعلمِ؟

جودة المؤسسات التعليمية:

بالحديث عن تعليم ذو مستوى عالٍ، لابد أولا من توفير بيئة مساعدة، تتمثل في المؤسسات التعليمية، وما يتطلب فيها من معدات ووسائل حديثة، منسجمة مع العصر، عكس هذا نجدهُ في مؤسساتنا التعليمية، التي أصبحت شبه مَرتع للأغنام، وفضاءات للإجرام، لا لتعليم وتربية أبنائنا، جودتها تتجلى في غياب البنية التحتية، والأمن، دليل ذلك مايقع من جرائم في أبواب المؤسسات وداخلها، نجد هذا في الإحصائيات السنوية للتدخلات والحملات التحسيسية التي شملت المؤسسات التعليمية خلال الموسم الدراسي 2013/2014 تسجيل ما مجموعه 2931 قضية في محيط المؤسسات التعليمية مقابل 2930 خلال سنة 2014/2015.

كما تم في موسم 2013/2014 إيقاف 3489 شخصا من بينهم 1121 من أجل استهلاك المخدرات والاتجار فيها، مقابل 3351 شخصا خلال موسم 2013/2014 من بينهم 1083 من أجل نفس الجرائم أي بمعدل انخفاض وصل إلى 3,73 في المائة.

ناهيك عن المعدات واللوجستيك الذي تزخر به مؤسساتنا التعليمية من الإبتدائي وما يحتاجه إلى الجامعي، وسائل ترجع إلى زمن الخمسينيات من القرن الماضي هي المعتمدة في عصرنا عصر العولمة والتقدم.

رجال التعليم

لن أصف معانات رجال التعليم بصفة عامة، لأنها تشرح وتوضح نفسها، أقتصر على قضية الأساتذة المتدربين، الصغير والكبير عاش مجزرة الدولة المغربية، التي كان ضحيتها الأساتذة المتدربين، إذ قُصمت الجماجم والظهور، لكل أستاذ نادا بإسقاط المرسومين المشؤومين كما يوصفان، شوارع الرباط عرفت المسيرات الوطنية الرامية إلى تحقيق مطلبها العادل والمشروع في إسقاطهما، كما جابت المسيرات كل المدن المغربية، وكل ساحات المعاهد والجامعات، حتى محاولة ختم هذه القضية بوعد زائف، من خلال محضر اجتماع مشترك لتسوية ملف الأساتذة المتدربين، الذي جاء في النقطة الثانية منه مايلي:

ابتداءا من يوم الخميس 14 ابريل 2016 يتم تشكيل لجنة مشتركة مكونة من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني – وزارة الإقتصاد والمالية – وزارة الوظيفة العمومية وتحديث القطاعات وكذا ممثلين عن النقابات التعليمية الست والمبادرة المدنية وممثلي الأساتذة المتدربين توكل إليها مهمة أجرأت الأرضية المعتمدة على أساس توظيف الفوج كاملا.

بأسلوب انتقامي ماكر، رسبت 150 أستاذ متدرب، الغريب المطروح هنا: أن كل الأساتذة المرسبون يتميزون بكفائة علمية ومهنية كبيرة، اجتازوا كل المباريات بتفوق.

السؤال الفارض لنفسه الآن: أي مستقبل لدولة منتقمة من رجال التعليم؟ يتحدث الدكتور المهدي المنجرة عن التعليم فيقول: “عندما أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا في أمان؛ بنوا سور الصين العظيم .. واعتقدوا بأنه لايوجد من يستطيع تسلقه لشدة علوه، ولكن ..! خلال المئة سنة الأولى بعد بناء السور تعرضت الصين للغزو ثلاث مرات ! وفى كل مرة لم تكن جحافل العدو البرية فى حاجة إلى اختراق السور أو تسلقه ..! بل كانوا في كل مرة يدفعون للحارس الرشوة ثم يدخلون عبر الباب. لقد انشغل الصينيون ببناء السور ونسوا بناء الحارس .. ! فبناء الإنسان .. يأتي قبل بناء كل شيء وهذا ما يحتاجه طلابنا اليوم .. يقول أحد المستشرقين: إذا أردت أن تهدم حضارة أمه فهناك وسائل ثلاث هي: 1/اهدم الأسرة 2/اهدم التعليم. 3/اسقط القدوات والمرجعيات. *لكي تهدم اﻷسرة:عليك بتغييب دور (اﻷم) اجعلها تخجل من وصفها ب”ربة بيت” *ولكي تهدم التعليم: عليك ب(المعلم) لا تجعل له أهمية في المجتمع وقلل من مكانته حتى يحتقره طلاب”.

المآل جليٌ وواضح هنا، هدم ومستقبل مُظلم، إن لم يستفق الفاعلون السياسيون والحقوقيون والنقابيون من سُباتهم، ووحدو جهودهم، بتأسيس جبهة موحدة، تعمل في إطار المشترك، المتمثل في المصلحة الإنسانية، وقوفا في وجه الإسبداد والظلم،وقوفا بجنب رجال التعليم المقهورين، ببطش النظام المتأله على الشعب، الظان بدوام كرسيه الغير القار.

الجيل المتعلم

هذا الأخير هو المُعول على تحريره لأرضه، إذن بغيتنا من تربية جيل حامل غير محمول، لا يكفي التفكير فيها نظريا، إذ تصبح نظريات حالمة. بل وجب تحديد منهج للتربية العلمية.

كي لا نظلم الدولة، نعترف أنها حددت منهجا لتربية هذه النشأة، منهج يقوم على أساس التجهيل، التربية على الولاء( المواطنة )، تَربيةٌ على الاعياد المصطنعت في مطبخ القصور، ( هذا استقلال، وهذا عرش، وهذا عيد شباب، …إلخ )، هذا منهجهم في التربية، الظانين أنه مطيل لعمرهم.

ما البديل؟ مع هذا الطرح يأتي سؤال آخر، يتسائل عن مدى مَدِ التلاميذ بحقوقهم المتمثلة في:

  • الحقوق البيداغوجية- الحق في كفاءة الموظفين وكفايتهم

    -الحق في التوجيه والإرشاد

    - الحق في طلب كل أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها ونشرها.

    - الحق في تربية نمائية معرفية ونفسية وجسدية وسوسيو قيمية سليمة.

    - الحق في تعليم إلزامي وإجباري وجيد.

    - الحق في الحصول على الدعم الكافي لبلورة التوجهات الدراسية والمهنية

    - الحق في تقييمات وامتحانات موضوعية ومنصفة.

    - الحق في الاستفادة من كل الحصص والمواد الدراسية المقررة.

    - الحق في الدعم البيداغوجي

    - الحق في الأنشطة الموازية والمندمجة والتفتح

    الحقوق الإدارية

    - الحق في التسجيل ومتابعة الدراسة في مؤسسات المملكة.

    - الحق في الحضور المنتظم.

    - الحق في حرية الدخول إلى المؤسسة والخروج منها طبقا لاستعمال الزمن،أوعند مزاولة أنشطة داخل المؤسسة،أو لغرض إداري.

    - الحق في إجراءات إدارية او تأديبية عادلة وشفافة.

    - الحق في معرفة ضوابط الحياة المدرسية والإدارية.

    - الحق في معرفة الضوابط والمساطرالمتعلقة بالعقوبات التأديبية والسلوكات المؤدية لها.

    - الحق في التمثيل داخل مجالس المؤسسة.

    - الحق في التصويت والترشح في كل الهيئات والمناصب الممثلة للتلاميذ.

  • الحقوق عامة-الحق في السلامة الصحية

    - الحق في المساواة والانصاف و عدم التمييز وتكافؤ الفرض .

    - الحق في الحماية من كل أشكال العنف او الضرر أو الإساءة البدنية أوالعقلية وعدم التعرض للاهمال والاستغلال.

    - الحق في الحماية من كل أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي

    - الحق في عدم التعرض التعسفي او غير القانوني ،وعدم المساس في السمعة والشرف والكرامة.

    - الحق في الاعتبار الأول لمصلحة التلميذة.

    - الحق في حرية التعبير والتفكير وتكوين الأندية والمنشورات.

    - الحق في حماية ودعم التلاميذ ذوي الصعوبات الخاصة(الإعاقة،مشاكل اجتماعية وأسرية…)

    - الحق في التامين

    - الحق في طلب إعانات.

    - الحق في السلامة الشخصية والأمن.

    - الحق في الحماية من كل أشكال الانحراف والإدمان…

    - الحق في الدعم الاجتماعي(منح،إطعام،إيواء،نقل….)

    - الحق في الراحة والترفيه.

    - الحق في دعم المدرسة والأسرة والمجتمع والدولة.

للأسف نجد النقيض إلا الإستثناء الذي يؤكد القاعدة، والواقع خير دليل. نعود لطرح البديل، ونقول توفير هذه الحقوق مع البيئة المناسبة، مع إعلام مُنقحٍ خالِ من البهرجة والتفسق الخُلقي، مع أمن قادر على حماية المواطن، مع استثمار ثروات البلد في النهوض بالتعليم، لا بثروات الحاكمين، إضافة إلى تربية إيمانية نبوية، لا إسلام رسمي يُصَدر إلى الخارج تبهرجا وتنقيصا، بتوفير منابر نبوية، لا إعلامية بلاطية.

الخاتمة:

قال المهدي المنجرة في أحد حواراته: الأجيال الصاعدة ستهتدي للطريق وستجد الحل، ومصدر تفاؤلي نابع من بداية وعي المغاربة.

لتحقيق هذا وجب فتح جسور الحوار بين كل الفاعلين، حوارٌ بعيدٌ عن العقل المُتعصبِ، أختم هذا المقال بكلام الأستاذ نور الدين الملاخ في خلاصة كتابه ” أزمة التعليم وسؤال الإصلاح” الذي يسعى من خلاله إلى فتح باب الحوار بين المهتمين بقضايا التربية والتعليم، و كل الفاعلين في الحقل التعليمي، من أجل معرفة طبيعة الإشكال ومدى تغلغله، كذلك تبيان قضايا التعليم بوضوح أمام الأمة، ثم السعي الجاد لإيجاد ميثاق يوحد الجهود ويقدم الحلول المتوافق عليها والمتكاملة لبناء الأمة.

يقول: عملية الإصلاح واجب إنساني، والتجديد سنة كونية فإنه لا مناص من التغيير، فماهو التغيير المطلوب؟ ماهي المعايير والمقاييس التي ينبغي أن تستند إليها عملية التغيير التعليمي، ولمصلحة من تتم محاولات تغيير مناهج التعليم في الدول العربية والإسلامية؟

 

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
default

الحركة الطلابية المغربية..من تاريخ الصراع نحو تاريخ الحوار

بسم الله الرحمان الرحيم..وبعد …هناك من يرى أن […]

téléchargement

عين على الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران

قيل في التراث.. وراء كل رجل عظيم امراة. […]

%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1

الإشهار وهوس الاستهلاك

لا نحتاج إلى مجهود كبير لنكتشف مدى تأثير […]

wp_20161225_002

المتطرفون أخلاقيا

التطرّف هو تعبير يستعمل لوصف أفكار أو أعمال […]

اغتيال السفير الروسي

إغتيال السفير الروسي بطولة أم فتنة

توفي السفير الروسي لدى تركيا أندريه كارلوف، مساء […]

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84

عقلية قارون وجدلية السلطة والمال

(إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم) […]

محليات
files أزلال

أزيد من 2900 مستفيد من حملة طبية متعددة التخصصات بدوار آيت اعمر بإقليم أزيلال

بلغ عدد المستفيدين من خدمات الحملة الطبية المتعددة […]

60633-504x300 الرباط

إنقاذ 6 أشخاص من الغرق بشاطئ “فالدور” بالهرهورة،

أفادت السلطات المحلية لعمالة الصخيرات تمارة، أن موجة […]

agadir4 أكادير

مجلس أكادير يطلق النسخة الثانية لحملة النظافة الكبرى

انطلقت يوم السبت 25 فبراير 2017 النسخة الثانية […]

توقيف مجرم تمارة

توقيف شخص حاول الاعتداء الجسدي على والدته بتمارة

أوقفت عناصر الدائرة الأولى للشرطة بالمنطقة الإقليمية للأمن […]

hamla5 القنيطرة

1200 مستفيد من حملات طبية بمستشفى الإدريسي بالقنيطرة

ينظم مستشفى الإدريسي بالقنيطرة حملات طبية منتظمة لفحص […]

إعلانات إدارية

17 فبراير,2017
إبق على تواصل دائم معنا

MIC-ONE

قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: