محمد إبراهيمي : تحصين المجتمع هوهدف التوحيد والإصلاح

براهيمي

أطلقت حركة التوحيد والإصلاح حملة وطنية حول ترشيد الاستهلاك تحت شعار “كفى من التبذير” وذلك في ندوة مركزية بعنوان “ترشيد الاستهلاك من ترشيد التدين” 3 مارس 2017 بالرباط شارك فيها مهتمون بحماية حقوق المستهلك. وتسعى الحركة من خلال حملتها التي تمتد على مدى ثلاثة أشهر، إلى الإسهام في التحسيس بأهمية ترشيد الاستهلاك وتقويم سلوك الإنسان اتجاه رغباته وأهوائه، انطلاقا من قوله تعالى “والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما”. وقوله عز وجل “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين”.
وأكد محمد ابراهيمي، مسؤول قسم الدعوة بحركة التوحيد والاصلاح والمشرف على حملة ترشيد الإستهلاك وطنيا في حوار له مع جريدة التجديد أن الحملة تهدف إلى مقاربة ظاهرة الافراط في الاستهلاك، على أساس أنها ظاهرة اجتماعية، وتسعى الحركة للإحاطة بتجلياتها والبحث في أسبابها ومحاولة إيجاد حلول لمحاصرتها والحد من آثارها الوخيمة على الفرد والأسر ة والمجتمع.
وفيما يلي نص الحوار:

تطلقون اليوم حملة وطنية حول ترشيد الاستهلاك، ما هي أهم أهدافها؟ وكيف؟
تهدف الحملة بالدرجة الأولى إلى مقاربة ظاهرة اجتماعية تسعى الحركة لتشخيصها والبحث عن أسبابها وكذلك التباحث حول الحلول المناسبة للحد منها، خاصة وأن ظاهرة الإفراط في الاستهلاك امتدت في مختلف مجالات المجتمع وفي مختلف الفئات ولها آثار، للأسف، كثيرة جدا ووخيمة تطال الفكر والسلوك والقيم وعلاقات الفرد الاجتماعية، وتطال كذلك الموارد الطبيعية وتطال البيئة و المجتمع، ظاهرة لها امتدادات اجتماعية و فكرية وسلوكية واقتصادية.
وبمقاربة حركة التوحيد والإصلاح لهذه الظاهرة فإنها تضع يدها على مشكلة يمتد أثارها في العلاقات الإنسانية، وتكون سببا في الكثير من المشاكل الاجتماعية. جاعلة مدخلها ومنطلقها لتلك المقاربة هو الإنسان، بنفس تربوية ودعوية تحسيسي وتوعوي، ساعية إلى تحصيل ممناعة لدى الإنسان ولدى الأسرة، عبر التحذير من هذه الظاهرة التي تهدد شبكة علاقاتها داخل المجتمع.
والحركة بمقاربتها للظاهرة تضع اليد على جرح عميق في المجتمع، وترى أن الظاهرة مركبة ومعالجتها تحتاج أيضا إلى مقاربة شمولية كل من زاويته وأملنا أن يستجيب باقي الفاعلين وباقي المنشغلين بحماية حقوق المجتمع بصفة عامة والمواطن بصفة خاصة لهذه الحملة.

ما هي أبرز المحطات المبرمجة خلال الحملة؟
أول محطة هي الندوة الافتتاحية التي تعتبر محطة انطلاق الندوة، ثم تأتي محطات تواصلية أخرى يتم من خلالها التواصل مع عموم المواطنين، وهذا سيتم على مستوى مناطق الحركة وعلى مستوى الفروع.
على المستوى المركزي تم إعداد مجموعة من الوسائط من مواد مكتوبة ومرئية ومسموعة سيتم اعتمادها للتواصل مع عموم المواطنين، بالإضافة إلى مجموعة من الندوات والمحاضرات التي سيتم تنظيمها على مدى ثلاثة أشهر.
كما تركت الحركة لفروعها الحرية والمجال لإبداع أشكال تواصلية بناء على طبيعة الظاهرة وتجلياتها بمناطقهم وفروعهم، و بناء على التحديات المرتبطة بمجالهم.

ألا ترون أن بحملتكم هذه تشجعون على مقاطعة الاستهلاك الذي يعتبر محركا للاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل؟
أكيد أن الدورة الاقتصادية تقوم على الاستهلاك، فهو سبب من أسباب التطور والتنمية، وهو الغاية من النشاط الإنتاجي في كل مجتمع… بل يمكن الإضافة أنه فطرة بشرية، ويمكن اعتباره طاعة يتقرب بها العبد إلى خالقه، فالله تعالى خلق لنا نعمه لنتنعم بها أكلا وشربا وملبسا وسكنا،.. وحثنا على التمتع بنعمه في آيات عدة منها قوله تعالى ” كلوا مما في الأرض حلالا طيبا” البقرة الآية 168، وقوله تعالى ” يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون” البقرة الآية 172، وقال صلى الله عليه وسلم ” إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده” رواه الترمذي، لكن الحث على التنعم يقابله شكر للنعمة، والاقتصاد فيها بدليل القيد الوارد في قوله تعالى ” واشكروا له” ومن تمام الشكر عدم الإسراف لتعلق الحب بالاقتصاد والاعتدال في النفقة، حيث قال تعالى ” وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين”والحب من الله توجيه لتمثل ما يحبه سبحانه وتعالى، أي أن الله يحب المقتصدين في النفقة والاستهلاك، ثم من تمام الشكر عدم التبذير ومراعاة حق الفقراء فيما أنعم الله به علينا، ويُثبت هذا قوله تعالى ” ” وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا” الإسراء الآية 26
فالذي تدعو إليه الحركة هو الاقتصاد والاعتدال في النفقة وليس الإعراض عن الاستهلاك، فهذا لا يقول به عاقل لمخالفته نصوص الشرع، وسنة الحياة والوجود، والذي تدعو إليه الحركة هو التمتع بنعم الله من غير إسراف، والعدل في الاستهلاك ومراعاة حقوق المحتاجين والفقراء، وضمان هذا الحق لهم في أرزاقنا وأموالنا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ” “كلوا واشربوا، والبسوا وتصدقوا، في غير إسرافٍ ولا مخيلةٍ” رواه البخاري.

 ما هي المخرجات التي تأملون الوصول إليها، ومن هم شركاؤكم في الحملة؟
تسعى الحركة للتعاون مع مختلف الفاعلين في المجتمع كل من زاوية اشتغاله.
يدنا مفتوحة لمختلف الفاعلين والمتخصصين في هذا المجال، وقد اتصلنا بمجموعة من الهيئات منهم من استجاب خاصة الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، والهيئة المغربية الاستهلاكية. وكان من المتوقع حضور ممثل عن منظمة الفاو لأشغال الندوة. هؤلاء نتعاون معهم ونشاركهم مقاربة هذه الظاهرة ونأمل توجيه المستهلك لتمثل سلوك رشيد في تعامله مع الاستهلاك بما يعود عليه بالنفع وبما يعود كذلك على الأسرة والمجتمع.
ونأمل من خلال هذه الحملة أن يتحقق الرشد على مستوى استهلاك المواطن، وأن يحقق التمثل لقيم الإسلام الوسطية المعتدلة في التعامل مع ثروات البلد. وأن يتم التعامل مع الموارد بشكل جيد، ومع الدخل الشهري وغيره حتى لا يلجا إلى الاستدانة، وننتظر ألا تكون المادة هي محور العلاقة بين الأفراد وأسرهم، وأن تسود قيم التراحم والمشاعر النبيلة. وأعتقد أنه إذا تم تأكيد هذه القيم فرديا ستتأكد في السلوك الجمعي وتعود بالنفع على الثروات و البيئة وكذلك على ثروات الأجيال القادمة.