الجمعة 30 ذو الحجة 1438 الموافق 22 سبتمبر 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

ما لا تعرفونه عن موقف “العدالة والتنمية” من معاشات البرلمانيين والبرلمانيات

09.01.2016 21h54 - أخر تحديث 09.01.2016 21h54

boinou

عبد الله بووانو رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية - أرشيف

جميل أن تنبعث وسط المجتمع حاجة وإرادة في الوقت ذاته للعب دور الرقابة على السياسيين ومؤسسات الدولة، في إطار الاحترام وعلى أرضية متفق عليها مؤطرة بوثيقة تعاقدية تسودها أجواء الثقة أولا، وغايتها تعميق الممارسة الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المال العام وترشيد إنفاقه.
كل هذه المعاني يمكن أن تكون ما أُطلق عليه حملة المطالبة بإلغاء معاشات البرلمانيين، نموذجا ممتازا لاحتضانها، لكن ثمة خلفيات وسياقات ينبغي أن تؤطر النقاش حول هذا الموضوع، وتضعه على السكة الصحيحة، ليُثمر ويُؤتي أُكله، ويُصبح مثالا يُحتدى ويُسهل الولوج إلى توسيع مجال الرقابة الشعبية على حد تعبير القيادي الاتحادي حسن طارق.
وتتعلق هذه الخلفيات بالسياق التاريخي والسياسي، والمرتبطة أساسا بالامتيازات الممنوحة للسياسيين في نموذج الدولة الذي ارتضاه المغرب بعد الاستقلال، والقريب في جوهره من الخط الليبرالي التقليدي الذي سعى حسب “الان رونو” إلى الحفاظ على مسافة بين أغلبية أعضاء المجتمع وبين الأقلية التي تمارس السلطة، ولهذا وجب فتح النقاش حول مجمل الامتيازات التي يتحصلها كل سياسي يشغل منصبا في المؤسسات العمومية سواء بشرعية الانتخاب أو بشريعة التعيين، عندها نكون فعلا قد عبرنا عن براءة الحملة ونُبل أهدافها.
وبالطبع منذ انطلاق هذه الحملة، أو استئنافها بشكل أدق، برزت أصوات العدم التي تتقاطع بوعي أو بدونه مع أهداف السلطوية الرافضة لوجود أحزاب سياسية قوية ومستقلة في قراراتها، ناسبة كل الشرور لها ولمناضليها الذين يصل عدد منهم إلى مقاعد البرلمان بغض النظر عن طريقة الوصول، فانهالت على الأحزاب بشتى أنواع التنقيص والاحتقار وأظهرتها بمظهر المفترس الذي لا يرقب إلاّ ولا ذمة في المال العام في خلط مقصود وتعميم مدروس.
حزب العدالة والتنمية باعتباره من بين الأحزاب الأكثر استقلالية في قراراته ومواقفه، ومن بين الأحزاب الأكثر حرصا على الما ل العام وكحزب يرأس الحكومة، وبالنظر إلى تموقعه بعيدا عن السلطوية وعن العدم في الممارسة السياسية، نال نصيبه وما يزال من التشكيك وحتى التخوين في موضوع معاشات البرلمانيين، ما جعل عددا من قياداته وبرلمانييه يتفاعلون لكن للأسف من موقع الدفاع ومن موقع المتهم، لا من موقع قوةٍ ووضوحٍ تميز بهما حزبهم منذ السنوات الأولى لتواجده في البرلمان، تُجاه موضوع امتيازات البرلمانيين سواء كانت معاشات أو غيرها.
ودعونا نلقي نظرة على ما يحتفظ به التاريخ لحزب العدالة والتنمية في هذا الملف، ففي أول احتكاك للحزب مع الامتيازات المالية بالخصوص للبرلمانيين، أعلن رفضه لمقترح الزيادة في تعويضات البرلمانيين، وأصدر فريق الحزب آنذاك بيانا يوم 9 يناير 2002، ضمنه موقف الرفض والدعوة إلى التخلي عن المقترح والعمل على وضع حد لجميع الامتيازات مهما كان نوعها وحجمها، وهو ما كان بالفعل حيث تم سحب المقترح.
لكن عاد أصحاب المقترح ليطرحوه مجددا في الولاية التالية، بعد إجراء توسيع في الامتيازات همّ أربعة نقط تتعلق بالسفر عبر القطار، ونسبة تخفيض في رحلات الخطوط الملكية المغربية، والامتياز الجمركي، واضافة 1000 درهم للتقاعد عن كل سنة من الانتداب البرلماني، وهو ما توثقه مراسلة لرئيس المجلس حينها عبد الواحد الراضي لرؤساء الفرق بتاريخ 10 يونيو 2003، يشرح فيها أن هذه الامتيازات جاءت حصيلة “عدة اجتماعات مع السيد إدريس جطو الوزير الأول بحضور السيد مصطفى عكاشة رئيس مجلس المستشارين والسيد فتح الله أولعلو وزير المالية والخوصصة والسيد محمد سعد العلمي الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان”.
طبعا فريق العدالة والتنمية وفاءً منه لنهجه القائم على ترشيد الإنفاق العمومي، كان قد اقترح ربط أي امتياز لصالح البرلمانيين، بالحضور في أشغال المجلس مقابل إقرار اقتطاع من تعويضات للمتغيبين، وردّ على مراسلة الراضي برفض مجمل الامتيازات، ومنها إضافة 1000 درهم عن كل سنة في التقاعد، وإليكم ما خطه رئيس الفريق حينها الأستاذ مصطفى الرميد في مراسلة للراضي بتاريخ 26 يونيو 2003: “إن فريق العدالة و التنمية لا يرى ما يدعو إلى الرفع من معاشات النواب خاصة وأن ذلك سيؤدي إلى المس بصورة المجلس لدى عموم المواطنين فضلا عن أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العامة للبلاد تدعو الفريق إلى التحفظ الشديد على هذا المقترح”.
إلى جانب بلاغ 2002، ومراسلة 2003، كان فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، قد صوت بالامتناع ولأول مرة على ميزانية البرلمان برسم سنة 2005 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، بناء على قرار للأمانة العامة عممته في بلاغ وقعه الأمين العام السابق سعد الدين العثماني يوم 15 نونبر 2004 جاء فيه “عقدت الأمانة العامة يوم الاثنين 02 شوال 1425 ه موافق 15 نونبر 2004 اجتماعا خصص لمدارسة تصويت فريق العدالة والتنمية على مشروع ميزانية البرلمان لما تضمنته هذه السنة من الزيادة في تعويضات البرلمانيين، وهي التي سبق للفريق أن ربطها بالحضور في الجلسات العامة وأشغال اللجان تطبيقا لمقتضيات النظام الداخلي وطالب بالاقتطاع من تعويضات المتغيبين بدون عذر.
وحيث إن تلك المقتضيات لم يتم تفعيلها لحد الآن، وانسجاما مع موقف الحزب المبدئي والحازم من تدبير المال العام وتخليق الحياة العامة فإن الأمانة العامة قررت أن يصوت الفريق بالامتناع على ميزانية البرلمان إلى حين تفعيل المقتضيات المذكورة”.
هذا هو موقف العدالة والتنمية من الامتيازات، ومن الإضافة التي عرفها تقاعد البرلمانيين، وهذا تاريخٌ لا يمكن أن نكذب عليه، كما لا يمكن أن نُنطقه بما لم يسجله، وهو منصف على كل حال للحزب، على الرغم من التدليس والتمويه اللذان يحكمان تدافع وصراع خصومه معه.
إذن وبعد استعراض جزء من هذا التاريخ الموثق، يبقى على من يقفون خلف حملة إلغاء معاشات البرلمانيين، ومن تبعهم بحسن نية وبحماسة زائدة، أن يوضحوا أهدافهم بما يكفي لإجلاء اللبس عنها، ولتبرئة ذمتهم من أي استغلال وتوظيف.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا
أضف تعليقا

تعليق واحد

  • من المؤسف حقا أن معظم برلمانيي حزب العدالة والتنمية لم يعلنوا عن رفضهم لتقاعدهم غير المستحق وذلك بحكم الاخلاق والدين وفي ظل معايير الدول الديمقراطية التي تحكم شعوبها على اساس العدل والمساواة وعلى اساس الثقة والامانة بالحفاظ على المال العمومي الذي اوكله اامواطنون المغاربة لوكلاءهم الامنين عليه بفضل انتخابهم لهم ، باستثناء ثلاثة برلمانيين الشرفاء المنتسبين لنفس الحزب الذين وقفوا الموقف الشجاع الأبي فرفضوا ان يستمروا في وضع سلبي لا يحسدون عليه ومن ثم أعلنوا عن تبرئة انفسهم من هذا الكسب الحرام غير المستحق لكونه أخذ واغتصب من مال الشعب.
    والنصيحة التي ينبغي للأخوة البرلمانيين ان يلتزموا بالعمل بها هي ان يتوبوا إلى الله التوبة النصوح ويتبراوا من هذا السحت الذي نهى الله تعالى أكله و اعطاءه لاهاليهم وأطفالهم.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
عبد الإله ابن كيران

لفهم ظاهرة بنكيران

 من السوء التقدير أن يعتقد المتتبع للشأن السياسي […]

unnamed (3)

وقالي الصنهاجي: شي حاجة في باب بوحاجة؟؟

استقبلنا الأخ مصطفى الصنهاجي رحمه الله على سلاليم […]

Capture58-700x415

مناورات مع بنكيران ومشاورات مع العثماني

كانت كل التوقعات تسير في اتجاه تشكيل بنكيران […]

راشد الغنوشي

الغنوشي يكتب: لماذا قبلت النهضة شراكة غير متكافئة؟

حيرة كبيرة بلغت حد الصدمة والنكير من سلوك […]

يتيم يكتب: ابن كيران الزعيم.. ولكن ابن كيران المعلم المستبصر!! 

أكد محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة […]

حسن بويخف

المفكر والحرب على الإرهاب .. غياب أم تغييب؟

الدعوة التي جدد عبد الحق الخيام توجيهها مؤخرا […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: