الأربعاء 20 ربيع الثاني 1438 الموافق 18 يناير 2017

لحلو يسترجع دور علماء المغرب ورجال الأعمال في إنشاء البنوك الإسلامية

26.08.2016 11h47 - أخر تحديث 05.09.2016 16h12

لحلو

في الفصل الأول والذي اختار له  عبد الرحمن الحلو عنوان  ” من العمل الجمعوي والإعلامي في الاقتصاد الإسلامي إلى المبادرات العملية الأولى ” ، تطرق المؤلف  في الفقرة الثانية لفترة المخاض الذي عاشته الأبناك الإسلامية في المغرب ، مستعرضا لمختلف المراحل التي مر منها ، و مشيرا  إلى اهتمام علماء المغرب ودعاته وبعض رجال الأعمال فيه بموضوع البنوك الإسلامية .

 لم يتم فتح المجال للعمل المصرفي في المغرب نتيجة الصدفة أو المحاكاة للدول الإسلامية الأخرى ، ولكن نتيجة عمل دؤوب متعدد الأطراف والجهات . وإن فتح هذه الأبواب  ، يقول مؤلف الكتاب ، جاء محتشما في 2007 في حلة المنتوجات البديلة التي أرستها دورية بنك المغرب ، ثم اكتمل في 2015 .

واعتبر الكاتب الأمر تتويجا لمسلسل طويل ، تعتبر بدايته تقديم أول طلبات بنك إسلامي إلى البنك المركزي سنة 1985 ، وذلك من طرف مجموعتين دوليتين كل منهما على حدة ، هما دار المال الإسلامي ومجموعة دلة البركة التي تحول اسمها إلى بنك البركة.

وفي هذا السياق، يضيف لحلو،  لم تكون المجموعتين ذات الجنسية السعودية آنذاك تتوفران على بنوك إسلامية إلا خارج المملكة العربية السعودية. ونظرا للظروف السياسية للبلد آنذاك ، والتي كانت تتميز بمشادة سياسية و أمنية مع التيار الإسلامي بجل مكوناته ، واعتبارا لمحاكاة السلطات المغربية للمملكة العربية السعودية التي لم تكن قد رخصت بعد للبنوك الإسلامية على أرضها ، لم تحظ هذه الطلبات المقدمة للسلطات العليا في المغرب بأي موافقة ، ولا حتى أي رد رسمي.

و يشير صاحب كتاب “البنك الإسلامي في المغرب” كذلك إلى المحاولة الرائدة التي قام بها المستثمر يوسف ندا صاحب بنك التقوى الذي كان مقره القانوني في ناسو بالباهاماس ، وكانت إدارته في مدينة لوكانو السويسرية ، بإنشاء فرع لبنك التقوى الإسلامي في طنجة سنة 1988 ، حيث اتخذ من المنطقة الحرة لطنجة مقرا له ، وكان لرجل الأعمال المصري الإيطالي أنشطة اقتصادية على التراب المغربي ، تتمثل في التصدير والاستيراد ، بشراكة مع رجال أعمال مغاربة ، الذين كانوا قد أبدوا اهتماما خاصا بتشجيع البنوك الإسلامية في تمويل الأنشطة التجارية لمجموعته في المغرب ، لكن بنك التقوى اختفى لأسباب قد تكون سياسية ، لكون مؤسسه من الأعضاء النشيطين للإخوان المسلمين في مصر.

ويضيف الحلو “هذا الارتباط له صلة بحظر أنشطة بنك التقوى بأمريكا ، حيث كان تواجدها قويا عند حلول أحداث 11 سبتمبر 2001 . مما دفع المؤسسين لبنك التقوى لحله وتصفيته ، بعد اتهامات لمؤسسه بتمويل الإرهاب وغسيل الأموال وتجارة المخدرات، إلى أن تمت تبرئته لاحقا و إعادة الاعتبار له من السلطات الأمريكية في مارس 2015 ليحيى من جديد ويستأنف نشاطه التمويلي”.

والجدير بالذكر ، يضيف عبد الرحمن الحلو  أنه إزاء تجاهل الدوائر المغربية الرسمية لطلبات إنشاء فروع لبنوك إسلامية دولية ، لم تكن أسرة العلماء في المغرب آنذاك في منأى عن قضية المعاملات المصرفية وعلاقتها بالشريعة.

ويورد الكاتب مقالا  نشر في مجلة دعوة الحق في عددها 222  بعنوان “الحاجة إلى إنشاء مصرف إسلامي بالمغرب ” ، مشيرا  إلى اهتمام علماء المغرب ودعاته وبعض رجال الأعمال فيه بموضوع البنوك الإسلامية .

“ففي المؤتمر العالمي الاقتصادي الإسلامي الذي انعقد بمكة المكرمة في فبراير 1976 كان المغرب ممثلا بالدكتور المهدي بن عبود والدكتور ابراهيم دسوقي أباظة اللذين قدما للمؤتمر عرضا قيما بعنوان “البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق” .

كما مثل المغرب في المؤتمر الثاني المنعقد بإسلام آباد في أبريل 1981 كل من الدكتور ابراهيم دسوقي أباظة والحاج ميلود الشعبي اللذان تدخلا تدخلات إيجابية فيما يرجع إلى كيفية توظيف رؤوس الأموال الإسلامية في مشاريع استثمارية بعيدة عن شبهة الربا”. يقول مؤلف “البنك الإسلامي في المغرب”.

 

 

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

محليات
أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا

fadae-lmochtarikin

قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

بانيير1

تصميم وإنجاز: