السبت 25 ذو القعدة 1438 الموافق 19 اغسطس 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

عبد الرحمن لحلو يبرز الأسباب الجوهرية لإخراج الأبناك الإسلامية في المغرب – 2

23.08.2016 11h32 - أخر تحديث 23.08.2016 16h32

لحلو

يسرد الدكتور عبد الرحمن لحلو في في الحلقة الثانية من بين يدي كتاب “البنك الإسلامي في المغرب المسار التاريخي والانتظارات الاقتصادية والمجتمعية” خمسة أسباب جوهرية توطئ لموضوع الأبناك الإسلامية بالمغرب، وتبرر ضرورة خروجها لأرض الواقع

1-  الفائدة المتعامل بها في المصارف التقليدية في المغرب ، والتي تعتبر محور الاختلاف بين البنك التقليدي والبنك الإسلامي هي عين الربا الذي تقصده النصوص الشرعية من قرآن وسنة و فتاوى فقهية. رغم بقايا التشكيكات المثارة في بعض الأوساط إما عن جهل لحقيقة الربا ، وإما للعجز الذهني والإيديولوجي عن استيعاب البديل ، ربما بسبب استلاب ثقافي أو تطبيع مع المنظومة الغربية ، ليجزم الحلو أنه نادرا ما يكون ذلك عن قصد.

أما الآن وقد أقرت النصوص القانونية بوجود معاملات ومنتوجات مالية “مطابقة للشريعة” فقد تبين ألا مجال للتشكيك في أن الفائدة البنكية هي الربا.

2- إن البعد الذي علينا اعتباره في تحريم الربا هو البعد المقاصدي ، ذلك لأن الربا يتولد عنه نشوء فئتين من الفاعلين الاقتصاديين في المجتمع ، فئة تمتلك الثروة النقدية وتتجاوز ذلك من خلال توليد النقد ، وفئة لا تمتلك إلا قدرتها على توليد الثروة الاقتصادية من خلال العمل والمخاطرة ، وإعمال حنكتها في تدبيرها للنشاط الاقتصادي .

والأمرّ أن الفئة الأولى تلزم حدود توفير النقد للفئة الثانية مقابل أجر مضمون دون مخاطرة ، ملقية بالمخاطرة التجارية كلها على عاتق الفئة الثانية.

هذا التقسيم في الأدوار كان هو المقصود تغييره من خلال تحريم الربا وهو لا زال قائما، وهو تقسيم غير عادل للأدوار قد يجر إلى حيف في اغتناء كل فئة على حدة. و ما الأزمات المتتالية التي ألمت بالعالم الاقتصادي منذ نشأة الرأسمالية إلى أزمة 2008 إلا دليل عن المخاطر الناجمة عن استقلال الدورة المالية بنفسها عن الدورة الاقتصادية. فجشع النظام المالي الرأسمالي بلغ به إلى تطوير المشتقات المالية والمنتوجات المربحة جدا والمبنية على الغرر والمقامرة التي يباشرها الوسطاء .

وقد تجاوزت هذه المنتوجات المالية الافتراضية 12 ضعف المنتوج الداخلي الخام لدول العالم ، وهو ما يعادل 812 ألف مليار دولار مقابل 75 ألف مليار دولار .

فإذا ظهر المقصد من تحريم الربا فلا منفعة من الخوض في التفاصيل الإجرائية لتبرير مشروعية النظام المصرفي التقليدي رغم ما يقدمه من منافع للنسيج الاقتصادي عامة . ولا يسع إلا التعامل مع فضاء مزدوج يتجاور فيه ما هو مخالف للشريعة وما هو مطابق لها.

3-  إن المنتوجات البديلة المستحدثة فقهيا من طرف خبراء الاقتصاد الإسلامي لا يتجاوز عمر بعضها 30 سنة ، وهي بحكم ذلك محل أخذ ورد من قبل الفقهاء والخبراء الماليين ، وهي صيغ قابلة للتطوير والتحسين تماشيا مع مقاصد الشرع وتطور المعاملات المالية والاقتصادية.

وعليه يجب ألا تتخذ بعض هذه الصيغ المصرفية كجزء من الدين ، بل هي اجتهادات بشرية قد تكون اليوم قاصرة عن تلبية الضرورات الشرعية والحاجات الاقتصادية ، لكنها تصبح مع التطوير أكثر ملاءمة.

4- إن التجربة الحالية للبنوك الإسلامية من حيث التنظيم الداخلي والأداء المهني حديثة جدا لم يتجاوز عمرها 40 سنة ، ونشأت أغلب هذه البنوك في بيئات معادية وفي خصاص كبير من الكفاءات البشرية ، لذلك فلا غرابة اليوم أنها غير معصومة من النقد والطعن في بعض جوانبها المهنية والإدارية.

وبما أن الظروف تطورت بشكل ملحوظ فإن كل الآمال معقودة لإعادة إخراج بنوك إسلامية وفق نموذج متميز ومتفوق ، يستفيد من الأخطاء المرتكبة سالفا ويحسن مردوديته ودرجة تحقيق أهدافه على حد سواء.

 5- ولأن التجربة المغربية جاءت متأخرة فستسهل عليها عملية الاقتباس من تجارب الشرق وتلافي الأخطاء السالفة ، إلى جانب التأقلم مع خصوصية الاقتصاد المغربي.

ويساعد على ذلك أن جل المؤسسات المصرفية التي لها حظوظ جيدة  للتموقع داخل ساحة المصارف التشاركية هي مؤسسات مغربية ذات خبرة مصرفية عالية، وقادرة على التأقلم مع الظروف الاقتصادية المحلية .  وقد بلغ عدد المترشحين في أكتوبر 2015 ، 17 مؤسسة ، بين طالب لفتح بنك تشاركي قائم الذات وطالب لفتح شبابيك إسلامية تابعة لمصرفه التقليدي.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
Abderrahmane-Lahlou

عبد الرحمن الحلو يتحدث عن مسار النشاط المصرفي بالمغرب – 4

يتطرق الدكتور عبد الرحمن الحلو في الفصل الأول […]

Abderrahmane-Lahlou

لماذا اختار المغرب اسم البنوك “التشاركية” بدل “الإسلامية ” ؟ – 3

يختتم عبد الرحمن الحلو مقدمة كتابه “البنك الإسلامي […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: