الجمعة 27 رمضان 1438 الموافق 23 يونيو 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

عبد الرحمن الحلو يتحدث عن مسار النشاط المصرفي بالمغرب – 4

25.08.2016 14h21 - أخر تحديث 25.08.2016 14h21

Abderrahmane-Lahlou

يتطرق الدكتور عبد الرحمن الحلو في الفصل الأول من  كتابه “البنك الإسلامي في المغرب المسار التاريخي و الانتظارات الاقتصادية والمجتمعية” لمجال للتعامل بالاقتصاد الإسلامي وانتقاله من نطاق العمل الجمعوي والإعلامي على صعيد الجامعة  إلى تأسيس أولي للعمل المصرفي.

واعتبر المؤلف المغرب من الدول المتأخرة التي فتحت مجالها للمؤسسات المصرفية الإسلامية، واصفا المسار الانتقالي ب”الطويل” و”الشاق”.

وقد استعرض الدكتور في أول فقرة من أول فصل في الكتاب تاريخ التعامل المصرفي في المغرب موضحا أن المؤرخين لكل حقب التاريخ الاقتصادي للمغرب لا يذكرون إلا القطاعات الصناعية و الخدماتية المنتجة ، ولا تجد في قراءة للأحوال الاقتصادية أثرا لوصف طرق التمويل التي كان يلجأ إليها الفاعلون الاقتصاديون ، إلا من خلال ذكر المضاربات والمزارعات وعقود المساقات ، والتي كانت تتم بالتعاون بين الأطراف أكثر من أن تتخذ كنشاط منظم قائم بذاته.

 من العمل الجمعوي والإعلامي في الاقتصاد الإسلامي إلى المبادرات العملية الأولى

يعتبر المغرب من الدول المتأخرة جدا التي فتحت مجالها للمؤسسات المصرفية الإسلامية ، وقد اكتست إرهاصات الاقتصاد الإسلامي طابعا جمعويا وإعلاميا بارتباط وثيق مع الجامعة، مما أفرز محاولات تأسيس العمل المصرفي ، إلا أن الرحلة بدت طويلة وشاقة أكثر مما كان ينتظر.

تاريخ التعامل المصرفي في المغرب

كان التجار في مدن كفاس ومراكش يستفيدون من تمويلات دكاكين متخصصة عن طريق المضاربة ، أي باقتسام الأرباح والخسارة حسب القواعد الشرعية ، فالفقهاء كانوا يستشارون من طرف التجار في معاملاتهم الاقتصادية و المالية ، مثلما كانوا يستشارون من طرف المواطنين في أحوالهم الشخصية.

وما قد يغيب عن الأذهان هو أن تمويل النشاط الاقتصادي في تاريخ المغرب الوسيط وحتى إلى قبل تأسيس أول بنك في البلاد لم يكن صناعة مستقلة لها وجود يذكر في الكتب والآثار.

فالمؤرخون لكل حقب التاريخ الاقتصادي للمغرب لا يذكرون إلا القطاعات الصناعية و الخدماتية المنتجة ، ولا تجد في قراءة للأحوال الاقتصادية أثرا لوصف طرق التمويل التي كان يلجأ إليها الفاعلون الاقتصاديون ، إلا من خلال ذكر المضاربات والمزارعات وعقود المساقات ، والتي كانت تتم بالتعاون بين الأطراف أكثر من أن تتخذ كنشاط منظم قائم بذاته.

و حسب الدكتور الحلو فإن هذه الظاهرة تدل على أمرين اثنين :

1- لم يكن النشاط التمويلي قطاعا اقتصاديا قائم الذات لانعدام تجار النقود الذين يتخذونه مصدرا رئيسيا للرزق ، وهذا ما يعاب على المنظومة المصرفية المعاصرة التي تطورت في اتجاه  حيازة استقلالية تامة عن منظومة الإنتاج الحقيقية ، والتي أصبحت تبعا لها بدل أن تكون مخدومة من طرفها.

2- إن النشاط الاقتصادي الذي بادر رواد الاقتصاد الإسلامي لإيجاد بديل شرعي عنه هو دخيل تماما على الحضارة الإسلامية ، ولم تعرفه دولنا إلا مع الاستعمار .

فأول مصرف بالمغرب أنشأ سنة 1802 تحت اسم بنك باريينطي من طرف موزيس باريينطي وهو تاجر إسباني مستقر بطنجة ، ابن الحبر اليهودي المغربي المهاجر من الأندلس يعقوب باريينطي.

انطلقت مبادرته مع حدث تزويده بالسلع الأميرال نلسون الذي انقطعت عنه المؤن وهو على رأس أسطول بنواحي جبل طارق ، وابتاع نلسون منه سلعا مقابل سفتجة موقعة من طرفه تسحب على الخزينة البريطانية.

ولا غرابة ، يقول المؤلف ، أن أول من اندفع إلى تأسيس النشاط المصرفي تاجر يهودي كما هو الشأن في العالم الأوربي قبل بضعة قرون. لكون هذا النشاط بعيدا عن الثقافة الإسلامية آنذاك.

وقد تلى هذا المصرف إنشاء مصارف أخرى في 1860 ، ثم مصارف فرنسية من طرف المستعمر الفرنسي خلال مطلع القرن العشرين ، انضوت كلها تحت قانون مصرف المغرب ، الذي لم تكتمل نصوصه إلا ليلة الاستقلال.

ويذكر مقال نشر تحت عنوان “الحاجة إلى مصرف إسلامي في المغرب” في العدد 222 من مجلة دعوة الحق ، أن ” المسلمين الأولين اعتنوا بتنظيم شؤون المال ، وحسن رعايته وتدبيره ، .. وأنه ضمن هذا الإطار عرف العالم الإسلامي فن العمليات المصرفية ، مثل السفتجة والمقاصة والسوكرة والصرف ، ولم يكن الفقهاء بمعزل عن هذه الحركة التجارية المصرفية ، فقد واكبوها بتأسيس القواعد وتنظيم الأحكام ، ولكن أتى على العالم الإسلامي حين من الدهر توالت عليه الضربات والمؤامرات والدسائس ، فرزح تحت نيل الاستعمار ، ثم فتح عينيه على حضارة الغرب بكل خصائصها ومميزاتها ، وكان من أثر ذلك تقليد العالم الغربي في أسلوب نشاطه التجاري ، ونظامه المصرفي ابتداء من أواخر القرن19.

ومن المحقق ، يقول عبد الرحمن الحلو ،  أن ظهور المصارف كصناعة مستقلة وقطاع قائم الذات ، ما لبث أن حقق قفزة كمية ونوعية في الإنتاج الاقتصادي ، لكون أنماط الإنتاج التقليدية والتي كانت تدمج في طيها العمليات التمويلية ، لم تكن قادرة على الإقلاع والنمو بما يستجيب لحاجيات الساكنة. ويذكر المؤرخون حالة الهشاشة والفقر التي هيمنت على معظم الساكنة خلال قرون طويلة وحتى فترة ما قبل الاستعمار ، الذي كانت هذه الوضعية الاقتصادية الهيكلية من أسبابه الرئيسية.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: