الخميس 2 ذو القعدة 1438 الموافق 27 يوليو 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

صورة الأم في السينما المغربية.. تساؤلات واقتراحات

23.03.2017 09h24 - أخر تحديث 23.03.2017 09h24

السنما

الأم تغنى بها الشعراء والأدباء ورسمها الفنانون وتعامل معها كذلك السينمائيون. فماذا عن السينما المغربية؟ هل شخصية الأم حاضرة فيها؟ ما هي هذه الصورة؟ هل يحق لنا أن نسائل السينما المغربية عن تعاطيها مع صورة ”الأم” في منتجاتها ـ إن على مستوى النص أو الأداء أو الإخراج ـ دون أن نعي ضرورة صنع صورة موحدة للأم داخل المجتمع المغربي نتشارك في تحديد ملامحها؟ أسئلة كبرى تليق بمقام الأم، طرحت للنقاش في ندوة بعنوان: “صورة الأم في السينما المغربية” احتضنتها مدينة مكناس مساء الأحد 12 مارس 2017 ضمن أنشطة تظاهرة “قلب لميمة يجمعنا” التي تسهر عليها أزيد من 30 هيأة بمكناس احتفاء بالأم، أطرها كل من الخبيرة في الهندسة الثقافية هاجر الجندي والناقد السينمائي مصطفى الطالب إلى جانب الفنان أنور الجندي.

توحيد الصورة

وترى هاجر الجندي أنه قبل مساءلة السينما المغربية عن مقاربتها لموضوع الأم حري صنع صورة موحدة عن الأم داخل المجتمع المغربي، وتساءلت هاجر في مداخلتها خلال الندوة المذكورة : هل يحق لنا أن نسائل السينما المغربية عن تعاطيها مع صورة ”الأم” في منتجاتها ـ إن على مستوى النص أو الأداء أو الإخراج ـ دون أن نعي ضرورة صنع صورة موحدة للأم داخل المجتمع المغربي نتشارك في تحديد ملامحها عامة ونخبا ومجتمعا مدنيا؟ كيف نصوغ تلك الصورة عن الأم في مجتمعنا لكي نصل بها إلى مرحلة النموذج الناضج القابل للمعالجة في الصناعات الإبداعية والتي من ضمنها السينما؟ ما دور المجتمع المدني وبالأخص تنسيقية جمعيات المجتمع المدني بمكناس في صياغة هذا المفهوم لكي يتشكل بدءا ثم يتقعد ويتطور ويصبح قابلا للانفتاح على الوطن ثم على إفريقيا ثم على العالم؟ هل نكتفي بجرد الحصيلة دون أن نمر نحو العمل والمشاركة الإيجابية في تحديد المفاهيم والاتحاد حولها كخطوة ضرورية نحو تطبيقها عمليا وفق نظم وآليات الهندسة الثقافية؟

وأكدت هاجر الجندي على ضرورة الرجوع إلى صورة الأم في المجتمع المغربي سابقا، حيث كانت تعتبر ثروة لا مادية للوطن بما تمثله من تراث شفهي تلقن الأبناء الأغاني واللغة والأمثال الشعبية كما تحاضر بتلقائية في البيت عن الحكايات والقصص، أما اليوم فقد تغيرت الصورة من الناحية السلوكية فلم نعد نميز بين سلوك الأم وبنتها، وكل ما نعيشه حاليا هو نتيجة لحملة كبرى على الهوية من دعاة التغريب، ولتصحيح هذه الصورة النمطية المقصودة دعت الدكتورة إلى فتح الباب للإنتاجات في هذا المجال بعيدا عن التنميط والنماذج الجاهزة والمقولبة، وتحديد المفاهيم ووضع استراتيجيات للدفاع عن صورة المرأة وفي صدارتها الأم التي يراد تشويهها والتشويش عليها.

حضور عالمي

ومن جانبه أكد مصطفى الطالب الناقد السينمائي أن السينما العالمية تعاملت مع شخصية الأم منذ بدايتها سنة 1926 إذ تم إخراج فيلم سوفييتي صامت بعنوان “الأم” فسفولود بودوفكبن عن رواية لماكسيم جوركي “الأم”، مشيرا إلى أن المخرجين العالمين اهتموا بجانب الأم من الناحية السيكولوجية والثقافية والاجتماعية، كما أن العديد من المخرجين انكبوا على تأثير شخصية أمهم وعلاقتهم معها سواء في طفولتهم أو مراهقتهم أو حتى عند بلوغهم سن الرشد. ثم هناك من حاول أن يكرم الأم من خلال إنتاج أو تصوير فيلم.
وفي المقابل، يقول الطالب “من المؤكد أن السينما المغربية تعاملت بشكل مباشر مع شخصية المرأة حيث سلطت الضوء على بعض همومها ومشاكلها وانشغالاتها العاطفية والأسرية وعلاقتها مع محيطها الاجتماعي وعلاقتها مع الرجل. لكنها لم تتعامل بشكل احترافي ومباشر مع شخصية الأم. إلا ناذرا. بمعنى الأم كشخصية محورية يدور حولها الفيلم عموما غائبة في الأفلام المغربية”.
وتساءل الطالب: “هل “قتلت” السينما المغربية الأم؟ وأكد أن السينما المغربية منذ بدايتها الفعلية وإلى غاية مطلع الألفية الثالثة لم تخصص أي فيلم للأم. ولم يتضمن عنوان الأفلام كلمة أم. وتم الانتظار إلى غاية 2007 و 2013 لكي نجد عناوين أفلام تحمل كلمة أم.
وأضاف الطالب ان الخطاب النقدي السينمائي، لم يتطرق لشخصية الأم بالتحليل ولا حتى لغيابها في السينما المغربية. وكان هذا الموضوع خاصا بالتلفزيون وبالمواعظ نظرا لقدسيتها.
واستخلص الناقد السينمائي أنه: إذا كانت الأم شخصية صامتة في مجتمع ذكوري يسوده الجهل، فهي أيضا صامتة في السينما التي تكرس اكلشيهات المجتمع، وعليه لم يتعامل المخرجون المغاربة مع الأم من وجهة نظر التحليل النفسي (Psychanalyse) في علاقة الإبن مع أمه، والبنت مع أمها، والزوج مع أمه، والزوجة مع أمها. إلا ما كان من علاقات توترية أو علاقة الهيمنة دون تأسيس فكري لهذه العلاقة. وكأن عدم الاهتمام بشخصية الأم يعكس القطيعة مع الثقافة والهوية الأم، وهذه القطيعة الثقافية رمزيا هي قطيعة مع الأم، ومع الذات.

تناول متأخر

إلى غاية 2007 برزت 3 أفلام، حسب الطالب تحمل عناوينها كلمة أم، ويتعلق الأمر بكل من شريط “وداعا أمهات” لحسن بنجلون والذي يتحدث عن هجرة اليهود إلى فلسطين إبان بداية الاحتلال الصهيوني، والثاني “يما” لرشيد الوالي ورغم ذلك لم تظل الأم هي الشخصية المحورية، لكن يظل الفيلم تكريما لشخصية الأم. أما الثالث فهو فيلم “اركانة” لحسن غنجة (2007) ويحكي قصة تامغارت التي قتل زوجها أمغار من قبل المستعمر.
وأشار الطالب إلى أن بعض الملامح الفنية لشخصية الأم في السينما المغربية ترتكز على الأم البسيطة، الكادحة، المضحية التي تمثل (القيم الأخلاقية) ومن جهة أخرى هناك الأم الحماة الشديدة الغيرة على أبنائها مع الحرص على تسييرهم بطريقتها الخاصة. ولو باختلاق المشاكل. كما ارتبطت ملامح شخصية الأم أيضا بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع المغربي.

نعي

يشار إلى أن أجواء الندوة لم تفارقها روح الفقيد محمد حسن الجندي والد هاجر وأنور إذ تم تقديم لوحة تذكارية من المنظمين لأولاد الفقيد ولم تخل جل المداخلات من الحديث عن عطاياه للفن والسينما المغربية والعالمية كما أن مداخلة أنور الجندي تمحورت جلها حول والده وحول معاناة الفنان المهني في الواقع المغربي من التهميش وعدم التشجيع.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
attajdid-last-number

هل تكون «التجديد» آخر شهداء سوق الإعلام؟

هذا أصعب وأثقل عدد من أعداد «التجديد» أنجزه […]

attajdid jadidpress

«التجديد».. لمحة تاريخية لتجربة إعلامية وأدها الحصار 

بعد عقدين من الصدور المستمر تحتجب جريدة «التجديد» […]

Image 1

“التجديد” الرقمي تودع قراءها

أعلنت مؤسسة «التجديد» عن إيقاف إصدار جريدة «التجديد […]

الجريدة

مؤسسة «التجديد» تقرر إيقاف إصدار جريدة «التجديد الأسبوعية» وموقع «جديد بريس»

بلاغ صحفي بخصوص توقيف إصدار المنابر الصحافية لمؤسسة […]

التبرع بالدم

هذا عدد المغاربة الذين تبرعوا بالدم 2016

كشفت الدكتورة العمراوي نجية، مسؤولة بالمركز الوطني لتحاقن […]

téléchargement

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: