الأربعاء 28 ذو الحجة 1438 الموافق 20 سبتمبر 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

زعزاع:يمكن إدراج أفعال جرمية جامعية بقانون الإرهاب

28.02.2017 09h41 - أخر تحديث 28.02.2017 09h41

عبد المالك زعزاع

في هذا الحوار يتحدث الحقوقي عبد المالك زعزاع عن قضية العنف الذي تشهده الجامعة. ويسلط المحامي الضوء على الجوانب القانونية المتعلقة بظاهرة العنف مطالبا بتطبيق القانون الجنائي باعتباره يسع جميع الأفعال الإجرامية بما فيها بعض قضايا الإرهاب، وعن مطالب الفصائل الطلابية بتصنيف “البرنامج المرحلي” كمنظمة إرهابية ومعاقبة عناصرها بقانون الإرهاب، يؤكد زعزاع أن النيابة العامة قد تكيف الأفعال الجرمية لهذا الفصيل وتعطيها طابعا إرهابيا لكن المحكمة المختصة هي التي لها سلطة قبول ذلك التكييف أو رفضه. وفيما يلي نص الحوار:

أعادت حادثة محاولة قتل طالب جامعي بأكادير ملف العنف الجامعي إلى الواجهة، ما تعليقك على هذه الحادثة من الناحية الحقوقية؟
فضاء الجامعة هو فضاء الأخلاق والأدب، باعتبار أن التربية يجب أن تسبق التعليم. لكن مع الأسف نلاحظ في بعض الفضاءات الجامعية وفي بعض الأحياء الجامعية ظاهرة خطيرة وهي ظاهرة العنف بجميع تجلياته سواء تعلق بالإقصاء أو التهميش لفصيل من الفصائل في الأنشطة الثقافية أو الفكرية والرياضة أو تعلق بالعنف اللفظي عن طريق السب والشتم والألفاظ النابية التي لا تليق بالحرم الجامعي. مع العلم أن اسم الحرم الجامعي يحمل حمولة أخلاقية، ذات طبيعية قيمية إن صح التعبير، وبالتالي فالعنف منبوذ سواء كان متجليا في العنف اللفظي أو المس بالسلامة الجسدية لأن حفظها حق من حقوق الإنسان والطالب.
أعتقد أن ما حصل في أكادير وما يحصل في مواقع جامعية أخرى من عنف هو منبوذ من أي طرف صدر كيفما كان انتماؤه السياسي أو النقابي، لذلك عندما يتم استعمل العنف فإن المشرع المغربي يتدخل في هذه الحالة ويعاقب على الأفعال الجرمية، سواء تعلق الأمر بالعنف اللفظي أو بالعنف الجسدي. فالقانون الجنائي يعاقب على الضرب والجرح والعاهة المستديمة وعلى القتل وغير ذلك من الأفعال الجرمية التي يجرمها القانون الجنائي.

تصاعدت دعوات تطالب بتصنيف فصيل “البرنامج المرحلي” كمنظمة إرهابية من داخل الجامعة، بعد أحداث قتل اقترفها أعضاء هذا الفصيل، ومحاكمتهم بقانون الإرهاب، ومستند الذين يطالبون بذلك توفر المواصفات التي ينص عليها قانون الإرهاب في سلوكياتهم ممارسة وتنظيرا، فهل ذلك ممكن؟
هناك صعوبة في إسقاط قانون الإرهاب على مثل هذه الأفعال التي تقع بين الطلبة، وفي بعض الأحياء الشعبية بين السكان، أو في بعض المناطق في البادية بسبب الترامي على قطع أرضية، باعتبار أن القانون الجنائي يسع جميع الأفعال الإجرامية بما فيها بعض قضايا الإرهاب. وأنا أقول لا يمكن إسقاط قانون الإرهاب على مثل هذه الأفعال الجامعية، إلا إذا تدخل المشرع المغربي لإدراج بعض الأفعال الجامعية ضمن قانون الإرهاب.

يتحدث البعض عن وجود تناغم بين الفكر والممارسة ووجود بلاغات التهديد والوعيد قبل الإقدام على الفعل الجرمي، ويرون أن هذه من خصائص العنف الإرهابي ويتساءلون ما الفائدة من القوانين التي سنت إذا لم تكن ستحمي الطلبة وتعالج مشكلة العنف؟
إن القانون الجنائي نص على كل تلك الأفعال الإجرامية قبل المصادقة على قانون الإرهاب، ونحن ننادي أولا بتطبيق القانون الجنائي قبل قانون الإرهاب لأنه حتى في هذه الحالة التي فيها اتفاق على استهداف شخص أو فصيل مخالف أو توجيه خطاب معين، فإن مقتضيات القانونية المتعلقة بتكوين عصابة إجرامية واردة في القانون الجنائي بعيدة عن النصوص المتعلقة بقانون الإرهاب.
أما فيما يتعلق بالنيابة العامة والسياسة الجنائية المغربية، فإنه عندما يمثل هؤلاء الأشخاص أمام النيابة العامة وهم مرتكبون لأفعال جرمية عن طريق خطابات أو عن طريق اتفاقات مسبقة أو عن طريق عصابة إجرامية، إن صح التعبير، فأعتقد أنه يمكن تكييف تلك القضية وإعطاؤها طابعا إرهابيا إذا تبين للوكيل العام أن الأفعال تكتسي طبعا جرميا إرهابيا ويتم إحالتهم على المحكمة المختصة في الإرهاب، ولكن إذا تبين أن الأفعال الجرمية المرتكبة هي أفعال عادية فتطالها فقط مقتضيات القانون الجنائي بعيدا عن قانون الإرهاب، فالأمر بالنسبة لي أمر دقيق ولا يمكن الجزم والمجازفة بطريقة التفسير الموسع لمقتضيات القانون الجنائي.

تقصد أن تكييف الفعل على أنه فعل جنائي أم يدخل في صلب مقتضيات قانون الإرهاب متروك للسلطة التقديرية للنيابة العامة؟
هذا شيء طبيعي، لأن أي شخص ارتكب فعلا ما قد يقع تحت سلطة تكييف النيابة العامة والمحكمة ليست ملزمة بهذا التكييف من الناحية القانونية لأنه طبقا للمقتضيات الواردة في المسطرة الجنائية لا يمكن أن تتقيد به المحكمة، فهذه الأخيرة هي التي لها السلطة التقديرية في تكييف الأفعال وتأطيرها بمقتضيات قانونية واضحة.
مثلا قد يكون الفعل الجرمي مجرد الضرب والجرح، فتكيفه النيابة العامة، عند الإدلاء بشهادة طبية، تكييفا عاديا، ولكن عندما يصل إلى المحكمة قد يتبين بعد إجراء خبرة على الضحية أن الأمر يتعلق بجناية الضرب والجرح وليس فعلا جرميا عاديا أدى إلى عاهة مستديمة، فهنا ينتقل الملف من المحكمة الابتدائية الجنحية إلى محكمة الجنايات على أساس أنه فعل جرمي شنيع أدى إلى عاهة مستديمة، ودائما السلطة التقديرية للمحكمة، وإن كانت النيابة العامة، هي التي تكيف الأفعال في البداية.

ترى فصائل طلابية وهيئات سياسية وحقوقية ومدنية أن توفير الغطاء السياسي لهذا الفصيل العنيف من خارج أسوار الجامعة هو الذي يحول حتى دون الحديث عن تصنيفه كمنظمة إرهابية، وترى أن المشكل سياسي وليس قانونيا، كيف ترى ذلك؟
أعتقد أن الغطاء السياسي كيفما كان نوعه سواء كان يساريا أو إسلاميا أو علمانيا أو ليبراليا يجب أن يكشف، وأن تتبرأ التيارات السياسية الموجودة بالبلاد من هذا النوع من الأفعال الجرمية الخبيثة التي تضر وتمس بالعلم والمعرفة وتمس بسلامة الأشخاص وسلامة المواطنين الذين يلتحقون بالجامعة لطلب العلم. فأي تغطية سياسية حتى إن كانت مخابراتية فإنها منبوذة كيفما كان الحال، فالفعل الجرمي الجنحي أو الجنائي يطال السلامة الجسدية وهو منبوذ بجميع المعايير الأخلاقية والقانونية والحقوقية والقيمية.

يتحدث البعض عن وجود تناقض كبير في إلصاق تهمة الإرهاب، باعتبار أنها حُصرت في دائرة منظومة معينة ولا تمتد بعدها إلى دوائر أخرى رغم ارتكاب العنف فكرا وممارسة وتبريرا، ما مدى وجاهة هذا الطرح؟
قد يكون هذا الأمر صحيحا، لكن يمكن القول إن الإرهاب لا دين له ولا لون له وأن الأعمال الإرهابية يمكن أن ترتكب من طرف أي جهة وحتى من بعض الدول، فالإرهاب مشكلته الأساسية هي أنه غير معرَّف فهو كلمة فضفاضة، وبالتالي هذا التعريف غير الدقيق لكلمة الإرهاب شكل معاناة لكثير من الأشخاص ضحايا هذا التصنيف، وبالتالي لا يمكن أن يلصق بجهة معينة فقط دون التثبت ودون وقوع أفعال يمكن أن يطلق عليها أفعال إرهابية. الإرهاب لا دين ولا وطن ولا لون له، وهذا هو إشكال الإرهاب الحقيقي.

كيف ترى بصفتك الحقوقية مقاربة الدولة للموضوع وما الحل للخروج من هذه الدوامة؟
أعتقد أن الحل متروك للمشرع المغربي في إطار مقاربة قانونية بأن يتدخل كما تدخل في قضية شغب الملاعب، فيمكن أن يتدخل عن طريق قوانين عادية أو قوانين أساسية داخلية للجامعات تكون توجيهية وزجرية في نفس الوقت بالنسبة لقضايا العنف داخل الجامعة بكل تجلياته، وهذا التدخل للمشرع أعتقد أنه أصبح ضروريا وإن كنت أقول إن تلك الأفعال المؤطرة بمقتضيات القانون الجنائي واضحة، وبالتالي فإن الطلبة المرتكبون للعنف يمثلون الآن أمام المحاكم ويتابعون بأفعال جرمية مثل القتل والضرب والجرح المفضي لعاهة مستديمة، وغير ذلك من الأفعال الجرمية الواضحة. ويجب التدخل لحماية الوسط الطلابي بما فيه الأساتذة والطلبة والأطر. وأرى أنه لابد من مقاربة شمولية باعتبار أن المقاربة الأمنية والحقوقية والقانونية غير كافية لمعالجة المشكل، ويجب التركيز على التربية قبل التعليم، وتعزيز القيم الجامعية.

 

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
خرااااااط

بوعزة خراطي : المستهلك المغربي ليس مطمئنا على حياته

 أكد بوعزة خراطي رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك […]

يتيم

يتيم: ما يهُم الآن هو عدم استنساخ الأسباب التي أدت إلى “البلوكاج”

قال محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة […]

فؤاد بوعلي

بوعلي :الإعلام يستطيع أن يغير السلوك اللغوي كما غير السلوك السياسي

حمل فؤاد بوعلي رئيس الإئتلاف الوطني من أجل […]

براهيمي

محمد إبراهيمي : تحصين المجتمع هوهدف التوحيد والإصلاح

أطلقت حركة التوحيد والإصلاح حملة وطنية حول ترشيد […]

نجيب بوطالب

الدكتور بوطالب يستعرض تفاصيل مرض الزهايمر وسبل الوقاية منه

خبر الإصابة بمرض “الزهايمر” من الأمور التي تنزل […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات

إعلانات إدارية

28 فبراير,2017
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: