الثلاثاء 30 جمادى الثانية 1438 الموافق 28 مارس 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

حسن نجمي: رمضان شهر ثري وغني وكريم بالأفكار والكتابات الجميلة

10.06.2016 09h51 - أخر تحديث 19.06.2016 00h06

حسن نجمي

المبدع الروائي ورئيس اتحاد كتاب المغرب الأسبق ، حسن نجمي يتحدث ل”جديد بريس” عن رمضان وأجوائه وكيف يقضي هذا الشهر المبارك ، ويتماهى مع طقوسه المشتركة … يذوب وينغمس ويتفرد ، باعتباره مبدعا يختلف عن الآخرين … يقاسمهم همومه وانشغالاته في هذا الشهر المختلف والمتميز برموز كثيرة يستحضرها معنا من خلال هذا الحوار .
كيف يستقبل حسن نجمي رمضانه ؟
كأي مغربي ، عربي ، مسلم ، أبتهج بهذا الشهر المبارك ، وأستقبله بكل طقوسه وعاداته الاجتماعية والرمزية والروحية … وأفقه الجماعي الذي يعيد تنظيم المجتمع لشهر واحد على الأقل من كل سنة . وهي إعادة تنظيم جسدية وسيكولوجية وسوسيو ثقافية إن علاقتي برمضان قوية وعميقة . كفضاء وكزمن وذاكرة وأظن أن له سلطة روحية ورمزية وأخلاقية لا تتوفر للأشهر الأخرى ، إذ يتميز رمضان بأشياء كثيرة تحكمها مرجعيتنا الدينية والثقافية والتاريخية أيضا . لكل هذه الاعتبارات ، يحظى هذا الشهر بقيمة نوعية فتصبح العلاقة التي تجمعنا به مختلفة بالضرورة. كأن المرء يخرج من حال إلى حال ، ويعثر على نفسه إذا ما كان قد افتقدها أو خاصمها نوعا ما من قبل . هذا هو إحساسي ، وهكذا أستقبل رمضان كل عام .

حدثنا عن ذكرياتك في رمضان ، ذكريات الطفولة والزمن الجميل ؟
ما أذكره بالأخص أن الطفل الذي كنته، كانت له علاقة مخصوصة وجميلة بشهر رمضان ، فقد كانت أسرتي تمتلك فرنا تقليديا (فران الدرب) ، وكان بابه محاذيا لباب بيتنا . ما زلت أذكر عشرات الألواح الخشبية وفوقها الخبز … وقد أخرج من بيت النار فأصبح ناضجا . لا أنسى أبدا تلك الرائحة الجميلة الطيبة. وكذا الأطفال والصبايا بضفائرهن وبعيونهن المنفتحة على المستقبل و المجهول وهن وهم يحملن ويحملون ألواح الخبز فوق رؤوسهم.

وعندما تقدمت في السن وأصبحت شابا أصبح لشهر رمضان إيقاع مختلف عما عشته في الطفولة ، حيث بدأت أستثمر هذا الشهر في الكتابة ، فكتبت روايتي الأولى “الحجاب” في رمضان عام 1996 ، وكتبت عددا من القصائد والمجاميع الشعرية خلال هذا الشهر المبارك.

رمضان شهر ثري وغني وكريم بالنسبة إلي ليس بالمأكولات تحديدا ، وإنما بالأفكار والكتابات واللحظات الأنيقة مع الذات واللغة والآخرين.

لابد وأنك تمارس طقوسا خاصة في رمضان تختلف عما اعتدت عليه طيلة أيام السنة ؟
أظن أن الطقوس الرمضانية مشتركة وأكاد أقتسمها مع الآخرين جميعا من حيث الإيقاع البطيء طوال النهار … والصيام ، واللحظة الروحية الكبرى التي ننخرط فيها جماعيا . إن لرمضان طقوسه الاجتماعية أيضا … من حيث التحضيرات التي تسبقه بأيام ، كل الرغبات.

تفتح خلال هذا الشهر بدلا من أن يحدث العكس ، الإمساك … إذ نهيئ الحلويات و (سلو) والتمور الجيدة الجميلة (أحب التمور التونسية وتمور تافيلالت) . هذه الطقوس الجماعية أساسية جدا ، فخلال هذا الشهر يعاد الاعتبار بالقوة وبالفعل لمفهوم العائلة ، والتضامن الاجتماعي والإنساني. يستشعر الفرد وكأنه في حاجة إلى أن يعود لنفسه قليلا ، وربما لهذا السبب تزدهر الكتابة في رمضان .

أما طقوس الكتابة فهي ليست عامة … فالسينمائيون لا يشبهون المسرحيين وهؤلاء لا يشبهون الفنانين التشكيليين ، والتشكيليون لا يشبهون الأدباء ، وهكذا فأجناس الكتابة والإبداع تصبح لها طقوسها المختلفة أيضا التي تخترق الأيام والأشهر والسنوات كما تخترق الجسد والكيان كله .

ماذا يقرأ حسن نجمي في رمضان ؟
رمضان يحفز على القراءة ، وغالبا ما تكون قراءة خاصة . بالنسبة إلي، معظم قراءاتي في رمضان تنفتح على الكتب التراثية أكثر من غيرها . ألف ليلة وليلة وسيرة الأميرة ذات الهمة وولدها عبد الوهاب ، وعنترة ابن شداد ، و الأمير حمزة البهلوان ، و سيف بن ذي يزن ومروج الذهب للمسعودي ورسائل إخوان الصفا وصورة الأرض لابن حوقل والأجزاء الأربعة لطوق الحمامة وكتب الرحلات المغربية والدواوين الشعرية العربية القديمة ( الشعر الجاهلي ، المتنبي ، أبو تمام ، إبن الفارض ، الحلاج …) مثل هذه السير الشعبية والنصوص الأدبية العربية الكلاسيكية كنت قد قرأتها غالبا في شهر رمضان . بالإضافة إلى عدد وافر من الكتب المتعلقة بتاريخ المغرب ، والفضل يرجع لهذا الشهر الفضيل وللنسق الروحي الذي يوفره لي شخصيا .

ما زال هذا الغلاف الروحي قائما ؟
لا أعرف. بدأت أستشعر منذ السنة الماضية والسنة التي قبلها أن الإيقاع قد بدأ يختلف .

هل يتعلق الأمر بالسن واختلاف نظرتك إلى الأشياء والحياة ؟
حتما لا ، الأمر يتعلق بالأجواء العامة التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية، إذ نجتاز لحظات عسيرة … نتألم جميعا بسبب الحروب الأهلية ، وانتشار نظرات الغلو والتطرف والإرهاب والجريمة والجريمة المنظمة . فضلا عن المشاكل والكوارث الكبرى ، كالهجرة واللجوء وهذا الهروب الجماعي نحو الموت في عرض أعالي البحار . وها نحن نرى البحر الأبيض المتوسط الجميل الهادئ وقد أصبح “يزدهر بالجثامين” وأنفاس الموت الغامضة . حقا لقد تغير رمضان وتغيرت الأشهر الجديدة كلها ، بدأنا نفقد الطعم ونمسك بخيوط الحياة وأسلاكها الكهربائية بأصابع ملتهبة.

 

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا
أضف تعليقا

تعليق واحد

  • مهما كانت يسارية المواطن أو أحد عناصر النخبة الوطنية سياسية أو ثقافية، يجمل بكل منا أن يصالح مواطنته ويعيش مجتمعه وينخرط في الواجب الجمعي، خدمة لبلده وشعبه…ثم ليختلف ما شاء له الاختلاف، فذلك تنوع في الرؤى، إيجابي، عكس”الخلاف”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
الرباوي

الشاعر محمد علي الرباوي ل”جديد بريس”: لا أحب حضور الأماسي الثقافية في رمضان

“مر استقبالي لرمضانَ بمرحلتين، مرحلة الطفولة، ثم المرحلة […]

رمضان1

أدباؤنا في رمضان

يقرأون أو يكتبون، تراهم قياما وقعودا يسكنهم هاجس […]

محليات
unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

DSC_0180 بني ملال

خبراء يوصون بإحداث مرصد للتنمية الترابية ببني ملال خنيفرة

أوصى المشاركون في اللقاء العلمي حول” الذكاء الترابي […]

مكناس مكناس

مكناس تعزز أسطول النقل الحضري ب30 حافلة جديدة

تعزز أسطول النقل الحضري بمكناس ب30 حافلة جديدة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: