الأحد 24 ربيع الثاني 1438 الموافق 22 يناير 2017

“جديد بريس” تنقل أجواء رمضان من كندا

27.06.2016 02h05 - أخر تحديث 27.06.2016 02h05

كندا

سنحط الرحال في محطتنا الثانية من حلقات “رمضان والغربة” بالديار الكندية ، وإذ نستعرض تجربة إحدى المغتربات هناك فإننا لا نقصد التعميم ، بل هي حالة قد لا تشبه بقية الحالات ، بإحساس وتعامل مع الأحداث قد يختلف عن غيره بالتأكيد. فبعدسة الشفافية والصراحة نطرق باب “حسناء” لنقتسم معكم أجواءها الرمضانية بمدينة “وينيبيغ” الكندية…ef7b7836-2ae1-4024-945b-ad471e055dac

بغصة في الحلق ، ودموع منهمرة على الخدود استهلت “حسناء” حديثها عن الغربة .. مسافات طويلة تفصلها عن بيت العائلة الذي اشتاقت إليه حد البكاء وتوالي التنهدات ..

“أفتقد إلى والدي وإخوتي وأصدقائي ، وإلى مائدة الإفطار التي كانت تجمعنا .. اشتقت لذلك الجو الذي كان يتعاون فيه الجميع لإتمام آخر التحضيرات قبل أذان المغرب ، وانتظار صوت الأذان في القنوات المغربية “.
71722a5d-4ade-4976-977c-0a7ae4866877
” اشتقت لمفهوم “الجْماعة” الذي أصبح مبحوثا عنه هاهنا في أرض الغربة والوحدة بكل المقاييس ، ليسدل الجمود خيوطه على المكان …”
هي “حسناء” المغربية الأصل والهوى ، متزوجة من أستاذ مغربي يعمل بكندا وأم ل”أويس” البالغ من العمر سنة ونصف . انتقلت للديار الكندية قبل 3 سنوات.

أجواء رمضانية باردة بولاية مانيطوبا بكندا

تقطن “حسناء” بمركز “داون تاون كاين “بمدينة “وينيبيغ” التابعة لولاية “مانيطوبا “. و عن أجواء رمضان تقول ” أم أويس ” : ” الأجواء بكندا صعبة ومختلفة عن المغرب اجتماعيا وروحيا ، فلا انتظار هنا لرفع الأذان إلا في تطبيق الهاتف المحمول ، وهذا مؤلم جدا ” تقول “حسناء” “ولطالما درفت الدموع في الفترة الأولى من انتقالي لكندا لكنني الآن بدأت أتعود”.
وتضيف : “الإفطار هنا عادي ولا طعم له وكأنه عشاء كسائر الأيام ، نتوجه بعده للمسجد لأداء صلاة التروايح التي تختلف تماما عن الأجواء المغربية”.

 

c72c862e-b6bc-48e4-a945-dde9713ac5e3

فالتراويح ب”وينيبيغ” “لايت” تقول حسناء ،” فالدرس ذو المستوى البسيط لا تتجاوز مدة إلقائه 15 دقيقة “ما كاملاش” ، وصلاة التراويح تصلى بمعدل 3 إلى 4 آيات في الركعة الواحدة ، ليمر كل ذلك في مدة تقل عن الساعة”.
وتواصل “حسناء ” سردها لأجواء المسجد قائلة : “بمجرد الدخول للمسجد لا ينتابك الشعور بأجواء رمضان ، وهذا يسبب ألما كبيرا ، فالأجواء غريبة وغير مألوفة . فالنساء يلجن المسجد بلباس غير مكتمل (نصف كم ومنديل رأس شفاف وسروال ملتصق بالجلد) ، دون التمكن من التواصل معهن لأنهن من جنسيات أخرى ولا يفهمن العربية ولا الفرنسية ولا الإنجليزية.
ولا وجود لحاجز بين مكان صلاة الرجال والنساء ، مما يخلف لدي شعورا بأن الفضاء مفتوح ومختلط ، الكل يرى فيه بعضه ، وحتى باب الخروج مشترك وهذا ما لم أألفه بالمساجد المغربية” تقول “حسناء”.

صلاة قبل الآذان …
” ومن أغرب ما عشته ، تحكي “حسناء” ، أن أحد المساجد بالولاية يصلون المغرب ويفطرون ومباشرة بعدها وقبل رفع أذان العشاء يصلون العشاء والتراويح ليتمكنوا من الخلود للنوم بعدها دون الاضطرار للعودة لصلاة التهجد ” .
ومن الشائع هنا أن تقام صلاة التهجد قبل أذان الفجر مراعاة لظروف الموظفين في الديار الكندية.

أبواب الخير موصدة لأن الدولة تتكلف بالجميع

قد تشعر أنه من البداهة تعدد أبواب الخير وخاصة في رمضان ، إلا أن الحال مختلف لدى “حسناء” التي تشتكي من انعدام أوجه الخير بالمنطقة التي تقطن فيها بكندا .
فالمحتاجون تتكفل الدولة برواتب شهرية لهم تقيهم شر السؤال ، وحتى المشردون لا مجال للإحسان إليهم ، فالدولة تتكفل من خلال مراكز متخصصة بإيوائهم وإطعامهم وجلب ملابس نظيفة لهم .
وتواصل حسناء : “في المغرب كانت الحملات الخيرية تنطلق أسبوعا قبل رمضان وقد تستمر إلى آخر يوم فيه أما هنا فلا حملات ولا مجال للتصدق مطلقا.
وحتى التصدق بالأكل في المسجد غير ممكن ، لأن الأكل هناك متوفر وبشكل كبير لا مجال فيه للإضافة.
والكل هنا منشغل بحياته الخاصة فتفتقد لمن يعينك على فعل الخير في هذا البلد ” تقول “حسناء ” بحسرة وألم.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

محليات
أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا

fadae-lmochtarikin

قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

بانيير1

تصميم وإنجاز: