الأحد 24 ربيع الثاني 1438 الموافق 22 يناير 2017

“جديد بريس” تنقل أجواء رمضان من بروكسيل

01.07.2016 12h07 - أخر تحديث 01.07.2016 12h13

ramadan-prieres-imams-marocains-Belgique-1

بعد الكويت وكندا وتركيا نحط الرحال هذه المرة ببروكسيل لنلتقي بتجربتين مختلفتين…

“بشرى” و”سهام” مغتربتان بالعاصمة البلجيكية ، شاءت الأقدار أن تجمعني بالأولى قرابة ورحم ، وأن ألتقي مع الثانية في صداقة وأخوة دامت لسنين طويلة … ورغم أنهما لا تعرفان بعضهما إلا أنهما أجمعتا على أن الإحساس بالغربة أقل وقعا في بروكسيل بسبب الأجواء الرمضانية التي يغلب عليها طابع “التمغرابيت”.

لوعة لا تنطفئ ...

لم تستأنس يوما بالغربة ولم تستسغ طعمها رغم المغريات الكثيرة ، ولطالما فرت لأرض الهوى وموطن الأجداد ، حيث لا تجد ذاتها إلا حين تتنفس رئتاها هواء أبي رقراق.

هي عاشقة الوطن بامتياز، وقد حزمت حقائبها منذ زمن بعيد مترقبة موعد العودة النهائية ولم ترضخ قط لإغراءات الغربة والإقامة هناك …

تعتبر حضن الوالدين أغلى من كل إغراء مادي ، ولطالما قطعت المسافات الطوال ليجداها قابعة وراء جرس الباب ، تستجدي الارتواء من نبع الصدق وعطاء الأبوين …

هي “بشرى” التي لا تجد بشراها إلا داخل أسوار “سلا” المتجدرة في عمق القلب والوجدان ، تزوجت منذ 9 سنوات بأستاذ مغربي مقيم ببروكسيل ولم تكن تدرك حينها أن الغربة لن تنسجم أبدا مع تركيبتها السلاوية بامتياز.

سألتها عن رمضان هناك .. في أرض بروكسيل ، فأجابت أنها تشبه الأجواء المغربية لولا بعد الأهل وافتقاد الأذان.

أسواق مغربية ببروكسيل

تصف “بشرى” الأسواق ببروكسيل فتقول : “كل المواد الغذائية متوفرة ، كأنك تجوب سوقا مغربيا دون أدنى تمييز ، فالخضر والفواكه حاضرة وكأنك في أرض الوطن ، وكذا “الشباكية” و”سلو” و”بريوات” والمملحات و”بغرير” و”الرغايف معمرة” ، وكل المواد التي تتطلبها “الشهيوات المغربية” من “زنجلان” و”نافع” ولوز …، فالمحلات هنا لمغاربة يجلبون كل السلع من المغرب “.

وتعم الأجواء الخيرية بالكثير من المحلات المغربية ببروكسيل ، حيث يتم تهيء إفطارات مجانية وخاصة للمهاجرين غير الشرعيين .

سوق بروكسيل

مساجد عامرة …

أما المساجد فمتواجدة في كل مقاطعة وممتلئة عن آخرها ، فهناك تشعر بالجو الرمضاني بامتياز وكأنك في المغرب ، إضافة لمركز إسلامي كبير وسط بروكسيل تقام فيه الدروس والإفطارات ويأتي العلماء من كل صوب لإلقاء الدروس والمحاضرات.

لا يرفع الأذان ببروكسيل ، لكننا ، تضيف “بشرى” نجد البديل في بعض الإذاعات العربية التي تنقل الأذان قبيل كل صلاة وكذا صلاة الجمعة.

هنا يكمن الاختلاف أيضا …

ترى “بشرى” أن المدة الفاصلة بين صلاتي المغرب والفجر ببروكسيل مقتضبة جدا، حيث يرفع أذان المغرب في العاشرة ليلا لتبدأ صلاة العشاء والتراويح في الحادية عشرة والنصف وتنتهي في الواحدة إلا ربع صباحا. وسرعان ما تبدأ صلاة التهجد في الثانية ليرفع أذان الفجر في الثالثة والربع صباحا. مما لا يترك مجالا كبيرا بين صلاتي المغرب والفجر ، تقول “بشرى”.

“سهام” شهادة من طينة أخرى …

التقيتها قبل سنين طويلة ، وشاءت الأقدار أن ترحل لإتمام دراساتها العليا ببروكسيل. وعن رمضان تقول : “رمضان شهر يحبذ فيه الجو العائلي أكثر من الشهور الأخرى ، لذلك فالإحساس بالغربة يكون أشد وطأة ، لكن التواجد ببروكسيل يخفف هذا الإحساس بسبب التواجد المغربي الكبير ، فكل الناس يقصدون المساجد بجلباب مغربي أصيل ، وكل المحلات تعرض “الشهيوات ديالنا”. ونجد في المساجد نفس الأجواء التي كنا نعيشها بالمغرب.

ويضاف لهذا الجو الرمضاني ، تقول “سهام” ثقافات أخرى من بلدان إسلامية شقيقة ليحصل التلاقح الذي يكتسي جمالية خاصة. لتخلص سهام أن تجربة الغربة إضافة نوعية لرصيدها الإنساني.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

محليات
أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا

fadae-lmochtarikin

قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

بانيير1

تصميم وإنجاز: