الاثنين 30 شوال 1438 الموافق 24 يوليو 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

بين زلة لسان أخنوش وإعفاء بنكيران

16.03.2017 23h07 - أخر تحديث 16.03.2017 23h07

أخنوش ابن كيران

“الاحلام هي الطريق الملكي للاشعور”. هذه هي خلاصة دراسة عميقة لسيغموند فرويد عن الأحلام ضمنها كتابه القيم “تفسير الاحلام”. ومنذ دشن فرويد الابحاث في هذا المجال شملت دراسات علم النفس مناحي أخرى كانت مهملة، كزلات اللسان مثلا، التي يمكن اعتبارها  هي الأخرى “طريقا ملكيا” لدراسة و تحليل بنية  للاشعور.

ولعل هذا ما يعنيه المثل الدارج “اللسان مافيه عظم”، أي أنه يفضحنا أحيانا و ينطق بأشياء نحاول جاهدين إخفاءها.

مزحة ثقيلة

في إحدى لقاءات المجلس الحكومي رد عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، على بنكيران عندما قال له “اجي كون رئيس حكومة بلاصتي”، بالقول بأنه سيصير رئيس حكومة 2021.

بعد خروج الخبر للإعلام و لتفادي  التشويش أكثر على مشاورات تشكيل الحكومة،  حاول مقربون من بنكيران التخفيف من حدة هذه “الفلتة” و القول بأنها كانت مجرد مزحة، إلا أن ما يعتمل اليوم في الواقع يجعلنا ندرك أن مؤامرة ما كان تحاك منذ ظهور نتائج الانتخابات، للانقلاب على المنهجية الديمقراطية، أحد الثوابت المهمة التي جاء بها دستور 2011.

هذه الزلة ليست مهمة فقط  لتحليل السلوك السياسي لواحد من اللاعبين الأساسيين اليوم في المشهد الحزبي ببلادنا، بل تكمن أهميتها  في كونها “طريقا ملكيا لفهم لاوعي الدولة العميقة”.

البام في ثوب جديد

هناك اليوم مؤشرات قوية تدل على أن الاصالة والمعاصرة قد انتهى، لكن  انتهاءه كحزب لا يعني أبدا انتهاءه كمشروع. فقد أنعشت انتكاسة الثورات العربية في سوريا وليبيا ومصر “التحكم” من جديد بعد هزيمته في 2011، عندما بدأت أنظمة حديدية تذوب كجبال الجليد الواحدة تلو الأخرى أمام شعارات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

ما يحدث اليوم من انقلاب صريح على المنهجية الديمقراطية مؤشر كبير على أن هؤلاء قد بدأوا بالفعل  يستعيدون مواقعهم داخل دوائر القرار، و أنهم قد شرعوا بالفعل  في إزاحة المنافسين من الذين يؤمنون بالمشاركة السياسية والتعددية الحزبية وتقاسم السلطة و الانتقال إلى الديمقراطية وغيرها من المفاهيم العصرية.

كان بإمكان الجهات اياها التي دبرت رئاسة أخنوش لـ”الأحرار” أن تعينه رئيسا للأصالة و المعاصرة بديلا عن إلياس العماري. كان من السهل على هذه الجهات دفع العماري للاستقالة بناء على نتائج الانتخابات، وتعين أخنوش مكانه، في انتظار عقد مؤتمر استثنائي لإضفاء الشرعية على هذا التعيين بالتصفيق والصفير كما جرت عليه العادة في مؤتمرات “البام”.لكن الواضح أن هذا الحزب، الذي وصفه بنكيران غير ما مرة بأنه “أصل تجاري فاسد” و “يحمل معه خطيئة النشأة الأولى” و دعاه لحل نفسه في أكثر من مناسبة، قد فشل في لعب الدور الموكول إليه،  لذلك قررت الدولة نفض يدها منه .

لذلك لن يستطيع “البام” المنافسة في المستقبل و قد يتقهقر إلى مراتب متأخرة في الخريطة الحزبية. يتضح هذا أيضا  من  الخرجات الأخيرة لقيادته، و التي بدأت تعاني “التيه”،  و بخاصة خرجات كبير “الباميين” إلياس العماري وابتزازه لجهات في الدولة بالملفات التي يمتلكها.

الفقه الدستوري الباطني

لم يحظى فصل في دستور 2011 بهذا الكم من النقاش كما حظي به الفصل 47 ، ورغم أن هذا الفصل، الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات البرلمانية مكتوب بلغة  واضحة لا تقبل التأويل، إلا ان أصحاب “التفسير الباطني”، الذين صدمتهم نتائج انتخابات 7 اكتوبر، لم يذخروا جهدا في  تأويله  تأويلا باطنيا عرفانيا.

وهنا لا بد من التذكير بأن المشرع لم يغلق الباب أمام تعيين رئيس حكومة من الحزب الثاني خلال تعديل الدستور، لأن هذا القوس كان سينسف هذا الفصل من أساسه، إذ لا معنى القول بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الثاني في حال فشل الحزب الأول، مع وجود أحزاب إدارية متحكم في قرارها.

عمليا هناك ثلاث آليات لتعديل الدستور أو بعض مقتضياته، فإما أن يأتي التعديل بطلب من الملك أو من رئيس الحكومة أو من البرلمان. لذلك فالرهان اليوم كل الرهان هو ضبط الخريطة الحزبية داخل مجلسي البرلمان تحسبا لأي تعديل، لهذا سينزل التحكم بثقله في مؤتمر حزب الاستقلال القادم لا عادته صاغرا إلى بيت الطاعة.

صحيح، القيام بمثل هذا الأمر في هذه الظروف التي نعيشها اليوم مستبعد إلى حد كبير لعدة اعتبارات رغم أن دعاة الانقلاب على المنهجية الديمقراطية بدؤوا يتحدثون عن الموضوع بكثير من الجرأة، لكن المؤشرات الموجودة اليوم تسير كلها في اتجاه إمكانية تعديل هذا الفصل  قبل متم الولاية الحكومية الحالية، مادامت الأساليب المجربة لم تنفع في قص أجنحة الـ “بيجيدي”، التي يبدوا على العكس من ذلك أنها تطول يوما بعد آخر.

رئيس حكومة 2021

ليس من السابق لأوانه الحديث عن رئيس حكومة 2021، مادام الرئيس المكلف بعرقلة إخراج حكومة بنكيران إلى الوجود السيد عزيز أخنوش، قد خانه لسانه وفضحه هو ومن يقفون خلفه. واضح إذن أن الدولة لا ترغب في استثناءات، و غير قادرة على التعايش مع رئيس حكومة لولايتين، لذلك بدأت تعد السيناريو لوقف هدا المد، رغم أن الحكومة المقبلة ستكمل ولايتها إلى غاية 2021 كما قال أخنوش نفسه. الأولوية اليوم هي تشتيت القرار السياسي للحكومة بين  أغلبية مريحة عدديا لكنها مهزوزة سياسيا لا رابط بين مكوناتها، فالماسكون بخيوط اللعبة يريدونها  حكومة ضعيفة و متحكم فيها من خلال توزيع  الحقائب الوزارية بين عدد كبير من الأحزاب، التي  تأتمر بأوامر عزيز أخنوش،الذي سيكون رئيس الحكومة الحقيقي.

الحقيقة تظهر مع زلات اللسان

سيناريو “البلوكاج” هذا كان أحد السيناريوهات المتداولة بقوة قبيل انتخابات 7 أكتوبر، أي أن العدالة والتنمية سيتصدر المشهد الانتخابي و أن الملك سيعين الامين العام للحزب رئيسا للحكومة وفق المنهجية الديمقراطية، لكن ستوضع العراقيل في طريق بنكيران حتى لا يتمكن من جمع أغلبيته، و بالتالي دفع القصر لتعيين بديل عنه أو دفعه هو للاستقالة.

المطلوب اليوم هو طحن عبد الاله بنكيران، لأنه نجح فيما فشل فيه سلفه. نجح في الحفاظ على تماسك حزبه من الناحية التنظيمية من جهة و نجح من جهة أخرى في الحفاظ على شعبيته كأنه كان زعيما في المعارضة طوال الخمس سنوات الماضية و ليس رئيسا للحكومة. ثم بعد ذلك طحن الدستور في أفق طحن حزب العدالة والتنمية على أبواب الانتخابات المقبلة، و بالتالي تعبيد الطريق أمام أخنوش ليكون رئيسا لحكومة 2021. وختاما فإن “الحقيقة تظهر مع زلات اللسان” كما قال فرويد.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
عبد الإله ابن كيران

لفهم ظاهرة بنكيران

 من السوء التقدير أن يعتقد المتتبع للشأن السياسي […]

unnamed (3)

وقالي الصنهاجي: شي حاجة في باب بوحاجة؟؟

استقبلنا الأخ مصطفى الصنهاجي رحمه الله على سلاليم […]

Capture58-700x415

مناورات مع بنكيران ومشاورات مع العثماني

كانت كل التوقعات تسير في اتجاه تشكيل بنكيران […]

راشد الغنوشي

الغنوشي يكتب: لماذا قبلت النهضة شراكة غير متكافئة؟

حيرة كبيرة بلغت حد الصدمة والنكير من سلوك […]

يتيم يكتب: ابن كيران الزعيم.. ولكن ابن كيران المعلم المستبصر!! 

أكد محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة […]

حسن بويخف

المفكر والحرب على الإرهاب .. غياب أم تغييب؟

الدعوة التي جدد عبد الحق الخيام توجيهها مؤخرا […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: