الأحد 26 ذو القعدة 1438 الموافق 20 اغسطس 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

بوعلي :الإعلام يستطيع أن يغير السلوك اللغوي كما غير السلوك السياسي

22.03.2017 15h27 - أخر تحديث 22.03.2017 15h27

حمل فؤاد بوعلي رئيس الإئتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، الإعلام مسؤولية كبيرة في النهوض باللغة العربية ، معتبرا أنه “كما غيّر الإعلام السلوك السياسي منذ الربيع العربي يستطيع أن يغير السلوك اللغوي”. وجدد بوعلي في الحوار الذي أجراه مع جريدة التجديد التأكيد على أن هناك حاجة لوضع استراتيجية لتعاون حقيقي من أجل النهوض باللغة الرسمية للوطن، للوقوف ضد الحرب على العربية التي يرى أنها حرب على مقومات الهوية الوطنية. ويشيد بوعلي بالجمعيات المدنية المهتمة باللغة العربية التي هي في ازدياد، ذاهبا إلى أن النقاش الهوياتي واللغوي أصبح جزء لا يتجزأ من النقاش الاجتماعي والسياسي.

وفيما يلي نص الحوار :

في أي سياق يأتي المؤتمر الوطني الرابع للغة العربية؟

يأتي في سياق تزايد النقاش العمومي حول قضايا الهوية واللغة العربية، حيث تم اختيار موضوع “اللغة العربية والإعلام الواقع والرهانات” في محاولة لمقاربة واقع اللغة العربية والهوية المغربية داخل الإعلام الوطني، وفي نفس الوقت من أجل مناقشة واستشراف مستقبل هذا الواقع في ظل الهجمة المنظمة والمحكَمة ضد العربية ومقومات الهوية الوطنية. نقول أن هناك حاجة لوضع إطار مرجعي يوحد بين مختلف الهيئات والمؤسسات الإعلامية بالمغرب وجعله بداية لتعاون حقيقي للنهوض باللغة الرسمية للوطن.

وما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في قضية اللغة العربية؟

الإعلام دور خطير، بدأ يزداد أهمية بعد أحداث الربيع العربي الذي أثبت فيها أنه ليس السلطة الرابعة وإنما السلطة الأولى ومن بين السلط الأساسية داخل المجتمع التي يمكنها أن تغير. ولذلك فهو كما غيّر السلوك السياسي يستطيع أن يغير السلوك اللغوي. ولا ننسى دور الإعلام في قضية العربية وانتشارها عن طريق عدد من البرامج مثل برنامج “لغتنا الجميلة” لفاروق شوشة وغيره من برامج، ما يدل على دور الإعلام وقدرته على أن يحقق لنا نهوضا حقيقيا. فوجود إعلام قوي يمكن أن يسهل عملية النهوض اللغوي المنشود.

كيف تقرأ مسار النقاش اللغوي في المغرب الآن؟

غدا النقاش الهوياتي جزءا لا يتجزأ من النقاش الاجتماعي والسياسي في العالم العربي، وفي المغرب على وجه الخصوص. فلم يعد خافيا ما أصبحت تثيره بعض المواقف السياسية والمدنية والمنابر الإعلامية من جدل حول الهوية وضرورة إعادة النظر في مكوناتها وعلاقتها بالتنمية البشرية وبفضاء الانتماء الجيوــ استراتيجي، بله إعادة تعريف وضبط الانتماء الحضاري للأمة وتقديم البدائل المجتمعية المتصورة. ومع الحراك السياسي الذي قادته الطليعة الشبابية في العالم العربي تحت عنوان الربيع العربي، وعرف ترجمته المغربية في حركة 20 فبراير، غدت الفرصة مواتية لخروج النقاش الهوياتي إلى العلن وجعله محط تجاذب بين الأطياف المشكلة للمجتمع المغربي. والأمر أقدم من الحالة الناتجة عن أحداث الربيع بل صاحب النقاشُ اللغوي تأسيسَ الدولة القطرية وإن كان بمفردات وأطر مختلفة. فمنذ الاستقلال راهن منظرو الدولة المغربية المستقلة على المزايلة عن النموذج الاستعماري دولة وهوية، واللغة كانت عنوان هذا التميز، حيث ربطت أدبيات الحركة الوطنية بين الانتماء اللغوي العربي والمزايلة عن الثقافة والفكر والتعليم الاستعماري. وبما أن اللغة الفرنسية كانت على الدوام لغة صراعية في الحالة المغربية فقد اتخذت صورا عديدة في مواجهتها للعربية باعتبارها لغة دين وحضارة وانتماء جعلت من القضاء عليها هدف الفرنكفونية بعناوين متعددة العامية أو التلهيج أو الأمازيغية والغاية واحدة.

هل مدخل الدارجة هو آخر المدافع التي تطلق الآن لضرب اللغة العربية؟

الدعوة إلى العامية ليست جديدة لكنها تتخذ في السنين الأخيرة زخما أكثر لأن الغاية هي القضاء على العربية مع ما تحمله من قيم ومعارف وانتماء إلى الفضاء العربي الإسلامي. والدليل على ذلك أن القاموس الذي صدر أخيرا وما صاحبه من دعاية إعلامية إشهارية ليس قاموسا للعربية بل قاموس للهجة الحانات والكلام النابي. فالهدف الأسمى من مثل هذه المحاولات هو إدخال العامية في التعليم مع ما يحمله ذلك من تسطيح للوعي ونشر التخلف بدل الرهان على العلم وسبل الولوج إلى مجتمع المعرفة التي تجمع تقارير أممية عديدة أن باب الولوج هو اللغة العربية بالنسبة للفضاء العربي الإسلامي. كما أن الرغبة في الحرب على العربية هي جزء من حرب ضارية على مقومات الهوية الوطنية من دين ولغة وسياسة… ضمن مسار التفتيت. لذا فهذا القاموس هو جزء من مسار التشظي الهوياتي الذي تحركه الآلة الفرنكفونية عن طريق وكلائها المحليين.

 يتهم المدافعون عن العربية بكون تحركاتهم ذات خلفية إيديولوجية ليس إلا.. كيف ترى الأمر؟

الاتهام بالانتماء الإيديولوجي يقدم صورة مغلوطة عن الدفاع عن العربية. فإن كان المقصود بالإيديولوجيا هو استحضار الانتماء العربي الإسلامي في الدفاع عن لغة الضاد فهذا مدعاة للفخر والاعتداد، وإن كان المقصود بها هو حشر العربية في الاصطفافات الحزبية والفكرية فقد أثبتت الأحداث أن لغة الضاد قد وحدت خلفها كامل أطياف المجتمع المغربي من يساري وعلماني وإسلامي ومحافظ ويميني… بمختلف الإثنيات والثقافات والولاءات. لأن الدفاع عن العربية لم يعد قضية فصيل أو تيار بل قضية مجتمع ووجود وطن. والذين يحاربون العربية لا يقصدون اللغة في حد ذاتها بل ما تحيل عليه من انتماء ومنظومات قيمية.
كثرت مؤخرا الجمعيات التي تهتم باللغة العربية.. هل ترى أنها شكلت إضافة لصالح القضية أم الحال على ما هو عليه؟
الخطاب المنافح عن العربية ظل لمدة طويلة نخبويا ومحتكرا من قبل الخطباء والعلماء. لكن مع ظهور هذه الهيئات الأهلية نقلت العربية إلى جعلها قضية مجتمعية. لذلك فظهور العديد من المؤسسات الوطنية والإقليمية سيساعد على خلق نوع من التوازن للنقاش اللغوي خاصة مع الهجمة التي تشنها الجهات المعادية لقيم الانتماء على العربية بعناوين مختلفة ومتعددة.

ماذا عن المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية هل يمكن أن يكون مدخلا لحل المسألة الشائكة؟

يؤكد إدراجُ المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية في النص الدستوري المعدل وعي المشرّع بالفوضى اللغوية/الهوياتية التي عاشها المغرب منذ الاستقلال ومازالت آثارها بادية في الواقع اللساني، حيث لم تستطع الدولة ضبط فسيفساء التعبيرات اللسانية الوطنية مما يسر الأمر على الفرنكفونية لغزو السوق وفرض الفرنسية لغة للاقتصاد والفكر والإدارة والتواصل العام. لكن المشروع، كما قُدم إلى الحكومة وما صاحب أشغال اللجنة المكلفة بوضع مشروع قانون المجلس من نقاشات، يثبت أن التجاذب لم ينته بل أخذ منحى آخر. فخلال أشغال اللجنة تصاعدت أصوات بعض المطالبين بجعل الفرنسية والعبرية والعامية لغات وطنية مما يدل على أن المجلس لن ينهي الجدل اللغوي بل سيعطيه زخما أكبر.

 

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
خرااااااط

بوعزة خراطي : المستهلك المغربي ليس مطمئنا على حياته

 أكد بوعزة خراطي رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك […]

يتيم

يتيم: ما يهُم الآن هو عدم استنساخ الأسباب التي أدت إلى “البلوكاج”

قال محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة […]

براهيمي

محمد إبراهيمي : تحصين المجتمع هوهدف التوحيد والإصلاح

أطلقت حركة التوحيد والإصلاح حملة وطنية حول ترشيد […]

نجيب بوطالب

الدكتور بوطالب يستعرض تفاصيل مرض الزهايمر وسبل الوقاية منه

خبر الإصابة بمرض “الزهايمر” من الأمور التي تنزل […]

البوقرعي

البوقرعي: معتقلو الفايس بوك يؤدون ضريبة انتمائهم لشبيبة العدالة والتنمية

خلفت قضية المعتقلين على خلفية الإشادة بمقتل السفير […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: