بنعجيبة يبسط في حوار لجديد بريس استراتيجية وإكراهات المركز الوطني لتحاقن الدم

محمد بنعجيبة: مدير المركز الوطني لتحاقن الدم بالرباط

قال محمد بنعجيبة مدير المركز الوطني لتحاقن الدم بالرباط في حوار مع جديد بريس إن المركز لا يفتح أبوابه للتبرع بالدم يومي السبت والأحد لعدم وجود ما يستلزم ذلك.

وأضاف أن التبرع بالدم يعرف توازنا، مؤكدا أنه في حالة الخصاص يتم تنظيم حملات بتنسيق مع جمعيات المجتمع المدني والعديد من الإدارات.

ونبه المسؤول الوطني إلى أن المداومة متوفرة 24 ساعة، إذ ليس هناك توقيت لإعطاء الدم في الحالات الاستعجالية، بخلاف التبرع به، والذي يتم خلال التوقيت الإداري العادي.

وتابع بنعجيبة “هناك حملات خارجية تبرمج المؤسسة توقيتها، وغالبا ما تتم من الثامنة والنصف صباحا إلى حدود الواحدة ظهرا، إضافة إلى شاحنات التبرع التي تنطلق من التاسعة صباحا إلى الثانية ظهرا، ومن الثالثة زوالا إلى الثامنة مساء بإشراف فريقي عمل.

وتساءل بنعجيبة عن الداعي للعمل في نهاية الأسبوع مع نقص عدد المستخدمين والأطباء التابعين لمركز الرباط، مما يصعب معه العمل بنفس الفريق طيلة أيام الأسبوع.

وصرح مدير المركز أنه في حالة قدوم متبرع يحتاج قريبه للتزود بالدم بشكل عاجل، فإن المركز يقدم الدم الذي يحتاجه المريض دون تلبية طلب المتبرع، طالبا من هذا الأخير العودة في فترة العمل الرسمية إن كان مقتنعا بهذه العملية.

واستدرك بنعجيبة قائلا “منظمة الصحة العالمية توصي بالاستغناء عن المتبرعين من عائلة المرضى، ونطمح على الصعيد الوطني إلى الاستغناء عن هذا النوع من المتبرعين ابتداء من سنة 2017″.

وواصل المتحدث في نفس السياق “لا زال لدينا 22 ألف متبرع مغربي يفِد على المركز لمساعدة مريض من أقربائه.. نحتاج إلى متبرعين متطوعين يمنحون دمهم لأي مواطن مريض”.

مؤشرات التبرع بالدم 

أفاد المدير الوطني لمركز تحاقن الدم بالرباط، أن عدد المتبرعين وصل عام 2016 إلى 1622 متبرع.

وتطرق المسؤول إلى اعتماد منظمة الصحة العالمية على مؤشرين اثنين، يتمثل الأول في عدد السكان، فيما يتجلى المؤشر الثاني في عدد أسِرّة المستشفيات.

ورجوعا إلى المؤشرين السابقين، أكد بنعجيبة أن الاستناد إلى مؤشر الأسِرّة يعني أن المغرب حقق خلال سنة 2016 نسبة 131%   متجاوزين الاحتياج ب 30% .

“أما إذا اعتمدنا مؤشر عدد السكان، يقول بنعجيبة، فإن نسبة التبرعات تصل إلى 0.93%، في إشارة إلى أن منظمة الصحة تطالب الدول النامية بتحقيق نسبة 1 %”.

وعن هذا التباين الرقمي، يوضح المتحدث أن مؤشر عدد السكان يأخذ البنية التحتية للإستشفاء بعين الاعتبار، فإذا كانت هذه الأخيرة متطورة كما هو الحال بمدينة الدار البيضاء فإن النسبة تصل إلى 1.4 % .

وتابع بنعجيبة “أما إذا كانت البنية ضعيفة كما هو الحال بالرشيدية وورزازات مثلا، فإن النسبة تنخفض إلى 0.53 %.

وعلق قائلا ” فالمؤشر الذي يمكن الاعتماد عليه في التدبير والتخطيط هو المؤشر الذي يأخذ بعين الاعتبار عدد الأسرة،  فحسب هذا المؤشر نحن نلبي الحاجة”.

طريقة تدبير مخزون أكياس الدم

وعن خاصية التبرع بالدم، شدد بنعجيبة على أن كيس الدم له مدة صلاحية محدودة ويحتاج إلى تدبير معقلن، موضحا ” لابد أن يكون لدينا عدد يلبي حاجياتنا التي تتراوح في الرباط  مثلا بين  200 و 250 كيس يوميا، فإذا زادت الكمية فسنضطر لرميها ، وإذا حصل العكس فسنكون أمام خصاص”.

وأوضح المسؤول الوطني “الصعوبة تكمن في تأمين العدد المطلوب يوميا، والإشكالية المطروحة هي كيفية جعل عملية التبرع منتظمة ومستمرة”.

وزاد بنعجيبة ” هناك فترات تنقص فيها نسب التبرع بالدم كالعطل الصيفية، ففي هذه الحالة نضطر إلى توجيه نداء للمتبرعين لتلبية حاجيات الحالات الاستعجالية وإلا تعرضنا للمحاسبة”.

“أما عن تدبير الحالات الطارئة، يوضح بنعجيبة، فلدينا حد أدنى من مخزون الدم على الصعيد الوطني يلبي حاجيات 7 أيام، وفي حالة عدم توفره، نلجأ إلى المراكز الوطنية التي تتوفر على كمية زائدة، كما نتواصل مع المسؤولين لتنظيم حملات للتبرع بالدم”.

ونفى بنعجيبة عدم تجاوب مركزه مع الحالات المستعجلة، منددا بكل النداءات الخاصة التي تظهر على صفحات التواصل الاجتماعي.

وطالب المسؤول الوطني “الفايسبوكيين” بعدم وضع أي إعلان يحمل اسم المريض وهاتفه، مشددا على ضرورة التوجه إلى مراكز تحاقن الدم مباشرة للتكفل بالأمر.

وعن أسباب ذلك، برر بنعجيبة أن معظم هذه النداءات تتضمن معلومات “لا أساس لها من الصحة”، وفي الحالات الخاصة كنقص في الصفائح الدموية، أوضح المتحدث ضرورة اتصال الطبيب المعالج بالمركز مباشرة للتزود بالمطلوب أو الانتظار ريثما تتم تلبية الطلب المذكور.

التبرع بطريقة منتظمة وفق قاعدة بيانات قارة هو الحل

ذكر محمد بنعجيبة أن المركز الوطني لتحاقن الدم قام منذ عام 2013 بحملة موسعة للتشجيع على التبرع بالدم، واضعا نُصب عينيه تخصيص الفترة ما بين 2017 و2021 لتكوين قاعدة كبيرة من المتبرعين الدائمين.

واسترسل بنعجيبة “في الدول المتقدمة هناك مواعيد محددة للمتبرعين الدائمين بكل مركز، إذ يتم إخطارهم برسالة هاتفية ووفق استعمال زمني محدد”.

“فالتدبير المعقلن للتبرع بالدم يتطلب توفير كميات دائمة، ففي الحملة الوطنية حصلنا على 70 ألف كيس دم، مقابل احتياج ل40 ألف كيس فقط، مما اضطرنا إلى خسارة 20% من الأكياس، إلا أننا ربحنا قاعدة بيانات مهمة بأرقام المتبرعين”.

وكتدابير مساعدة على كسب متبرعين دائمين، بسط بنعجيبة بعض التدابير المحققة لذلك، منها إنشاء خدمة الرسائل النصية للتواصل عبر هواتف المتبرعين كل ثلاثة أشهر كمرحلة أولى.

وفي خطوة موالية يعتزم المركز، حسب مديره، تنظيم تكاوين لتأهيل المراكز الوطنية بشريا ولوجستيكيا لاستقبال المتبرعين.

وفي مقارنة، قال بنعجيبة إن المتبرعين المنتظمين لا يتعدون بالمغرب نسبة 22%، فيما وصلت نسبة المتبرعين المنتظمين بالدول المتقدمة إلى 95% (و 5% يعوضون المتبرعين الذين تجاوزوا 65 سنة).

وزاد “نطمح الوصول إلى نسبة 85 % من المتبرعين المنتظمين في أفق 2021).

ولم ينف المسؤول الوطني استجابة العديد من الجمعيات على صعيد المدن المغربية للتبرعات المنتظمة بالدم، مشيرا إلى جمعيات بوجدة استطاعت الانتظام وفق برنامج سنوي قار.

وعبَّر بنعجيبة عن رغبة مؤسسته في تأمين الخصاص عن طريق زيارات منتظمة للوزارات والإدارات العمومية وكذا الثكنات العسكرية، مشددا على البعد التطوعي دون إلزام.

 مشاكلُ وجب على قطاع الصحة حلُّها …

أشار المسؤول الوطني لتحاقن الدم إلى ضرورة تحسين استقبال المتبرعين، مُذكرا أن اجتماع المدراء الجهويين جعل من هذه النقطة مطلبا لسنة 2017.

وأرجع بنعجيبة سوء استقبال بعض العاملين بالحملات الطبية إلى الثقافة والتربية، مع التنويه بتضحية الكثيرين من مؤسسته.

وأضاف في نفس السياق “هناك أطباء يحضرون الحملات في غياب الممرضين ليقوموا بكل المهام بأنفسهم، وهناك بتطوان ووجدة ممرضون يعملون ليلا ويستأنفون العمل في الصباح الموالي لغياب الأطر الكافية”.

وأعزى المتحدث قلة الموارد البشرية إلى غياب الأطر الكافية من الأطباء والممرضين، منبها إلى أن وزارة الصحة أعلنت عن احتياجها ل200 منصب ولم تتوصل إلا ب125، لتضطر إلى إعلان ثان.

وعن سبب عدم التجاوب، ذكر بنعجيبة أن ذلك راجع إلى نقص الوطنية، وكذا الظروف المادية التي تجعل الأطباء والممرضين يفضلون العمل بالقطاع الخاص بدل العمومي.

كما تطرق بنعجيبة إلى مشكل غياب الثقة من طرف المواطن بمؤسسات تحاقن الدم، بدعوى أنها تبيع الدم، وسبب كل هذه المفاهيم الخاطئة يعود إلى سوء التواصل، يقول مدير المركز الوطني لتحاقن الدم بالرباط.