الاثنين 1 شوال 1438 الموافق 26 يونيو 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

“بنتُ الزنا”.. الريسوني يُؤيَّدُ “اجتهاد” محكمة طنجة

25.02.2017 20h33 - أخر تحديث 25.02.2017 20h33

الفقيه العلاَّمة الريسوني: «حكم المحكمة بإثبات النسب صحيح سديد» (الصورة أرشيفية)

أصدرت المحكمة الابتدائية بطنجة أول حكم، اعتُبر “سابقة قضائية في المغرب”، أقرّ مبدأ “حق المولود خارج إطار الزواج” في انتسابه لأبيه “البيولوجي”، و”حق الأم في تعويض عن الضرر”، الذي لحقها من جراء إنجاب ناتج عن علاقة غير شرعية، فيما أيد العلاَّمة الدكتور أحمد الريسوني “الاجتهاد” القضائي، مؤكدا أن «حكم المحكمة بإثبات النسب هنا حكم صحيح سديد».

وكانت امرأة قد تقدمت في أواخر سنة 2016 بدعوى أمام قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بطنجة، تعرِض فيها بأنها أنجبت بنتا من المدعى عليه، خارج إطار الزواج، لكنه رفض الاعتراف بها، بالرغم من أن الخبرة الطبية بواسطة اختبارات الحمض النووي أثبتت نسبها إليه، ملتمسة من المحكمة الحكم ببنوة البنت لأبيها، وأدائه لـ”نفقتها” منذ تاريخ ولادتها.

ويضع هذا الحكم غير المسبوق، الذي صدر في 30 يناير 2017، حدا لاجتهاد قضائي ترسخ على مدى أكثر من 60 سنة في المغرب، ويقضي بعدم الاعتراف بالأطفال المولودين خارج إطار الزواج، (الزنى)، وإعفاء آبائهم من أي التزامات تجاههم.

حيثيات المحكمة 

واعتمدت المحكمة الابتدائية بطنجة في هذه النازلة على حيثيات، وُصفت بـ”غير مسبوقة”، معللة قرارها بنصوص من اتفاقيات دولية، ومن الدستور الجديد، بحسب ما اطلعت عليه “جديد بريس”.

وقال رئيس قسم قضاء الأسرة بمحكمة طنجة، القاضي محمد الزردة، في مقابلة مع قناة «ميدي 1 تي في»، بثته يوم الخميس 23 فبراير 2017، إن هيئة المحكمة استندت، في إصدارها للحكم، إلى الفقه المالكي وضوابط أصول الفقه الإسلامي في تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة، كما استندت إلى مقتضيات الاتفاقيات الدولية، خاصة الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل (1989) و(1996)، وكذلك مقتضيات الفصل 32 من الدستور المغربي.

وتنص المادة 158 من مدونة الأسرة على أنه «يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب أو بشهادة عدلين أو ببينة السماع، وبكل الوسائل الأخرى المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة».

وأضاف الزردة أن الحكم هو اجتهاد قضائي من هيئة المحكمة، ولم يتم الطعن فيه بمحكمة الاستئناف، مشيرا إلى أن الحكم يتعلق بشريحة من المجتمع هم الأطفال المولودون خارج إطار الزواج، الذين يسائلون المجتمع عن حقوقهم، والذين يعيشون في الشوارع بدون هوية وبدون تمدرس…

وأكد رئيس قسم قضاء الأسرة في محكمة طنجة أن الذي كان يقيد اجتهادات زملائه القضاة للبحث عن مخرج قانوني لإنصاف هذه الشريحة المجتمعية، هو الرأي الفقهي، معلنا أن محاولاتهم البحث في نصوص الفقه الإسلامي أوصلتهم إلى وجود مجموعة من الآراء تصب في الاتجاه الذي ذهبت إليه المحكمة، وهو ما «أثلج صدورنا لتوافقها مع الدستور والمواثيق الدولية»، بحسب قوله.

وأشار “الزردة”، القاضي الذي أصدر الحكم، إلى أن ما يؤاخذ عليهم أنهم لم يحترموا آراء قضائية سابقة، مشددا على أنهم ليسوا ملزمين باتباع قواعد أو آراء قضائية بالنسبة لهم أصبحت “متجاوزة” ولا تنصف شريحة معينة في المجتمع.

رأي الفقيه الريسوني

من جانبه، وتعليقا على حكم قسم قضاء الأسرة بمحكمة طنجة، أعلن الدكتور أحمد الريسوني، عضو مؤسس ونائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن موافقته وتأييده لما ذهبت إليه المحكمة من إثبات نسب البنت إلى والدها، وقال إن «حكم المحكمة بإثبات النسب هنا حكم صحيح سديد».

وأضاف العالم المقاصدي، وأستاذ الدراسات الإسلامية سابقا بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لـ«جديد بريس»، أن قضاة المحكمة «لو حكموا بالنفقة للبنت، فهي مستحَقة وتابعة ضرورةً للحكم بثبوت النسب».

لكن الريسوني اعترض على الشق الثاني من حكم المحكمة، والمتعلق بـ(التعويض للأم (المدعية) بدلا عن النفقة للابنة)، والمحدد في مائة ألف درهم، والذي مفاده أن المحكمة رفضت طلب المدعية بإلزام المدعى عليه بتحمل نفقة البنت، معللة قرارها بكون «النفقة» من آثار «النسب الشرعي»، لكنها ـ وفي أول سابقة ـ لجأت إلى إعمال قواعد «المسؤولية التقصيرية» لتلزم الأب «البيولوجي» بدفع «تعويض» للمدعية، نتيجة مساهمته في إنجاب طفلة خارج إطار مؤسسة الزواج.

وشدد أحمد الريسوني، في هذا الخصوص، على أن «الحكم للأم الزانية بالتعويض مستغرب»، معللا ذلك بالقول: «كيف يكافأُ شخص على فعل مجرَّم هو شريك فيه على التساوي مع الشريك الآخر. أما ما أصابها من ضرر (فعلى نفسها جنت براقش)، ولذلك فهي مثل شريكها مستحقة للعقوبة لا للتعويض»، ومؤكدا ـ في الوقت ذاته ـ أن «المرأة لو اغتُصبت وأكرهت على الزنى، لكان جبر الضرر وجيها. أما أن تزني برضاها، ثم يُحكم لها بالتعويض فهذا غير مفهوم عندي!».

موضوع “النازلة” محسوم فقهيا

من جانب آخر، نبه العلاَّمة أحمد الريسوني على أن موضوع انتساب «ولد الزنى» لأبيه، «البيولوجي»، عالجه منذ 25 سنة، في أطروحته للدكتوراه (نظرية التقريب والتغليب)، التي نوقشت سنة 1992، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وقال: «عرضت ُفيها رأيي مفصلا ومعززا بالأدلة الشرعية، وعرضته آنذاك على شيخنا العلامة القاضي محمد الرافعي، وعلى الصديق المحامي الأستاذ مصطفى الرميد».

وأوضح الريسوني أن رسالته الجامعية تطرقت إلى هذا الموضوع، «ومضمنه أن وَلَد الزنى ينسب لأبيه إذا أقر بزناه وأن الولد منه، ولم ينازعه في ذلك زوج للمرأة الشريكة في الزنى إن كانت متزوجة»، مضيفا أن «هذا هو قول بعض علماء السلف كالحسن البصري وابن راهويه وغيرهما. وهو القول الذي اختاره ونصره ابن قيم الجوزية.

وزاد الريسوني «مما استدل به ابن القيم: الحديث الصحيح في قصة الرجل الصالح جريج (من بني إسرائيل) الذي اتُهم زورا بالزنى بامرأة أتت بمولود من غير زوج. فطلب منهم جريج إحضار المولود “فمسح رأس الصبى وقال: من أبوك؟ قال: أبى راعي الضأن…”. والشاهد أن الصبي الذي أنطقه الله وصف الراعي الذي زنى بأمه بأنه أبوه. قال ابن القيم: “وهذا إنطاق من الله لا يمكن فيه الكذب”».

وأبرز الفقيه المغربي أن «جمهور الفقهاء قديما قد أثبتوا نسب ولد الزنى لأمه دون أبيه، لكون بُنوّته لأمه معلومة قطعية، بخلاف نسبته للأب، ففيها ما فيها من شكوك وتنازع»، مضيفا «لكننا اليوم عموما، وفي هذه النازلة تحديدا، أصبحنا أمام معطى جديد تماما، لم يعلمه فقهاؤنا ولم يتكلموا فيه ولم يحسبوا حسابه، وهو إمكانية التحقق العلمي الجازم من نسبة المولود. بمعنى حتى لو أنكر الزاني جملة وتفصيلا، فإن الكلمة تكون للخبرة الطبية متى كانت قطعية».

وأما بخصوص نازلة طنجة، فأكد الريسوني أن «الزاني معترِف ومدان قضائيا بزناه، والخبرة الطبية أثبتت قطعا أنه هو أبو المولودة موضوع الدعوى»، وخلص بالقول إلى أن «من القواعد الفقهية المقررة في مسألتنا أن «الشارع متشوف لإثبات النسب». بمعنى: حتى حين يكون إثبات النسب متأرجحا بين أسباب قبوله وأسباب رفضه، فهذه القاعدة تكون سببا مرجحا لتصحيحه وقبوله».

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا
أضف تعليقا

تعليق واحد

  • أقول لعالمنا الجليل أحمد الريسوني حفظه الله تعالى ان تأييده لحكم المحكمة لا يساير منطق التشريع الإسلامي وأحكامه ولاينسجم ومفهوم المجتمع المغربي الذي يشير دائما ان الإنسان الذي ولد عن طريق الزنا فيبقى دائما هو ابن الزنا ولو أضفي على شخصه طابع الاعتراف القانوني من طرف مؤسسات الدولة . ولا يمكن أن يفوت على عالمنا الجليل حقوق الأبناء الشرعيين الذين يستحيل عليهم ان يعترفوا بأخوة اخيهم الذي ولد عن سفاح فبالأحرى ان يعطون له حقه في الإرث الشرعي ، فما هو الحكم الشرعي في ذلك اذا رفض الأخوة ان يمنحوه هذا الحق المكفول له من طرف القانون ؟

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
attajdid jadidpress

«التجديد».. لمحة تاريخية لتجربة إعلامية وأدها الحصار 

بعد عقدين من الصدور المستمر تحتجب جريدة «التجديد» […]

Image 1

“التجديد” الرقمي تودع قراءها

أعلنت مؤسسة «التجديد» عن إيقاف إصدار جريدة «التجديد […]

التبرع بالدم

هذا عدد المغاربة الذين تبرعوا بالدم 2016

كشفت الدكتورة العمراوي نجية، مسؤولة بالمركز الوطني لتحاقن […]

téléchargement

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

الملتقى النسائي.2

ناعمة بهيش:تعزيز مكانة المرأة في العمل السياسي رهين بتغيير العقليات

دعت النائبة البرلمانية ناعمة بهيش من فريق حزب […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات

إعلانات إدارية

25 فبراير,2017
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: