الثلاثاء 26 ربيع الثاني 1438 الموافق 24 يناير 2017

“الموصل” تاريخ مدينة مستلبة

22.10.2016 09h23 - أخر تحديث 22.10.2016 09h23

%d9%85%d9%88%d8%b5%d9%846

متوسدة نهر دجلة على بعد أربعمائة كيلومتر من بغداد تقع مدينة “الموصل” في محافظة نينوي شمال العراق .

تحتل هذه المدينة العراقية صدارة الأحداث ويتردد ذكر اسمها في وسائل الإعلام المرئية والسمعية والمكتوبة ، بالنظر إلى المعركة التي أطلقتها حكومة العبادي وميليشيات الحشد الشعبي، ولكن أيضا بإسمهامها الحضاري والتاريخي ، وبتركيبتها السكانية المتنوعة وتاريخها الضارب في القدم . إذ يذكر أن أول استيطان بشري في مدينة الموصل كان منذ آلاف السنين أي قبل الميلاد .

خضعت الموصل للحكم ثم أصبحت إمارة استقل بها الحمدانيون عن العباسيين في سنة 929 ميلادية ، وكانت مركزا حضاريا وطريقا تجاريا لتصدير الحرير عبر إيران وآسيا . كما سيطر عليها الحكم العثماني بين القرن السادس عشر ونهاية الحرب العالمية الأولى تقريبا ، واحتلها الجيش الأمريكي مثلما احتل بقية العراق في 2003 لينتهي بها المطاف تحت قبضة تنظيم الدولة في يونيو 2014 في عهد رئيس الوزراء نوري المالكي .

قدر الموصل أن تمر بنكبات تاريخية ومحن عديدة ، وهذا الأمر راجع كما يشير أغلب المؤرخين لأهميتها الجيوستراتيجية إذ تتساوى المسافات بينها وبين البحار (قزوين والأسود والمتوسط والخليج العربي ) وهو الأمر الذي جعل مدينة الموصل محطة تركيز واهتمام عالمي وغربي ونقطة استهداف واستنزاف من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي أتت على دمارها وتخريب كل المكتسبات التاريخية والحضارية التي راكمتها هذه المدينة .

لا يعرف بالضبط تاريخ بناء مدينة الموصل ، لكن أول ذكر لمدينة نينوي جاء حوالي 1800 قبل الميلاد ، ويرجع بناء المدينة حسب معطيات تاريخية ، إلى القائد الآشوري الأسطوري نينوس بناء على معلومات استقاها من دراسته الوثائق الملكية الآشورية . ويذكر أن المدينة وصلت لأوج مجدها في عهد الملك سنحاليب حيث قام هذا الأخير بتوسيع المدينة عمرانيا حتى وصلت مساحة نينوي في أوجها انذاك حوالي 7 كيلومتر مربع وقطن بها أكثر من 100.000 نسمة وهو الأمر الذي جعلها أكبر مدينة في العالم أنذاك .

وتعتبر مدينة الموصل أقدم مراكز الديانة المسيحية في الشرق ، ثم تأتي أكبر مدينة بعد دمشق في العهد الأموي ، حيث ساهمت في الفتوحات الإسلامية نحو الأناضول والقوقاز وأرمينيا والشرق البعيد .

كما يذكر أن الإسم الأول للموصل كان هو “إيسيليا” وهو إسم يوناني اكتشفه المؤرخ والفيلسوف اليوناني “كسينوفون” الذي عاش بين القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد ، ويذكر أنه قد كان أحد تلامذة سقراط ، وأنه أول من اكتشف لدى زيارته للمنطقة عام 401 قبل الميلاد عن وجود بلدة تحت اسم ميسيلا في موقع الموصل الحالية . في حين يرى المستشرق “جان موريس الدومينيكي” وهو من اكثر المهتمين بمدينة الموصل وتراثها وتاريخها ولغتها ومعالمها ، أن أول اسم للموصل كان (ماشيل) ولما احتلها اليونانيون بدلوا حرف الشين بالسين فأصبحت (موسيل) ، ثم تطور هذا الاسم إلى “موصل” لكثرة استعماله وتوافق حرفي السين والصاد . ويتفق أغلب المؤرخين على ان تسمية الموصل جاءت من وصولها بين منطقتين أو مكانين في إشارة إلى ربطها بين نهري دجلة والفرات فيما يذهب آخرون إلا أنها وصلت بين العراق والجزيرة ويرى آخرون أنها وصلت بين الشرق والغرب والشمال والجنوب . ويقال إن الموصل سميت نسبة إلى الملك الذي أحدثها.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

محليات
أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا

fadae-lmochtarikin

قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

بانيير1

تصميم وإنجاز: