الثلاثاء 4 محرم 1439 الموافق 26 سبتمبر 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

الفقه المالكي يبْصُم معاملات المالية التشاركية

23.03.2017 23h32 - أخر تحديث 24.03.2017 10h01

المجلس العلمي 1

في خطوة أخرى في مسار استكمال البنوك التشاركية بالمغرب، صدرت بالجريدة الرسمية في الثاني من مارس الجاري منشورات جديدة لبنك المغرب، بعد الرأي بالمطابقة للجنة الشرعية للمالية التشاركية التابعة للمجلس العلمي الأعلى.

ويرى متابعون أن ملاحظات المجلس العلمي الأعلى تعطي صورة متكاملة لمنتجات البنوك التشاركية، وأن باقي تفاصيلها ستتضمنها العقود النموذجية.

فما الذي أقرته اللجنة الشرعية وما الجديد الذي جاءت به المنشورات وأي بصمة للفقه المالكي على المعاملات الجديدة؟

اللمسة المغربية 

في قراءة للمنشورات الصادرة، أكد الخبير في المالية التشاركية عبد الرحمان لحلو، أن اللمسة المغربية موجودة في المنشورات الأخيرة، والتي صدرت بعد الرأي بالمطابقة عن اللجنة الشرعية، بالمقارنة مع بعض معايير “الأيوفي” وبالمقارنة مع الممارسات المعمول بها في المشرق. وأضاف عبد الرحمان لحلو أن تحديد معايير شرعية واضحة للمنتجات ونشرها بالجريدة الرسمية يعتبر ثورة في مجال التشريع الشرعي المرتبط بالمالية التشاركية مقارنة مع الممارسات القائمة في مجموعة من الدول والتي تصدر الرأي بالمطابقة الشرعية على مستوى البنك، ونعتها بـ”الخصوصية الكبيرة جدا”.

ومن جانبه قال عبد السلام بلاجي رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي أن المنشورات ارتكزت على عمل اللجنة الشرعية للمالية التشاركية التي ذهبت في اختيارات مهمة منها ما لم يسبق التعامل به في الممارسات القائمة، و ارتكزت على أصول الفقه الإسلامي وقواعده ولاسيما الاجتهادات المعتبرة.

إلغاء غرامة التأخير

وبخصوص جديد ما جاءت به اللجنة الشرعية المغربية قال الخبير في المالية التشاركية عبد الرحمان لحلو في حديث ل “التجديد”، إن اللجنة الشرعية للمالية التشاركية اعتمدت إلغاء العمل بغرامة التأخير في المعاملات بالمداينة (المرابحة والسلم والإيجار) والتي تدفع في الوجوه الاجتماعية في باقي الممارسات القائمة، مشيرا أن الفقه المالكي لا يسمح أن تكون الغرامة على التماطل، وعوضتها اللجنة بجبر الضرر وهو موجود في الفقه.

واعتبر المتتبعون أن اللجنة الشرعية اعتمدت حلا وسطا، بين التغريم المباشر عبر تسييل الضمانات أو المقاضاة، وإلغاء الغرامة نهائيا، عبر إثبات الضرر، حيث جاء في المنشور المتعلق بمنتجات عقد المرابحة المادة 9 “في حالة توقف العميل عن التسديد دون عذر معتبر شرعا يجب عليه دفع تعويض عن الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنك بسبب توقفه عن الأداء بعد إثبات ذلك في حدود ما تبقى من الثمن في ذمته”.

وأشار عبد الرحمان لحلو أن هذا الشرط (إثبات الضرر) الذي حددته اللجنة الشرعية يعتبر تغييرا أساسيا في المعاملات الجاري بها العمل.

ومن جانبه اعتبر عبد السلام بلاجي أن اللجنة الشرعية باعتمادها هذا البند ستمكن من تجاوز الإشكال الذي وقع في تجربة البنوك الإسلامية السابقة، حيث لا يكون كل تأخير ناتج عن ضرورة ويكون التماطل عمدا ما يضر بمصالح البنك. وأشار بلاجي في تصريح ل”التجديد” أن الفتاوى السابقة في باقي الدول اعتمدت غرامة التأخير على ألا يتصرف فيها البنك وتصرف في وجوه اجتماعية، وهي الفتوى الرائجة. في حين اعتمدت المنشورات المغربية تعويض الضرر وهذا اجتهاد مغربي حيث المتضرر هو من يثبت الضرر ويعوض عنه.
ومن جانبه أكد المستشار في المالية الإسلامية لدى عدة مؤسسات مغربية طلال لحلول ل”التجديد” أن منشور المواصفات أكد عدم تغيير الثمن إذا تغيرت المدة، و التعويض عن الضرر بالمقابل واصفا إياه ب”الإضافة الإيجابية”.

مبدأ القبض الحكمي

أكد عبد الرحمان لحلو أن من التغييرات الأساسية التي جاءت في المنشورات الأخيرة بعد الرأي بالمطابقة من طرف اللجنة الشرعية مبدأ القبض الحكمي، مشيرا إلى أنه في بعض الاجتهادات الفقهية يكون القبض فعليا وحسيا وإلا لا تتم عملية المرابحة، في حين أكدت اللجنة الشرعية المغربية مبدأ القبض الحكمي بمجرد توقيع العقد، واعتبر لحلو أنها خطوة إيجابية ستسهل عملية الائتمان، وقال إن المشرع راعى صعوبة التطبيق في حالة القبض الفعلي.

في حين يرى طلال لحلو أن الفقه الإسلامي يحدد شروطا لبيع وإعادة بيع السلع ومنها القبض الحسي أو الفعلي، وألا تباع في نفس المكان وبالموازاة يتم القبض الحكمي بالتسجيل. واعتبر أن القبض الفعلي الذي اعتمدته اللجنة الشرعية يسهل نقل الملكية، لكن يمكن أن تكون له تداعيات في الأسواق المالية ، حيث يمكن أن يسهل التلاعب في الأسواق بعد رفع حاجز نقل السلعة قبل بيعها.

ومن جانبه يقول بلاجي أن اعتماد القبض الحكمي أجازه الكثيرون، وأن المعاملات في التجارة الدولية تعتمد هذا المنطق بكثرة. ونفى احتمال فتح الأمر على المجازفة والمقامرة والمغامرة “الممنوعة شرعا”، موضحا أن دور البنك ينتهي حين يشتري الزبون، وأن الاحتكار هو المنهي عليه شرعا. ويؤكد عبد الرحمان لحلو أن الفتح على التلاعب غير وارد على اعتبار أن اللجنة منعت التورق، و من جهة أخرى، في المرابحات وفي المداينات بشكل عام، يمنع على المستفيد إعادة بيع موضوع التمويل قبل إتمام الدين.
ويشير البند الرابع من منشور المنتجات قسم المرابحة المادة 4 “تنتقل ملكية العين إلى العميل بإبرام العقد وتمكينه منها حقيقة أو حكما”.

منع التورق

جاء رأي اللجنة الشرعية للمالية التشاركية واضحا بمنع التورق، حيث جاء في المادة 72 / أحكام عامة ” لا يجوز القيام بأي عملية مالية تفضي إلى ممنوع شرعا كالعينة والتورق المنظم”.
والتورق هو أن يشتري الإنسان السلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها – لغير من اشتراها منه – بثمن حالٍّ أقل، وسميت المعاملة بذلك نسبة إلى الورِق وهي الفضة، لأن المشتري لا غرض له في السلعة وإنما يريد النقود، والتورق في الاصطلاح أن يشتري سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقدا – لغير البائع – بأقل مما اشتراها به، ليحصل بذلك على النقد.
وثمن الخبراء والمتابعون هذا القرار، واعتبروه من المستجدات الأساسية
والإيجابية، ملاحظين أن السماح به في الممارسات البنكية الإسلامية القائمة فتح الباب على العديد من المشاكل.

جواز المرابحة على الذهب والفضة

ومن المستجدات الأخرى التي جاء بها الرأي بالمطابقة الشرعية والتي اعتبرت اجتهادا مغربيا، وفيه مفارقة مع الممارسة في الخليج ومع المعايير التي تعتمدها “الأيوفي” جواز التعامل في المرابحة على الذهب والفضة، إذ تعتبر “أيوفي” الذهب والفضة من الأموال.

وبخصوص هذا المستجد قال عبد الرحمان لحلو في المغرب يتعامل مع الذهب والفضة على أنه سلعة ولا يتعامل به كنقد، وقال أن اللجنة الشرعية أجازت هذه المعاملة ملاحظا أنه لا يجب أن تقع على السبائك في حين المشرع تركها مفتوحة.

واعتبر الخبير طلال لحلو أن إجراء المرابحة على الذهب والفضة “فيه إشكال” وأنه يشبه بيع المال بالمال، ويجب أن يكون في نفس المجلس. وأضاف، خصوصا وأن اللجنة أجازته مصنوعا كان أو غير مصنوع.

مستجدات أخرى

وسجل الخبراء مجموعة من المستجدات التي جاءت بها المناشير المنشورة مؤخرا بالجريدة الرسمية والتي خضعت للرأي بالمطابقة من قبل اللجنة الشرعية.

وحسب بلاجي، فقد جاءت المناشير بضمان حق البنك بيع ما لا يملك ما لم يكن طعاما، وتم الأمر بناء على اجتهاد في الفقه المالكي في حين يعتبر عند المذاهب الأخرى ممنوعا نهائيا.

وأفاد طلال لحلو أن اللجنة الشرعية جعلت الوعد ملزما، تماشيا مع المعايير الشرعية، وسمحت للبنك بأخذ هامش الجدية على الوعد إن تراجع وقال “هذا فيه نقاشات كبيرة”. وأضاف أن الإجارة، يمكن أن تكون متغيرة حسب مؤشر مرجعي مما يدخل القليل من الغموض في العقد.

وأثار نقطة جاءت في المادة 40 بخصوص المشاركة والتي تتعلق بعدم إمكانية البيع قبل الإمضاء، متسائلا وماذا بعد الإمضاء، حيث أوضح أن المنشور تركها مفتوحة، وأنه لا يجب أن يكون البيع بثمن محدد إلا في يوم العقد.

وأضاف طلال لحلو أن المنشور الثاني المتعلق بالحسابات الاستثمارية، المادة 18 تمنع ضمان رأسمال، وقال هذا “جيد” يزيل شبهة ضمان رأسمال وتواجد أرباح.
وانتقد طلال جواز الوكالة للزبون الأخير لاستلام البضاعة، معتبرا أنها تجعل تدخل البنك صوريا .

وأفاد طلال، أن المشرع ألزم البنك التشاركي بوجود شخص، على الأقل، في التسيير يكون ضابطا للمعاملات التشاركية.

يذكر أن وزارة الاقتصاد والمالية صادقت على ستة منشورات تخصّ تنظيم عمل البنوك منها ثلاثة مناشير تهم المعاملات التشاركية تحديدا وهي منشور المواصفات التقنية لمنتجات المرابحة والإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم، وكذا كيفية تقديمها إلى العملاء. ومنشور شروط وكيفية تلقي وتوظيف الودائع الاستثمارية من قبل البنوك التشاركية، ومنشور شروط مزاولة البنوك للأنشطة والعمليات التي تقوم بها البنوك التشاركية.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
attajdid jadidpress

«التجديد».. لمحة تاريخية لتجربة إعلامية وأدها الحصار 

بعد عقدين من الصدور المستمر تحتجب جريدة «التجديد» […]

Image 1

“التجديد” الرقمي تودع قراءها

أعلنت مؤسسة «التجديد» عن إيقاف إصدار جريدة «التجديد […]

التبرع بالدم

هذا عدد المغاربة الذين تبرعوا بالدم 2016

كشفت الدكتورة العمراوي نجية، مسؤولة بالمركز الوطني لتحاقن […]

téléchargement

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

الملتقى النسائي.2

ناعمة بهيش:تعزيز مكانة المرأة في العمل السياسي رهين بتغيير العقليات

دعت النائبة البرلمانية ناعمة بهيش من فريق حزب […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: