الأحد 22 جمادى الأولى 1438 الموافق 19 فبراير 2017

الشاعر محمد علي الرباوي ل”جديد بريس”: لا أحب حضور الأماسي الثقافية في رمضان

13.06.2016 15h01 - أخر تحديث 19.06.2016 01h06

الرباوي

“مر استقبالي لرمضانَ بمرحلتين، مرحلة الطفولة، ثم المرحلة الراهنة. أما في الطفولة فكان رمضان عيدا لنا. من خلاله نلتفُّ نحن الأطفالَ في حلقات تحت عمود الكهرباء الوحيد في الزقاق؛ لنمثل، أو لنستمع للحكايات العجائبية، منتظرين الرجل الذي يوقظ النيام؛ لتناول وجبة السحور بآلة الطبل”…هكذا تحدث الشاعر محمد علي الرباوي ل”جديد بريس” عن رمضان وكيف يستقبل هذا الشهر المبارك الفضيل.

ويضيف في حديثته عن طفولته “نجري خلف الرجل كالعصافير، ونشاركه في عمله . ندخل بيوتنا؛ لنجد على المائدة خبزا، وشايا، نلتهمه بشهية، وآباؤنا فرحون؛ لأننا سنصوم في الغد، لكن، مع الزوال، تطل علينا كسرةُ خبز يكون بريقها قويا، فنستسلم لإغرائها. نستقبل هذا الشهر لأن آخره عيدُ الفطر”.

أما الآن ، يسترسل شاعرنا، “وقد كبرنا، وتغيرت الحياة فإننا نستقبل هذا الشهر باعتباره فرصة للطهر، ولتجديد علاقتنا بالله.” ويضيف “لعل هذا الإحساسَ يعود إلى كوني متقاعدا. أستيقظ باكرا. أشتغل بالمطالعة، أو بتدوين ما كتبتُ، أو مراجعته . أصلي الظهر وأستسلم للقيلولة.. بعد العصر أقرأ وِردي القرآني، ثم أستأنف المطالعة إلى حدود المغرب. وبعد الإفطار تدعوني التراويح للراحة . فأفرح بالجو الروحاني الذي يعطر المساجد، وأفرح أكثر بالأطفال، وهم بالمسجد يُحدثون فيه حيويةً … يصلون ويلعبون. أسافر من خلالهم إلى طفولتي. حيث كان المصلون سامحهم الله يطردوننا من المساجد؛ لأننا نمارس شغبنا فيها.”

وفي رمضان لا أحب حضور الأماسي الثقافية، بعد التراويح، أتناول وجبة العشاء؛ لأنام بعدها استعدادا للسحور، ولتراويح جوف الليل.

وعن الذكريات التي تجمعه برمضان تحدث محمد علي الرباوي ل”جديد بريس” عن رحلته منذ عامين إلى مكة الكرمة. يقول “أجمل ذكرى عرفتها بهذا الشهر، هي رحلتي منذ عامين إلى مكة. كان الحر بها شديدا، لكن حرارة الإيمان كانت أقوى.

كنت خلال وجودي بمكة المكرمة لا أنام إلا سويعات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة: ومع ذلك، أستيقظ وقد شبعت… بمكة أو بالمدينة تشعر أن إيمانك في إتقاذ. لا يمكنه أن يفتر، كنت أرى المسنين القادمين من كل فج عميق يتسابقون إلى الصفوف الأولى داخل الحرم،

وكان هذا الأمر يشعرني بأني مقصر؛ فأندفع اندفاعهم. ومما أذكره أيضا يقول الرباوي، أن شهر رمضان كان يجمع سكان الحي داخل المساجد. حيث كان يقدم الطعام للمصلين؛ ليستأنفوا به تراويحهم. كان ونحن صغار، ينالنا منه ما ينال الكبار.  تشعر وأنت حول القصعة أنك بين أحبائك، فتزداد الألفةُ بين السكان . اليوم اختفت هذه الألفة.

يضيف الرباوي، وأصبح البيتُ جزيرة مفصولة عن محيطها. وأصبح الإنسان مشدودا إلى “الشاشة الفاسقة” التي ربما تمنعه، في كثير من الأحيان، لقطةٌ من المسلسل، من سماع صوت المؤذن. الترفيه كان في زماننا أيضا. لكن هذا الترفيه كان يتحقق بعد التراويح، إما في البيوت، أو في ساحات الحي . وكنا نساهم في صياغته. اليوم يقول الرباوي ، الترفيه يُصاغ لنا، ويَملأ أوقاتنا، وقد يحرمنا من شلال الأنوار التي يرشها هذا الشهر الأبرك على المومنين.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا
أضف تعليقا

تعليق واحد

  • شهر رمضان له طقوسه الحيوية..هو عكس ما يقولون عنه شهر الفتور والخمول…الصائم يحتاج إلى تكسير الرتابة التي يسأم سكونها، فيبحث عما يزيحها عنه..ولهذا يفتش عما يرفه عنه أو ما يفعم أوقاته بنشاط ما، كالرياضة واللعب وأيضا الاشتغال بالكتابة، إضافة طبعا إلى العبادة…وقد تتفتق مواهبه وتأتيه إشراقات نورانية أو ربانية أو ثقافية إبداعية، توحي له بتنظيم لقاءات أو ندوات، وتكون بذلك أنظف وأجمل وأطهر إضافة إلى العبادة..وإلا سيستسلم إلى كثرة النوم لا غير..
    والشاعر محمد علي الربواي وضع الأصبع على مواطن الإهمال لجوهر هذا الشهر ، خاصة كثرة الانحرافات والتشويهات لروحانية هذا الشهر الكريم، ولخصوصياته الاجتماعية والثقافية

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
حسن نجمي

حسن نجمي: رمضان شهر ثري وغني وكريم بالأفكار والكتابات الجميلة

المبدع الروائي ورئيس اتحاد كتاب المغرب الأسبق ، […]

رمضان1

أدباؤنا في رمضان

يقرأون أو يكتبون، تراهم قياما وقعودا يسكنهم هاجس […]

محليات
Capture بني ملال

عاجل.. 39 من أهالي “أنركي” عالقون في جبال الأطلس (صور+ فيديو)

علق حوالي 39 مواطن ومواطنة من أهالي أنركي […]

almaghribtoday-محكمة-جنايات سلا

إحالة ملف 10 فتيات من أجل أفعال لها علاقة بالارهاب على جنايات سلا

أحال قاضي التحقيق المكلف بقضايا مكافحة الإرهاب بملحقة […]

انتحار-سقوط-أعلى-وفاة الرباط

رواية جديدة في حادثة سقوط شابة من عمارة بالرباط

وبحسب معطيات جديدة بخصوص حادث سقوط شابة من عمارة […]

إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: