الاثنين 1 شوال 1438 الموافق 26 يونيو 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

الذكرى الـ59 لزيارة الملك محمد الخامس لمحاميد الغزلان

25.02.2017 10h00 - أخر تحديث 24.02.2017 22h40

زيارة الملك الراحل لـ"المحاميد" محطة بارزة في مسلسل الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال (الصورة أرشيفية)

 تحل يوم السبت 25 فبراير 2017، الذكرى الـ59 للزيارة التاريخية التي قام بها الملك الراحل محمد الخامس رحمه الله، إلى منطقة محاميد الغزلان سنة 1958،حيث استقبل وجهاء وشيوخ وممثلي القبائل الصحراوية لتجديد البيعة والولاء، وجسد في خطابه التاريخي بالمناسبة مواقف المغرب ومواصلة نضاله من أجل استكمال وحدته الترابية.

وذكر بلاغ للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن هذه الزيارة الملكية الميمونة كانت تعبيرا واضحا وقويا عن عزم الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المجيد على استكمال استقلاله.

وهذا ما أكده بشكل صريح الملك الراحل محمد الخامس في خطابه السامي إلى سكان محاميد الغزلان ومن خلالهم إلى الأمة المغربية والعالم أجمع، حيث قال: «… سنواصل العمل بكل ما في وسعنا لاسترجاع صحرائنا، وكل ما هو ثابت لمملكتنا بحكم التاريخ ورغبات السكان، وهكذا نحافظ على الأمانة التي أخذنا أنفسنا بتأديتها كاملة غير ناقصة».

وقد كشف وارث سره ورفيقه في الكفاح والمنفى، الملك الراحل الحسن الثاني عند زيارته الميمونة لمحاميد الغزلان يوم 11 ابريل 1981، في خطابه السامي بالمناسبة عن المضامين السياسية لزيارة والده المنعم، وعن الدلالات التاريخية العميقة التي يرمز إليها هذا الحدث الوطني المجيد، حيث قال مخاطبا سكان محاميد الغزلان: «..إن الذاكرة ترجع بنا إلى الوراء، ترجع بنا إلى سنة 1958 حينما زاركم والدنا المنعم محمد الخامس، وإننا لنذكر تلك الزيارة باعتزاز وتأثر، نذكرها باعتزاز، لأن من هنا انطلق صوته رحمة الله عليه مطالبا باسترجاع الأراضي المغربية حتى تتم الوحدة الوطنية، ونذكرها بتأثر لأنها لم تكن صيحة في واد بل كانت نداء وجد أعظم صدى، وكان درسا في السياسة والصبر والمصابرة ها نحن اليوم نجني ثماره».

بشرى الحرية والاستقلال

وكان محمد الخامس قد أعلن فور عودته مظفرا من المنفى السحيق إلى أرض الوطن، يوم 16 نونبر 1955 يحمل إلى الشعب المغربي الأبي بشرى الحرية والاستقلال، حرصه على إعادة بناء الكيان الوطني على أسس الاندماج بين مناطقه وأقاليمه وتحطيم الحدود الوهمية المصطنعة الموروثة عن العهد الاستعماري. فقبل أيام من زيارته لربوع ورزازات وزاكورة، ألقى رحمه الله خطابا بعرباوة يوم 16 فبراير 1958 جاء فيه: «… وان مجيئنا الرمزي إلى هذا المكان ليؤذن بأنه لن يبقى بعده شمال وجنوب إلا في الاصطلاح الجغرافي العادي وسيكون هناك فقط المغرب الموحد…».

وبقدر ما كانت هذه الزيارة الملكية تجسيدا للعلاقات القائمة على امتداد قرون بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الأبي، بقدر ما كانت تأكيدا وتثمينا لنضال وإصرار أبناء المناطق الجنوبية من اجل التحرير والوحدة. وقد أظهر أبناء الأقاليم الجنوبية تمسكا قويا وراسخا بدينهم ووطنهم وملكهم، كما ابدوا اعتزازا عميقا بانتمائهم إلى الرصيد النضالي التاريخي الذي جمع سكان الصحراء بإخوانهم في سائر مناطق البلاد خلال فترات تاريخية ونضالية ضد الاحتلال الأجنبي.

وتظل المعارك التي خاضها جيش التحرير بالجنوب، الذي شكل أبناء الأقاليم الصحراوية عموده الفقري منقوشة في السجل التاريخي لهذه الأمة بمداد الفخر والاعتزاز، وهي المعارك التي أظهر فيها أبناء الجنوب قدرة فائقة على الجهاد والتضحية والفداء، مكرسين بذلك تقاليد الكفاح الوطني التي أسسها أسلافهم عبر الحقب والعصور، والتي لم تكن ملحمة معارك بوغافر بجبل صاغرو سنة 1933 إلا واحدة منها.

كفاح مستميت لاسترجاع أقاليم الجنوب

وقد جنى المغرب ثمار كفاحه المستميت والموصول حيث تم استرجاع مدينة طرفاية في سنة 1958، ومدينة سيدي ايفني سنة 1969، بفضل السياسة الحكيمة التي نهجها الملك الراحل الحسن الثاني الذي عمل جاهدا من اجل توحيد البلاد وتخليص مناطقها الجنوبية من الوجود الأجنبي. وقد مكنته عبقريته الفذة وحنكته السياسية من تحقيق ذلك بفضل المسيرة الخضراء المظفرة التي أعلن عنها يوم 16 أكتوبر 1975 داعيا شعبه الوفي للتوجه إلى الصحراء المغربية في مسيرة شعبية سلمية سلاحها القرآن لاسترجاع الحق المسلوب ولصلة الرحم بإخواننا وأبناء عمومتنا حيث كان في مقدمة طلائع المتطوعين أبناء الأقاليم الجنوبية وضمنهم أبناء منطقة محاميد الغزلان وإقليم زاكورة المجاهد.

وعلى هذا النهج الثابت، يواصل الملك محمد السادس ملحمة الدفاع عن الوحدة الترابية وصيانتها وتثبيت مغربية الأقاليم الصحراوية التي كانت وستظل جزءا لا يتجزأ من أركان الوطن في ظل السيادة الوطنية.

تجديد الموقف من الوحدة الترابية

وأضاف البلاغ أن أسرة المقاومة وجيش التحرير وهي تخلد بإكبار وإجلال الذكرى 59 للزيارة التاريخية التي قام بها بطل التحرير والاستقلال محمد الخامس لمحاميد الغزلان، لتجدد موقفها الثابت من قضية الوحدة الترابية للمملكة وتعلن استعداد افرادها لاسترخاص الغالي والنفيس في سبيل تثبيت السيادة الوطنية بالأقاليم الجنوبية المسترجعة.

وتغتنم أسرة المقاومة وجيش التحرير هذه المناسبة الغالية “لتثمين ومباركة المبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الصحراوية في ظل السيادة الوطنية، وهو المقترح الحكيم والوجيه والواقعي الذي يحظى بدعم المنتظم الاممي ويعتبره المراقبون والمحللون الدوليون آلية ديمقراطية لإنهاء النزاع المفتعل بالمنطقة المغاربية الذي ما فتئ خصوم وحدتنا الترابية يناورون من أجل تأبيده ضدا على الحقائق التاريخية التي تشهد على أن الصحراء مغربية وستظل مغربية إلى أن يـرث الله الأرض ومن عليها”.

واعتبرت المندوبية أن هذه المبادرة الوجيهة والجادة سوف تتيح لسكان الاقاليم الجنوبية التدبير الديمقراطي لشؤونهم المحلية في ظل السيادة الوطنية والوحدة الترابية، وتراعي خصوصياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، في إطار الجهوية المتقدمة والموسعة التي تكفل الشروط الموضوعية والذاتية للتنمية المندمجة والمستدامة.

ربط الحاضر بالماضي

وذكرت المندوبية أيضا بمضامين الخطاب التاريخي للملك محمد السادس ليوم 6 نونبر 2016 بمناسبة الذكرى 41 للمسيرة الخضراء المظفرة من العاصمة السنيغالية دكار، والذي حمل إشارات قوية ورسائل بليغة تعكس العمق الافريقي لقضية وحدتنا الترابية، حيث قال: «إن عودة المغرب إلى أسرته المؤسسية القارية، لن تغير شيئا من مواقفنا الثابتة، بخصوص مغربية الصحراء. بل إنها ستمكننا من الدفاع عن حقوقنا المشروعة، وتصحيح المغالطات، التي يروج لها خصوم وحدتنا الترابية، خاصة داخل المنظمة الإفريقية”.

وأشار البلاغ إلى أن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، لتحرص من خلال تخليد هذه الذكرى، على ربط الحاضر بالماضي وتلقين الأجيال الجديدة والمتعاقبة تاريخ الكفاح الوطني الزاخر بالملاحم والأمجاد، تمشيا مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى الاعتزاز بأمجاد وروائع الكفاح الوطني وبذاكرتنا التاريخية الوطنية، والى استحضار تضحيات شهدائنا الأبرار، شهداء الحرية والاستقلال والوحدة الترابية.

(بتصرف يسير)

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
الحارس الشخصي لأدولف هتلر يكشف عن اللحظات الأخيرة من حياته

الحارس الشخصي لهتلر يكشف عن اللحظات الأخيرة من حياته

كشف الحارس الشخصي للزعيم النازي، أدولف هتلر، الذي […]

المغرب يخلد الذكرى الـ84 لمعركة “بوكافر”

يخلد الشعب المغربي، يوم الاثنين 12 فبراير 2017، الذكرى […]

ذكرى محمد عبدالكريم

حتى لا ننسى ذكرى رحيل المجاهد عبد الكريم الخطابي

تحل في السادس من فبراير كل سنة ذكرى […]

11janvier_l_110114

المغرب يخلد ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

يخلد الشعب المغربي الأربعاء 11 يناير 2017 ، ذكرى […]

الحرب العالمية الثانية

وفاة المراسلة التي نشرت خبر إندلاع الحرب العالمية الثانية!

توفِّيت الصحافية كلير هولينغورث، التي نشرت خبر اندلاع […]

capture

الأمير مولاي الحسن يدشن متحفا لحضارة الماء بالمغرب – فيديو

أشرف  الأمير مولاي الحسن، يوم الخميس 5 يناير […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات

إعلانات إدارية

25 فبراير,2017
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: