الأربعاء 27 شعبان 1438 الموافق 24 مايو 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

الدكتور بوطالب يستعرض تفاصيل مرض الزهايمر وسبل الوقاية منه

11.03.2017 22h05 - أخر تحديث 11.03.2017 22h05

نجيب بوطالب

خبر الإصابة بمرض “الزهايمر” من الأمور التي تنزل على بعض الأسر كالصاعقة، حيث يجد أهل المريض أنفسهم بين مطرقة وجوب تتبع علاج أغلبه لا ينهي مأساة الإصابة، وسندان وجوب التحلي بالشجاعة لقضاء أغراض بالنيابة عن شخص كلما كبر سنه قل إدراكه.

في هذا الحوار الذي أجرته “التجديد” بإحدى عيادات طب الدماغ والأعصاب بالرباط، يوضح البروفسور نجيب بوطالب ماهية المرض وأعراضه ومراحل العلاج وكيفية التعامل مع المريض وأهله لإيصال المعلومة.

وينصح بوطالب، المختص في طب الدماغ والأعصاب، والأستاذ السابق بالمستشفيات العسكرية، بتقديم الدعم لمرافق المريض نفسيا وماديا واجتماعيا، مع الحرص على حسن التواصل مع المريض.

بداية نريد توضيح ماهية مرض “الزهايمر”؟

الزَهايمَر” هو داء خاص بالجهاز العصبي يصيب الدماغ خاصة منه بعض خلاياه التي تبدأ في الاندثار تدريجيا، وتهم هذه الخلايا مناطق الذاكرة ويتطور الأمر ليفقد الإنسان المصاب ذاكرته وقدرته على التركيز والتعلم. وقد يتطور ليحدث تغييرات في شخصية المريض فيصبح أكثر عصبية أو قد يصاب بحالات عصبية أخرى.
يقدر عدد المغاربة المصابين بالمرض ب 300 ألف مصاب ويزداد العدد بحوالي 20 ألف شخصا سنويا. و”الزهايمر” ما هو إلا نوع من أنواع ما يسمى بالعته.
ومرض “الزهايمر” سمي بهذا الاسم نسبة إلى عالم ألماني اسمه (ألوى ألزهايمر) وكان هذا العالم قد اكتشف سنة 1906م بعض التغيرات في نسيج المخ لدى امرأة توفيت بمرض عقلي غير معروف.

كيف يتعرف الناس على أعراض المرض؟ ومتى؟

في البداية تكون هناك أعراض خفيفة يلاحظها المريض أو المحيطون به، مثل النسيان المتكرر، وبما أن الناس يختلفون في درجة الوعي الصحي ودرجة الاهتمام بصحتهم، فهناك من يتحرك لأبسط عرض لاحظه وهناك من يترك المرض حتى يصل إلى مراحله النهائية، وهنا يبرز دور الإعلام في توعية الناس حتى ينتبهوا قبل فوات الأوان. كما أن للمجتمع المدني دوره أيضا في هذا المجال.
ومن الأعراض أن يخرج الشخص برهة من بيته ثم يتيه عن أهله، كما أن هناك أعراضا اكتئابية يجب أخذها بعين الاعتبار.

في هذه الحالة حين لا تتضح الرؤية للتفريق بين الاكتئاب و”الزهايمر”، ما هو دور الطبيب الأخصائي؟

للخروج من هذه المتاهة يجب على المواطن أن يعرف، في المقام الأول، أن هناك ما يسمى بالتشخيص المضاد الذي يساعد على التمييز بين أعراض “الزهايمر” وبين الأعراض الخاصة بأمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب وما شابه، فهذا الأخير تتشابه الكثير من أعراضه مع أعراض “الزهايمر”، لذا فالتشخيص المضاد يساعد على التحقق من الحالة التي يعاني منها المريض، وبعدها يتم توجيهه الوجهة الصحيحة في العلاج.
على العموم هناك طرق تساعد على التشخيص الدقيق، منها إجراء اختبارات للأفراد الذين لهم مستوى علمي معين. وقد ينصح الطبيب المريض بإجراء تحاليل للدم، أو تحاليل سائل العمود الفقري، كلها تساعد على حسن التشخيص.

ما هي أسباب مرض “الزهايمر”، وما حظ الوراثة منها؟

بداية ليس هناك سبب واضح ومعين لمرض “الزهايمر”، وتبقى للوراثة نسبة ضئيلة تقدر بـ 5 في المائة.
وما ينبغي توضيحه أن هناك تغذية وقائية، إذ حسب دراسة أمريكية حديثة فالذين يستهلكون زيت الزيتون بكثرة، والذين يمارسون القراءة والرياضة يساهمون بشكل معين في حماية أنفسهم من المرض ولو بتأخير سن الإصابة به. كما ينبغي العلم أن أموالا باهظة تنفق عالميا على البحث العلمي لمعرفة الأسباب الحقيقية للمرض.

ما هي مراحل تطور المرض؟ 

نعم هناك مراحل يتم التمييز بينها بنوع الأعراض الظاهرة على المصاب، ويبقى المرض في تطور من مرحلة لأخرى مع تقدم السن. ومرض “الزهايمر” ليس مرضا فجائيا، بل يأتي بشكل تدريجي تبدأ معه قدرات الشخص بالانخفاض، وبهذا الانخفاض يبدأ العجز عن القيام ببعض الأعمال الاعتيادية سواء الخاصة به أو بمحيطه إلى درجة العجز حتى عن قضاء أغراضه الخاصة (الأكل، الحاجة، لبس الثياب…)

هناك حلقة الأهل عند اكتشاف بعض الأعراض، تليها حلقة العيادة الطبية التي تمثلونها، حدثنا عن هذه الأخيرة ودورها.

تختلف الحالات التي نستقبلها سواء من جانب المرحلة التي بلغها المرض أو من جانب الوعي لدى المريض والمحيطين به، ففي الحالة التي يسارع فيها الأهل إلى عيادة الطبيب لمجرد ملاحظة الأعراض في بدايتها، هنا التشخيص يتطلب بعض الوقت، وفي هذه الحالة يتملك الخوف أهل المريض، وعلى الطبيب إتقان طريقة التعامل مع المريض كي يبلغه المعلومة بالطريقة المناسبة، وكذا تحقيق التقبل من لدن العائلة ومعرفة كيف تتصرف معه لأن طبيعة هذا المرض تتطلب مرافقة من نوع خاص بل إن الذي يرافق المريض هو نفسه محتاج إلى دعم نفسي مستمر، هذا كله لأن المريض في جميع مراحل المرض له أحاسيسه ومكانته الاجتماعية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار.
الطبيب يتعامل مع المريض على نطاق العلاج، ومع المرافق له على نطاق المعلومة، وهذا الجانب الأخير يتميز بثلاثة مراحل يمر منها موقف الأهل، أولها: مرحلة الإنكار من قبل الشريك أو الأبناء، تليها مرحلة التفاوض، وفي الأخير مرحلة التقبل أو الانهيار، خاصة إذا تعلق الأمر بإصابة أحد الوالدين ليصبح الابن مجبرا على لعب دوره في تحمل المسؤولية، وبالتالي نصل إلى مرحلة “الحداد” على قدرات الشخص المصاب قبل مماته حقيقة.

وماذا عن طريقة إيصال معلومات عن التكلفة المادية لمداواة المرض؟

أولا هناك اختلاف بين المرضى حسب وضعيتهم الاجتماعية إذ المنخرطون في الصناديق، وضعهم أخف، شيئا ما، بالنسبة لغير المنخرطين وغير المتوفرين على بطاقة “الراميد” مع العلم أن أدوية المرض مكلفة ماديا، ومنها الغير متوفر في المغرب والذين لهم قدرة يجلبونها من الخارج. وما ينبغي معرفته أولا أن الأدوية لا تعالج المرض بصفة نهائية بل تنقص من حدته وتطوره. ولكن هناك أدوية خاصة ببعض الأعراض المصاحبة للمرض في حالة إصابة المريض باكتئاب مثلا أو في حالة الإثارة أو الأرق، توصف له أدوية مهدئة، حتى يتم التخفيف من معاناة العائلة لأن عدم النوم بالنسبة لها يعني الإزعاج والتأثير على باقي الأفراد.

ما دور الجانب الروحي في حالة الإصابة بالمرض؟

الحمد لله أننا نحن المغاربة بطبيعة إسلامنا، الذين يمرضون منا ينسون أي شيء إلا القرآن، وكلما ألم مرض بشخص عادة ما يلجأ إلى القرآن قبل أي شيء آخر. وينبغي أن يعلم الناس أن حفظ القرآن ينمي الذاكرة ويساعدها على الوقاية من كثير من الأمراض ومنها “الزهايمر” بالخصوص، وذلك لأن شبكة الدماغ تتقوى سواء بقراءة القرآن أو حفظه. كما أن الجانب الروحي يعطي دعما نفسيا للمريض ومرافقيه.

ما هي نصائحكم لمرافقي مريض “الزهايمر”؟

الأهم هو طريقة التعامل مع المريض، فقد لاحظنا في الآونة الأخيرة حين ساد نوع من الوعي بكيفية التعامل مع المريض هان الأمر شيئا ما عليه وعلى أهله.
أهم شيء هنا هو اختيار أحسن الطرق للتواصل، ومن أجل بلوغ ذلك ينبغي الوعي أن مريض “الزهايمر” يصبح كطفل صغير مع فارق أن الطفل يكبر وينمو إدراكه في حين أن مريض “الزهايمر” كلما زاد سنه يتراجع نمو إدراكه وتنقص قدراته، ويصعب إيصال المعلومة له.
يجب تشجيعه، وإبعاد المشوشات عنه حتى يسهل تركيزه، وينبغي توجيه أسئلة مختصرة وواضحة التي غالبا ما يكون جوابها بنعم أو لا، وتفادي الأسئلة الفضفاضة من قبيل: “ما برنامجك اليوم”؟ وكلما قل عدد المخاطبين للمريض يكون أفضل، مع تفادي التلفاز ما أمكن، والحرص على كسب ثقته لأنه عندما يفقد الثقة في المرافق يصبح أكثر انزعاجا وتوترا وبالتالي يصبح عصبيا.

كلمة أخيرة…

أتمنى الشفاء العاجل للمرضى، والشجاعة لمن يهتمون بهم لأنهم مطالبون بمجهود مقدر سواء جسميا أو نفسيا أو حتى اجتماعيا وذهنيا. هؤلاء المرافقون يجب مساعدتهم حتى يستطيعوا المقاومة فالكثير من هؤلاء يفرطون في العناية بأنفسهم مقابل العناية بالمريض، ومنهم من يصاب بالاكتئاب، إنهم بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي ومادي مستمر.

 

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار في نفس القسم
خرااااااط

بوعزة خراطي : المستهلك المغربي ليس مطمئنا على حياته

 أكد بوعزة خراطي رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك […]

يتيم

يتيم: ما يهُم الآن هو عدم استنساخ الأسباب التي أدت إلى “البلوكاج”

قال محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة […]

فؤاد بوعلي

بوعلي :الإعلام يستطيع أن يغير السلوك اللغوي كما غير السلوك السياسي

حمل فؤاد بوعلي رئيس الإئتلاف الوطني من أجل […]

براهيمي

محمد إبراهيمي : تحصين المجتمع هوهدف التوحيد والإصلاح

أطلقت حركة التوحيد والإصلاح حملة وطنية حول ترشيد […]

البوقرعي

البوقرعي: معتقلو الفايس بوك يؤدون ضريبة انتمائهم لشبيبة العدالة والتنمية

خلفت قضية المعتقلين على خلفية الإشادة بمقتل السفير […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: