الأربعاء 30 رجب 1438 الموافق 26 أبريل 2017

BANNIERE MEDIATISATION__f1

الألترات المغربية.. حملت مع نشأتها جينات “التعصب”

05.04.2016 14h35 - أخر تحديث 05.04.2016 15h07

النادي القنيطري

تعود بوادر نشأة الألترات بالمغرب إلى منتصف العقد الفارط، وبالضبط في أواخر سنة 2005، حيث تزامن تأسيس فصيلي «عسكري 05 » المساند لفريق الجيش الملكي، زعيم الكرة المغربية، وألترا « غرين بويز» أو الفتيان الخضر التي تتشكل من أنصار فريق الرجاء البيضاوي، وتتضارب الروايات بين المجموعتين حول أسبقية ميلادهما وحضورهما الفعلي في مدرجات الملاعب، ويشكل الخلاف حول “الشرعية التاريخية” جزءا من السمة “العدائية” التي تطبع علاقات معظم الألتراس فيما بينها إلى اليوم.

وفي السنة الموالية أعلنت مجموعة جديدة بالدار البيضاء عن نفسها بألوان فريق الوداد البيضاوي تطلق على اسمها «ألترا وينيرز» أو الفدائيون، ثم لحقت بها مجموعة أخرى بمدينة فاس من أنصار نادي المغرب الفاسي تحت اسم « فطال تيغرس»، وتبعتها مجموعة مماثلة بمدينة مراكش «كريزي بويز» التي أسسها شبان من جمهور فريق الكوكب المراكشي، كما أسس مناصرون لنادي المغرب التطواني مجموعتين هما «لوس مطادوريس» و «سيمبري بالوما»، فيما تعززت قاعدة أنصار الجيش الملكي بمجموعة ثانية اختارت لها اسم «بلاك أرمي 06 » وتعني الجيش الأسود.

بعد سنة 2006 توالى تأسيس مجموعات المشجعين في مختلف المدن المغربية حتى صارت اليوم بعدد أندية البطولة الوطنية بقسميها الأول والثاني وبعض أندية القسم الأول هواة، مثل شباب المحمدية والرشاد البرنوصي ورجاء بني ملال ونهضة سطات والاتحاد القاسمي وغيرها من الأندية القابعة في قسم “الظلمات”.

ومما يؤخذ على الألترات المغربية، أنها حملت معها بعد نشأتها جينات “التعصب” و”التطرف” التي تجسدها هذه المجموعات، فبالعودة إلى المعنى الأصلي للألتراس في اللغة اللاتنية فإنها تعني “المتطرفين”، وحسب تفسير أفراد عايشوا ميدانيا أجواء الألتراس فإن “التطرف” يحيل على أسلوب وشكل التشجيع الذي يختلف عن طريقة حضور المتفرجين العاديين الذين يحجون إلى مدرجات ملاعب كرة القدم، إذ يتميز بقواعد ونظام داخلي متشدد يجبر أعضاء الألترات على التقيد به كشرط أساسي للاحتفاظ بالعضوية ضمن صفوفها.

وتستقطب الألتراس أعدادا متزايدة من الأنصار وتشكل قاعدة جماهرية خاصة بها داخل القاعدة الجماهيرية للنادي المفضل، وتستهوي الأهازيج والأغاني والقواعد المميزة في التشجيع والاحتفال شريحة كبيرة من الأطفال اليافعين والشبان القاصرين والشباب أقل من 30 سنة في الغالب، وتعكس طبيعة العلاقة التي تجمع منخرطي المجموعات تجرد أعضاءها من كل مسؤولية، حيث أن كثيرا منهم يخاطر بحياته في سبيل إنجاح تنقل خارجي أو طلعة خرافية فوق المدرجات.

وتتميز كل مجموعة عن غيرها حتى وإن كانت محسوبة على الفريق الواحد بشعار ورمز تصميمي خاص بها يتم طباعته في ملابس خاصة بالتظاهرات الكروية، مثل القمصان والكوفيات والأعلام وبدلات رياضية، وتفرض القواعد الداخلية للألتراس على أعضاءها ارتداء لباس موحد خلال حضورها إلى الملاعب كتعبير عن الولاء المطلق للمجموعة والحب القوي للنادي الذي تهتف باسمه.

وتستمد المجموعات التي تتميز كذلك بقدرة كبيرة على التعبئة والتهييج، شعارها الرسمي “اللوغو” في الغالب من رمز تشتهر به المدينة التي ينتمي إليها الفريق المفضل، فمثلا ألترا «هيركوليس 07» المساندة لفريق اتحاد طنجة تتخذ من شخصية هرقل الأسطورية رمز شعارها الرسمي، أما ألترا «حلالة بويز» المؤازرة لفارس سبو فريق النادي القنيطري فاستقت رمز شعارها من شخصية قراصنة البحر التي عرفت بهم المدينة في القرون الماضية.

كما تتميز مجموعات المشجعين بتنافسها الشديد في الإبداع فوق المدرجات، إذ تُلزم الشروط الداخلية للألتراس أعضاءها بالتشجيع والهتاف الحماسي طيلة أطوار المباراة والمكوث وقوفا مدة 90 دقيقة على الأقل، والمساهمة في إنجاز الدخلات الخاصة في بداية المباريات والتي تعرف ب “التيفو” أو “كراكاج” وتستعمل خلالها عادة الشهب النارية والأعلام المشكلة من لون الفريق واللافتات التي تتضمن رسائل معينة إما للاعبين أو المكتب المسير للنادي أو لجمهور الفريق الخصم.

وتمتد حمى التنافس حتى ما بين الفصائل المساندة لنفس الفريق كما هو الحال مع نادي الرجاء البيضاوي والجيش الملكي والمغرب التطواني، وغالبا ما يتحول التنافس بين المجموعتين إلى خلاف ثم صراع، لكن المسؤولون عن الفصائل المساندة لأندية البطولة أو المتحدثون باسمها يتقاذفون مسؤولية إثارة النزاعات فيما بينها للطرف الآخر، ويرجع الخلاف في غالب الأحيان إلى الصراع حول “المشروعية التاريخية” أو حول طريقة التنقلات الخارجية أو أشكال احتفالية.

وعلى الرغم من أن كل طرف من الألتراس المغربية تحاول إبعاد شبهة المبادرة إلى العنف عن نفسها أو التحريض عليه، إلا أنه بعد وقوع أحداث شغب أو مواجهات دامية يبرر أعضاء هذه المجموعات التي تورط محسوبون عليها في العنف والفوضى، بأنهم يقومون برد فعل إزاء تهديد إما مادي أو رمزي لهم أو لفريقيهم في بعض المواقف دون أن يكون الأمر مخطط أو مدبر له، وأمام هذه التبريرات تبقى آفة الشغب شبحا قائما يهدد بخطف المزيد من الأرواح وتلويث صورة الرياضة الوطنية.

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وسوم:

أخبار في نفس القسم
حسن الموس (8)

الحسين الموس : ظاهرة الغش متأصلة تستوجب مقاربة أخلاقية ودينية عميقة

اعتبر الحسين الموس ، الأستاذ المبرز في مادة […]

التزام الباك

ظاهرة الغش بين سندان الإجراءات الوزارية ومطرقة الواقع المرير

مع حلول موعد امتحانات البكالوريا تتكاثف جهود التلاميذ […]

بلمختار1

هل تعيد إجراءات بلمختار هيبة البكالوريا المغربية؟

حل موعد اجتياز السنة الثانية بكالوريا ، بما […]

938

مفردات تميز تجربة “التوحيد والإصلاح”

أشهر قليلة تفصل حركة التوحيد والإصلاح عن استيفائها […]

الأساتذة المتدربين

مبادرة مدنية تدخل على الخط في قضية الأساتذة المتدربين

بعد مضي ثلاثة أشهر عن مقاطعة الأساتذة المتدربين […]

IMG_0745

الأساتذة المتدربون.. مسار “أزمة” والحل الحكومي

أغلب المتتبعين لملف الأساتذة المتدربين من بدايته إلى […]

محليات
téléchargement البيضاء

توقيف 5 أشخاص لارتباطهم بشبكة إجرامية بالدار البيضاء

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع […]

إفران إفران

158 مليون درهم لتعزيز الشبكة الطرقية بإفران

خصصت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بإقليم إفران […]

unnamed أزلال

المصطفى رميد يدشن مركز القاضي المقيم بايت عتاب

دشن المصطفى رميد وزير العدل و الحريات مساء […]

téléchargement خريبكة

انطلاق إيداع طلبات اقتراح مشاريع المبادرة الوطنية بخريبكة

أعلنت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة إقليم خريبكة […]

أخر المرئيات
إقرأ أيضا
إبق على تواصل دائم معنا
قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

Pannier 1

تصميم وإنجاز: