الأربعاء 20 ربيع الثاني 1438 الموافق 18 يناير 2017

أحمد نور الدين يُفكك “طلاسم” بيان “المفوضية الإفريقية”

08.12.2016 15h25 - أخر تحديث 08.12.2016 15h27

dlamini-copie

فكَّك أحمد نور الدين، الخبير في الشؤون الإفريقية، ما وصفه بـ”طلاسم”، بيان “إدارة الإعلام والاتصال التابعة للمفوضية الإفريقية”، “من الناحية الشكلية”، والذي أصدرته رئيسة المفوضية، “نكوسازانا دلاميني زوما”، في الثاني من دجنبر 2016، متهما “زوما” بممارسة “التمويه” و”التدليس” في البيان.

وكانت “المفوضية الإفريقية” قد ردت على انتقادات المغرب بشأن عرقلة انضمامه إلى الاتحاد الإفريقي، مبرزة أنه يجب انتظار رأي كل الدول الأعضاء في الاتحاد.

وقال نور الدين، في حديث لـ”جديد بريس”، إن “تمويه” البيان يكمن في أنه «حمل في عنوانه: “الاتحاد الإفريقي يوضح..” بينما في متن البيان يتحدث عن “ترغب المفوضية الإفريقية تقديم إيضاحات..”، وهذا في لغة القانون يسمى تدليساً بكل بساطة».

وأضاف أن بيان القسم الإعلامي للمفوضية الإفريقية «تجاهل بلاغ وزارة الخارجية المغربية وتصريحاتها الرسمية، وزعم أنه يردّ على مجرد أخبار تناقلتها الصحافة، وهذا فيه استخفاف بالمغرب ومؤسساته الرسمية لا تُخطئه العين».

كما أوضح نور الدين، وهو محلل سياسي أيضا، أن البيان «استعمل لفظة “أقرّت” (زوما) رسمياً بتوصُّلها بطلب المغرب، وهو اعتراف ضمني، كشفته “زلة القلم” بأنها تتهرب من تُهمة إخفاء الطلب في درج مكتبها لمدة شهر ونصف، ولم تُوزعه إلاّ بعد تدخل العاهل المغربي لدى رئيس الاتحاد السيد إدريس دبي».

وبخصوص ما جاء في بيان “المفوضية الإفريقية” من كون “زوما أقرّت رسمياً باستلامها طلب المغرب. ووفقاً بذلك تم إبلاغ الدول الأعضاء الأربع والخمسين بذلك”، قال نور الدين: «في هذه الفقرة تضليل للرأي العام الإفريقي، لأنّ السؤال هو لماذا تأخرت السيدة زوما عن توزيع الطلب لمدة 42 يوماً رغم أنّ القانون الأساسي يتحدث عن “توزيع رئيس (ة) المفوضية طلب العضوية فور توصلها به”.

وشدد الباحث في العلاقات الدولية على أن «بذلك تكون السيدة زوما أمام خرق واضح للقانون الأساسي وعرقلة لمسطرة انضمام دولة إفريقية، مما يستوجب رفع المغرب دعوى ضد رئيسة المفوضية أمام الهيئات ذات الاختصاص في الاتحاد».

وحول ما تضمنه بيان إدارة إعلام واتصال “المفوضية الإفريقية” من أنها «لازالت تتلقى ردود الدول لأعضاء»، فقدأكد نور الدين أن «هذا فيه تمويهٌ إن لم نقل تضليلاً»، مضيفا «فمؤكد أنّ هناك دولاً مثل الجزائر قد تُجرجر الردّ لشهور أو قد لا تردّ أصلاً لأهداف غير خافية، وهذا ليس موضوع المساءلة، ولكن المطلوب من المفوضية أن تخبرنا في بيانها عن عدد الردود التي تلقتها من الدول، وكم منها أجاب بقبول عضوية المغرب، ومتى تلقت تلك الردود. لأنه إذا وصل العدد 28 دولة ردت بالقبول، وطبقاً للمادة 29 في فقرتها الثانية، من القانون الأساسي للاتحاد الإفريقي، فإنّ المغرب يصبح عضواً في الاتحاد، وعلى رئيسة المفوضية إبلاغه بذلك دون تأخير»، بحسب قوله.

وبشأن ما ورد في بيان “المفوضية الإفريقية” من أن “القرارات المتعلقة بقبول عضو في الاتحاد الإفريقي تعود إلى الدول الإفريقية وليست لرئيسة المفوضية الإفريقية”، فإن أحمد نور الدين ينبه على أن «هذا أيضاً فيه تلبيس لأنّ المادة 29 تُنصص حرفياً على أنه (بعد توصل المفوضية الإفريقية بموافقة الأغلبية البسيطة (يعني 28 دولة) على قبول طلب العضوية، فإنّه يتعين على رئيس (ة) المفوضية إبلاغ البلد المعني بقرار العضوية).

وشدد الخبير في الشؤون الإفريقية على أن «الصيغة التي جاء بها البيان تريد تعويم المسؤولية من خلال عبارات فضفاضة تتجنب توضيح المسؤولية الواضحة لرئيسة المفوضية في العرقلة الحاصلة»، متهما رئيسة المفوضية جنوب إفريقية بأنها تُقَدِّم «خدمة قد تكون مسبوقة الدفع ممن لا همّ لهم غير معاكسة المغرب، والسعي بكل الطرق لتفتيت وحدته الوطنية والترابية، باحتضان وتمويل وتسليح ميلشيات الانفصاليين أو بتجييش المنظمات الدولية وشراء الذمم»، وفق قوله.

يشار إلى أن وزارة الخارجية والتعاون المغربية، اتهمت، في بيان رسمي يوم 30 نوفمبر 2016، رئيسة المفوضية الإفريقية “نكوسازانا دلاميني زوما”، بأنها تعرقل عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي من خلال محاولة فرض إجراء مسطري، رغم كشف البيان أن الإجراء يتعلق بمطالبة الرباط احترام قوانين الاتحاد التي تنص على قبول الحدود الموروثة عن الاستعمار. وهذا يعني إجبار المغرب على الاعتراف بعدم مغربية الصحراء.

 

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
أضف تعليقا

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

محليات
أخر المرئيات
إبق على تواصل دائم معنا

fadae-lmochtarikin

قـالوا

- أبو المعالي الجويني

الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع.. مع تفنن في الآراء وتفرق في الأهواء.. تحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة.. وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات، وتبدّدت الجماعات

إيريك هوفر

-

إن نموذج تطوير الذات الذي تطرحه الحضارة الغربية أمام الشعوب المتخلفة، يأتي ومعه وباء الإحباط الفردي، كل ما يجلبه الغرب من مزايا لا يعادل شعور الطمأنينة الذي كان الفرد يشعر به وهو في أحضان بيئة مترابطة

بانيير1

تصميم وإنجاز: