أحمد نورالدين يكتب: ليبيا في مهب الصّراع الرّوسي الأوروبي

الهلال النفطي

بعد إعلان شركة روسية للأمن الخاص على موقعها الإلكتروني عن تواجد عناصرها في مهمة خاصة على أرض ليبيا الأسبوع الماضي، سارعت الولايات المتحدة إلى التعبير عن قلقها من انتشار مجموعة من قوات النّخبة الروسية في مصر، وتحديداً في القاعدة الجوية سيدي البَرّاني التي تبعد حوالي 100 كلم عن الحدود مع ليبيا. وهو ما حدا بالسيد سيرﮔي شايـﮔو، وزير الدفاع الروسي، إلى تكذيب الخبر. إلاّ أنّ السيد ديمتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الكرملين صرّح بأنّ “تدخلاً روسيا كبيراً في ليبيا ليس ذو جدوى بالنسبة لبلده” حسب ما نقلته وكالة إتار-طاس. وهو تصريح يترك الباب موارباً ليُفهم منه أن موسكو لا تؤكد وجوداً عسكرياً في مصر كما أنها لا تنفي. وفي التواصل الدبلوماسي يحمل هذا التصريح المُبهَم رسائل لمن يعنيهم الأمر في واشنطن والعواصم الأوربية.

تأتي هذه التصريحات على خلفية استئناف القتال شرقَ ليبيا بين قوات الجنرال خليفة حفتر والقوات الموالية لحكومة السّرّاج المعترف بها دولياً. وكانت هذه الأخيرة قد أعادت السيطرة على ما أصبح يعرف بالهلال النفطي يوم 4 مارس، قبل أن تفقدها عشرة أيام بعد ذلك؛ ويبدو أنّ الدعم الرّوسي لعب دوراً في ترجيح كفة الجنرال. وكان هذا الأخير قد عقد اجتماعاً مع وزير الدفاع الروسي، على متن حاملة الطائرات الروسية “كوزنيتسوف” وذلك يوم 11 يناير 2017؛ كما أنّ نائب وزير الخارجية الروسي، السيد “ميخائيل بوكدانوف” كان قد استقبل في 14 مارس الجاري رئيس برلمان طبرق السيد عقيلة صالح عيسى إلى جانب السيد عبد الباسط البدري، مبعوثاً خاصّاً عن الجنرال حفتر، اللذين طلبا دعماً عسكرياً من روسياً.

ولنتذكر ما كانت قد كشفت عنه صحيفة “لوموند” عن تواجد غير قانوني للقوات الخاصة الفرنسية التي تنفذ عمليات “سرية” فوق الأراضي الليبية، وهو ما حدا بوزير الدفاع الفرنسي يوم 24 فبراير 2016 إلى رفع دعوى قضائية ضدّ الصحيفة بسبب إفشاء أسرار عسكرية. أضف إلى ذلك التواجد الأمريكي الذي تأكد من خلال الضربات الجوية في فاتح غشت 2016، والكشف عن تواجد قوات بريطانية خاصة في نفس المنطقة. كلّ ذلك سيجعل من ليبيا ساحة جديدة للصراع الجيوسياسي بين القوى الدولية، وسيزيد من إبعادها عن الحلّ في الأفق المنظور، وسيحولها كما حوّل سورية إلى ورقة للضغط والمزايدة بين روسيا من جهة والدول الأوربية والولايات المتحدة من جهة ثانية.

أمام هذه المتغيرات المتسارعة، يبدو أنّ اتفاق الصّخيرات قد تمّ إقباره لفائدة حرب دولية وقودها الفصائل الليبية؛ مما يشكل خطراً أمنياً حقيقياً على المنطقة المغاربية بما في ذلك المغرب. وباستقراء ما يجري في الساحتين السورية والأوكرانية، يبدو التدخّلُ في ليبيا مؤهلاً لمنح موسكو ثلاثة أوراق على الأقلّ في لعبة الضغط على أوربا، وهي التحكم في تدفق النفط، والهجرة السرية، والإرهاب الدولي. وهي على ما يبدو العناصر اللازمة للحرب العالمية في صيغتها الجديدة!